أربعًا، قال: فقيل له: استرجعتَ، ثم صليتَ أربعَ ركعات؟! قال: الخلاف شرّ، الخلاف شرَّ (^١). فوجه الدلالة: أن عثمان ﵁ صلى بالناس أربع ركعات، واتبعوه، فدل على أن ذلك إجماع منهم.
فإن قيل: فكيف يكون إجماعًا، وقد خالف ابن مسعود، وأبو بكر ﵄ فعله؟
قيل له: إنما أنكر عليه ترك فضيلة القصر، ولم ينكر الإتمام، والذي يدل على صحة هذا: أن ابن مسعود ﵁ لما صلى بهم العصر، لم يقصر، وصلى أربعًا، وقال: الخلاف شر.
فإن قيل: إنما أتم عبد الله؛ لأنه يجوز أن يكون عثمان ﵁ نوى الإقامة، فصار هو مقيمًا؛ لأنه كان ممن يأخذ العطاء (^٢)، وإذا أزمع على الإقامة، صار أتباعه مقيمين بإقامته، فلم يخرج من صلاته بالتجويز.
قيل له: ..................................................
(^١) أخرج أبو داود نحوه في سننه، كتاب: المناسك، باب: الصلاة بمنى، رقم (١٩٦٠)، والبيهقي في الكبرى، كتاب: الصلاة، باب: من ترك القصر في السفر غير رغبة في السنة، رقم (٥٤٣٤)، وصحح إسناده الألباني في السلسلة الصحيحة (١/ ٣٩٤)، رقم (٢٢٤).
(^٢) أسند عبد الرزاق هذا القول عن الزهري ﵀، وأخرجه عنه أبو داود في سننه، كتاب: المناسك، باب: الصلاة بمنى، رقم (١٩٦١ و١٩٦٣)، والزهري لم يدرك عثمان ﵁. ينظر: السلسلة الضعيفة (١٤/ ٩٩٨)، رقم (٦٩٢٦).