تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي
تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي
प्रकाशक
المطبعة الكبرى الأميرية
संस्करण संख्या
الأولى
प्रकाशन वर्ष
1314 अ.ह.
प्रकाशक स्थान
القاهرة
शैलियों
हन्फी फिक़्ह
وَلَهُ أَنَّ فَرَطَ الشَّبَقِ حَامِلٌ فَتَقَعُ الْفِتْنَةُ غَيْرَ أَنَّ الْفُسَّاقَ انْتِشَارُهُمْ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْجُمُعَةِ، أَمَّا فِي الْفَجْرِ وَالْعِشَاءِ فَهُمْ نَائِمُونَ وَفِي الْمَغْرِبِ بِالطَّعَامِ مَشْغُولُونَ وَالْمُخْتَارُ فِي زَمَانِنَا الْمَنْعُ فِي الْجَمِيعِ لِتَغَيُّرِ الزَّمَانِ وَلِهَذَا قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى مِنْ النِّسَاءِ مَا رَأَيْنَا لَمَنَعَهُنَّ مِنْ الْمَسْجِدِ كَمَا مَنَعَتْ بَنُو إسْرَائِيلَ نِسَاءَهَا. وَالنِّسَاءُ أَحْدَثْنَ الزِّينَةَ وَالطِّيبَ وَلِبْسَ الْحَلْيِ وَلِهَذَا مَنَعَهُنَّ عُمَرُ ﵁ وَلَا يُنْكَرُ تَغَيُّرُ الْأَحْكَامِ لِتَغَيُّرِ الزَّمَانِ كَغَلْقِ الْمَسَاجِدِ يَجُوزُ فِي زَمَانِنَا عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَالَ ﵀ (وَفَسَدَ اقْتِدَاءُ رَجُلٍ بِامْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ) أَمَّا الْمَرْأَةُ فَلِمَا رَوَيْنَا، وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَلِمَا نُبَيِّنُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِالصَّبِيِّ لِمَا رُوِيَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ سَلِمَةَ قَدَّمَهُ قَوْمُهُ وَهُوَ ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ فَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ، وَلَنَا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ لَا يَؤُمُّ الْغُلَامُ الَّذِي لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْحُدُودُ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا يَؤُمُّ الْغُلَامُ حَتَّى يَحْتَلِمَ؛ وَلِأَنَّهُ مُتَنَفِّلٌ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ الْمُفْتَرِضُ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ، وَأَمَّا إمَامَةُ عَمْرٍو فَلَيْسَ بِمَسْمُوعٍ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ وَإِنَّمَا قَدَّمُوهُ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُمْ لِكَوْنِهِ أَحْفَظَ مِنْهُمْ لِمَا كَانَ يُتَلَقَّى مِنْ الرُّكْبَانِ حِينَ كَانَتْ تَمُرُّ بِهِمْ فَكَيْفَ يُسْتَدَلُّ بِفِعْلِ الصَّغِيرِ عَلَى الْجَوَازِ، وَقَدْ قَالَ هُوَ بِنَفْسِهِ وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ وَكُنْت إذَا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ عَنِّي فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْحَيِّ: أَلَا تُغَطُّوا عَنَّا اسْتَ قَارِئِكُمْ وَالْعَجَبُ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوا قَوْلَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعُمَرَ الْفَارُوقِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ وَأَفْعَالِهِمْ حُجَّةً وَاسْتَدَلُّوا بِفِعْلِ صَبِيٍّ مِثْلِ هَذَا حَالُهُ وَفِي النَّوَافِلِ جَوَّزَهُ مَشَايِخُ بَلْخٍ وَاخْتَارَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ لِلْحَاجَةِ وَلِأَنَّهُ صَلَاةٌ حَقِيقَةً وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَضَاءُ بِالْإِفْسَادِ فَجَازَ اقْتِدَاءُ الْمُتَنَفِّلِ بِهِ كَالظَّانِّ وَهُوَ الَّذِي يَشْرَعُ عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا عَلَيْهِ أَوْ قَامَ إلَى الْخَامِسَةِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا