316

तबसीरा

التبصرة

प्रकाशक

دار الكتب العلمية

संस्करण

الأولى

प्रकाशन वर्ष

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

प्रकाशक स्थान

بيروت - لبنان

क्षेत्रों
इराक
साम्राज्य और युगों
अब्बासी
وَالرَّفِيقِ الرَّقِيقِ حِينَ يُسَافِرُ وَحِينَ يُقِيمُ، وَعَلَى عُمَرَ الَّذِي عَمَّرَ مِنَ الدِّينِ مَا عَمَّرَ وَدَفَعَ الْكُفْرَ فَدَبَّرَ بِأَحْسَنِ تَدْبِيرٍ وَأَكْمَلِ تَقْوِيمٍ، وَعَلَى عُثْمَانَ الشَّرِيفِ قَدْرُهُ الْكَثِيفِ سِتْرُهُ الَّذِي احْتَسَبَ عِنْدَ اللَّهِ صَبْرَهُ عَلَى مَا ضِيمَ، وَعَلَى عَلِيٍّ مَدَارِ الْعُلَمَاءِ وَقُطْبِهِمْ، وَمُقَدَّمِ الشُّجْعَانِ فِي حَرْبِهِمْ وَالْمُؤْمِنُونَ
مِنْ كَرْبِهِمْ فِي مَقْعَدٍ مُقِيمٍ، وَعَلَى الْعَبَّاسِ عَمِّهِ وَصِنْوِ أَبِيهِ، أَقْرَبِ الْخَلْقِ إِلَيْهِ نَسَبًا يَلِيهِ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وإن يونس لمن المرسلين﴾ يُونُسُ اسْمٌ أَعْجَمِيٌّ. وَفِيهِ سِتُّ لُغَاتٍ: ضَمُّ النُّونِ وَفَتْحُهَا وَكَسْرُهَا وَالْهَمْزُ مَعَ اللُّغَاتِ الثَّلاثِ.
وَكَانَ يُونُسُ مِنْ وَلَدِ يَعْقُوبَ، وَكَانَ عَابِدًا مِنْ عُبَّادِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَرَأَى مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْكُفْرِ، فَخَافَ أَنْ تَنْزِلَ بِهِمْ عُقُوبَةٌ، فَخَرَجَ هَارِبًا بِنَفْسِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَكَانُوا بِنِينَوَى قَرْيَةٍ مِنْ أَرْضِ الْمَوْصِلِ، فَبَعَثَهُ اللَّهُ رَسُولا إِلَيْهِمْ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَأَمَرَهُمْ بِتَرْكِ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ، وَكَانَ رَجُلا فِيهِ حِدَّةٌ، فَلَمَّا لَمْ يَقْبَلُوا أَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْعَذَابَ مُصَبِّحُهُمْ بَعْدَ ثَلاثٍ. فَأَقْبَلَ الْعَذَابُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: لَمْ يَبْقَ بَيْنَ الْعَذَابِ وَبَيْنَهُمْ إِلا قَدْرُ ثُلُثَيْ مِيلٍ وَوَجَدُوا حَرَّهُ عَلَى أَكْتَافِهِمْ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: غَشِيَهُمُ الْعَذَابُ كَمَا يَغْشَى الثَّوْبَ الضَّفْرُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: غَامَتِ السَّمَاءُ غَيْمًا أَسْوَدَ يُظْهِرُ دُخَانًا شَدِيدًا فَغَشَّى مَدِينَتَهُمْ فَاسْوَدَّتْ أَسْطِحَتُهُمْ، فَلَمَّا أَيْقَنُوا بِالْهَلاكِ لَبِسُوا المسوح وحثوا على رُءُوسَهُمُ الرَّمَادَ، وَفَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا مِنَ النَّاسِ وَالأَنْعَامِ وَعَجُّوا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالتَّوْبَةِ الصَّادِقَةِ وَقَالُوا: آمَنَّا بِمَا جَاءَ بِهِ يُونُسُ. فَكُشِفَ عَنْهُمُ الْعَذَابُ فَقِيلَ لِيُونُسَ: ارْجِعْ إليهم فقال: كيف أرجع إليهم فيجدون كاذبًا، وكان مَنْ يَكْذِبُ فِيهِمْ يُقْتَلُ.
فَرَكِبَ السَّفِينَةَ مُغَاضِبًا.
فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَنْ غَاضَبَ؟ فَالْجَوَابُ: أَنَّهُ غَاضَبَ قَوْمَهُ قَبْلَ التَّوْبَةِ وَاشْتَهَى أَنْ يَنْزِلَ بِهِمُ الْعَذَابُ لِمَا عَانَى مِنْ تَكْذِيبِهِمْ، فَعُوتِبَ عَلَى كَرَاهِيَةِ الْعَفْوِ عَنْهُمْ، فَلَمَّا

1 / 336