465

तबसीरा

التبصرة

प्रकाशक

دار الكتب العلمية

संस्करण

الأولى

प्रकाशन वर्ष

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

प्रकाशक स्थान

بيروت - لبنان

शैलियों
Sufism and Conduct
क्षेत्रों
इराक
साम्राज्य और युगों
अब्बासी
فَتَقُولُ الصَّدَقَةُ: كُفُّوا عَنْ صَاحِبِي فَكَمْ مِنْ صَدَقَةٍ خَرَجَتْ مِنْ هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ حَتَّى وَقَعَتْ فِي يَدِ اللَّهِ ﷿. فَيُقَالُ لَهُ: نَمْ هَنِيًّا طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا. وَتَأْتِيهِ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ فَتَفْرِشُهُ فِرَاشًا مِنَ الْجَنَّةِ وَدِثَارًا مِنَ الْجَنَّةِ،
وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدُّ بَصَرِهِ، وَيُؤْتَى بِقِنْدِيلٍ مِنَ الْجَنَّةِ فَيَسْتَضِيءُ بِنُورِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَقَفَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ عَلَى الْمَقَابِرِ فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْقُبُورِ، أَصْبَحْتُمْ نَادِمِينَ عَلَى مَا خَلَّفْتُمْ فِي الْبُيُوتِ، وَأَصْبَحْنَا نَقْتَتِلُ عَلَى ما ندمتم عليه، فما أعجبنا وأعجبكم!
(يا أيها الْوَاقِفُ بِالْقُبُورِ ... بَيْنَ أُنَاسٍ غُيَّبٍ حُضُورِ)
(قَدْ أُسْكِنُوا فِي خَرِبٍ مَغْمُورِ ... بَيْنَ الثَّرَى وَجَنْدَلِ الصُّخُورِ)
(يَنْتَظِرُونَ صَيْحَةَ النُّشُورِ ... لا تَكُ عَنْ حَظِّكَ فِي غُرُورِ)
قَالَ بَعْضُ الصَّالِحِينَ: صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ فِي اللَّيْلِ ثُمَّ وَضَعْتُ رَأْسِي عَلَى قَبْرٍ ثُمَّ نِمْتُ، فَإِذَا صَاحِبُ الْقَبْرِ يَقُولُ: لَقَدْ آذَيْتَنِي مُنْذُ اللَّيْلَةِ، إِنَّكُمْ تَعْلَمُونَ وَلا تَعْمَلُونَ، وَنَحْنُ نَعْلَمُ وَلا نَعْمَلُ وَلا نَقْدِرُ عَلَى الْعَمَلِ، إِنَّ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ رَكَعْتَهُمَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. ثُمَّ قَالَ: جَزَى اللَّهُ أَهْلَ الدُّنْيَا عَنَّا خَيْرًا أَقْرِئْهُمْ مِنَّا السَّلامَ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْنَا مِنْ دُعَائِهِمْ نُورٌ أَمْثَالُ الْجِبَالِ.
كَانَ الرَّبِيعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ يَخْرُجُ إِلَى الْجَبَّانِ فَيُقِيمُ طُولَ النَّهَارِ وَيَرْجِعُ مُكْتَئِبًا فَيَقُولُ لَهُ إِخْوَانُهُ وَأَهْلُهُ: أَيْنَ كُنْتَ؟ فَيَقُولُ: كُنْتُ فِي الْمَقَابِرِ، نَظَرْتُ إِلَى قَوْمٍ قَدْ مُنِعُوا مَا نَحْنُ فِيهِ.
(طَالَمَا صَعَّرُوا الْخُدُودَ وَهَزُّوا ... الأَرْضَ فِي يَوْمِ مَحْفِلٍ وَرُكُوبِ)
(ثُمَّ أَمْسَوْا وَفْدَ الْقُبُورِ سُكَّانَ أَطْبَاقِ ... الثَّرَى تَحْتَ جَنْدَلٍ مَنْصُوبِ)
(كَمْ كَرِيمٍ مِنْهُمُ يَرَى الْوَعْدَ بُخْلا ... مُسْتَقِلٍّ لِكَثْرَةِ الْمَوْهُوبِ)
(رُدَّ عَنِّي غَرْبَ الْمَلامِ خَلِيلِي ... إِنَّ نَفْسِي صَارَتْ عَلَيَّ حَسِيبِي)
(وَتَنَحَّيْتُ عَنْ طَرِيقِ اللاهِي ... وَالْمَلاهِي وَقُلْتُ للنفس توبي)

1 / 485