ثَالِثَةٌ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا بِخِلَافِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ بِالْإِفْسَادِ لِمَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ. وَمَعَ هَذَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ، فَكَذَا هَذَا. وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّقَ الْخِلَافَ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ فَجَوَّزَهُ مُحَمَّدٌ وَمَنَعَهُ أَبُو يُوسُفَ وَلَمْ يُجَوِّزْهُ مَشَايِخُ بُخَارَى وَهُوَ الْمُخْتَارُ؛ لِأَنَّ نَفْلَ الصَّبِيِّ دُونَ نَفْلِ الْبَالِغِ حَيْثُ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ بِالْإِفْسَادِ وَلَا يُبْنَى الْقَوِيُّ عَلَى الضَّعِيفِ بِخِلَافِ الظَّانِّ؛ لِأَنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ فَاعْتُبِرَ الْعَارِضُ عَدَمًا وَبِخِلَافِ اقْتِدَاءِ الصَّبِيِّ بِالصَّبِيِّ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مُتَّحِدَةٌ قَالَ ﵀ (وَطَاهِرٌ بِمَعْذُورٍ) أَيْ فَسَدَ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ؛ لِأَنَّ أَصْحَابَ الْأَعْذَارِ كَمَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ وَالْمُسْتَحَاضَةُ يُصَلُّونَ مَعَ الْحَدَثِ حَقِيقَةً لَكِنْ جَعَلَ الْحَدَثَ الْمَوْجُودَ حَقِيقَةً كَالْمَعْدُومِ حُكْمًا فِي حَقِّهِمْ لِلْحَاجَةِ إلَى الْأَدَاءِ فَلَا يَتَعَدَّاهُمْ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَقْوَى حَالًا مِنْهُمْ فَلَا يَجُوزُ بِنَاءُ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفِ وَهُوَ الْحَرْفُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ. وَيَجُوزُ اقْتِدَاءُ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ وَلَهُ أَنَّ فَرْطَ الشَّبَقِ) قَالَ فِي الْغَايَةِ وَأَفْرَطَ فِي الْأَمْرِ إذَا جَاوَزَ فِيهِ الْحَدَّ وَالِاسْمُ مِنْهُ الْفَرَطُ بِالتَّسْكِينِ يُقَالُ إيَّاكَ وَالْفَرَطُ فِي الْأَمْرِ وَالشَّبَقُ شِدَّةُ الْغِلْمَةِ مِنْ شَبِقَ الْفَحْلُ بِالْكَسْرِ إذَا اشْتَدَّتْ غِلْمَتُهُ أَيْ شَهْوَتُهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْمُخْتَارُ فِي زَمَانِنَا الْمَنْعُ فِي الْجَمِيعِ) قَالَ الْكَمَالُ ﵀: إلَّا الْعَجَائِزَ الْمُتَفَانِيَةَ فِيمَا يَظْهَرُ لِي دُونَ الْعَجَائِزِ وَالْمُتَبَرِّجَاتِ وَذَوَاتِ الرَّمَقِ. اهـ. .
(قَوْلُهُ: عَمْرُو بْنُ سَلِمَةَ)، سَلِمَةُ بِكَسْرِ اللَّامِ الْجَرْمِيِّ إمَامُ قَوْمِهِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ اُخْتُلِفَ فِي صُحْبَتِهِ، وَأَمَّا عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ اللَّامِ فَهُوَ رَبِيبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. اهـ. (قَوْلُهُ جَوَّزَهُ مَشَايِخُ بَلْخٍ إلَى آخِرِهِ) وَقَدْ كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵄ وَهُوَ صَبِيٌّ يَؤُمُّ عَائِشَةَ ﵂ فِي التَّرَاوِيحِ. اهـ. جَوْهَرَةٌ (قَوْلُهُ دُونَ نَفْلِ الْبَالِغِ) أَيْ حَيْثُ لَا يَجِبُ بِالشُّرُوعِ نَفْلُهُ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الظَّانِّ؛ لِأَنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ إلَى آخِرِهِ) إذْ عِنْدَ زُفَرَ يَجِبُ الْقَضَاءُ إذَا فَسَدَ الْمَظْنُونُ قَاسَهُ عَلَى الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ الْإِحْرَامِ بِهِ بِنُسُكٍ مَظْنُونٍ فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ حَتَّى إذَا ظَهَرَ أَنَّهُ لَا نُسُكَ كَانَ إحْرَامُهُ لَازِمًا لِلْفِعْلِ وَالصَّدَقَةِ الْمَظْنُونِ وُجُوبُهَا فَإِنَّهُ إذَا تَبَيَّنَ أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا مِنْ الْفَقِيرِ وَالْجَوَابُ الْفَرْقُ بِالْعِلْمِ بِفَرْقِ الشَّرْعِ فَإِنَّهُ ظَهَرَ مِنْهُ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ إحْرَامٍ وَإِنْ عَرَضَتْ ضَرُورَةٌ تُوجِبُ رَفْضَهُ إلَّا بِأَفْعَالٍ أَوْ دَمٍ، ثُمَّ قَضَاءِ أَصْلِهِ مَنْ أُحْصِرَ وَاضْطُرَّ إلَى ذَلِكَ أَوْ فَاتَهُ الْحَجُّ لَمْ يَتَمَكَّنْ شَرْعًا مِنْ الْخُرُوجِ بِلَا لُزُومِ شَيْءٍ ثُمَّ الْقَضَاءِ، وَأَمَّا الصَّدَقَةُ فَإِنَّ الدَّفْعَ عَلَى ذَلِكَ الظَّنِّ يُوجِبُ أَمْرَيْنِ سُقُوطُ الْوَاجِبِ وَثُبُوتُ الثَّوَابِ فَإِذَا كَانَ الْوُجُوبُ مُنْتَفِيًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ثَبَتَ الْآخَرُ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَهُ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى يَطْلُبُ بِهِ ثَوَابَهُ وَقَدْ حَصَلَ وَثَبَتَ الْمِلْكُ بِوَاسِطَةِ ذَلِكَ لِلْفَقِيرِ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ دَفْعِهِ بِخِلَافِ مَنْ دَفَعَ لِقَضَاءِ دَيْنٍ يَظُنُّهُ وَلَا دَيْنَ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ مِلْكُ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ فَكَانَ بِسَبِيلٍ مِنْ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَقَدْ ثَبَتَ شَرْعًا قَبُولُ مَا هُوَ مِنْهَا لِلْفَرْضِ إجْمَاعًا كَمَا فِي زِيَادَةِ مَا دُونَ الرَّكْعَةِ وَتَمَامِ الرَّكْعَةِ أَيْضًا عَلَى الْخِلَافِ فَلَمْ تَلْزَمْ لُزُومُهَا إذَا ظَهَرَ عَدَمُ وُجُوبِهَا وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهَا إلَّا مُسْقِطًا وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ فَاعْتُبِرَ الْعَارِضُ) أَيْ عَارِضُ ظَنِّ الْإِمَامِ عَدَمًا فِي حَقِّ مَنْ اقْتَدَى بِهِ فَجَعَلَ كَأَنَّ الضَّمَانَ غَيْرُ سَاقِطٍ فِي حَقِّ الْمُقْتَدِي فَبَقِيَ اقْتِدَاءُ ضَامِنٍ بِضَامِنٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَارِضَ غَيْرُ مُمْتَدٍّ عَرَضَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ بِخِلَافِ الصِّبَا؛ لِأَنَّهُ أَصْلِيٌّ فَلَمْ يُجْعَلْ مَعْدُومًا. اهـ. كَاكِيٌّ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مُتَّحِدَةٌ) أَيْ فِي عَدَمِ اللُّزُومِ اهـ غَايَةٌ (قَوْلُهُ فَسَدَ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ) وَقَالَ زُفَرُ يَجُوزُ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ اهـ ع (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ اقْتِدَاءُ الْمَعْذُورِ بِالْمَعْذُورِ إنْ اتَّحَدَ عُذْرُهُمَا) مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الزَّاهِدِيِّ وَاقْتِدَاءُ الْمُسْتَحَاضَةِ بِالْمُسْتَحَاضَةِ وَالضَّالَّةُ بِالضَّالَّةِ لَا يَجُوزُ كَالْخُنْثَى الْمُشْكِلِ بِالْخُنْثَى الْمُشْكِلِ اهـ وَفِي الضَّالَّةِ نَقْلًا عَنْ مُخْتَصَرِ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ لَوْ اقْتَدَى خُنْثَى بِمِثْلِهِ يَجُوزُ اسْتِحْسَانًا وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَجُوزُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أُنْثَى وَالْمُقْتَدِي بِهَا ذَكَرٌ وَقَالَ فِي الْوَبَرِيِّ لَا يَجُوزُ لِمَا ذَكَرْنَا، وَكَذَا فِي الْمُحِيطِ اهـ قَالَ الْحَدَّادِيُّ ﵀ وَيُصَلِّي مَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ خَلْفَ مِثْلِهِ، وَأَمَّا إذَا صَلَّى خَلْفَ مَنْ بِهِ السَّلَسُ وَانْفِلَاتُ الرِّيحِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ صَاحِبُ عُذْرَيْنِ وَالْمَأْمُومَ صَاحِبُ عُذْرٍ وَاحِدٍ اهـ
1 / 140