إن الرحمة غاية في ذاتها وفعل الخير ثواب ذاته، يقول المعري في ذلك:
ولتفعل النفس الجميل لأنه
خير وأفضل لا لأجل ثوابها
ويقول ابن الرومي:
ليس الكريم الذي يعطي عطيته
على الثواب وإن أغلى به الثمنا
إن الكريم الذي يعطي عطيته
لغير شيء سوى استحسانه الحسنا
وإن الحكيم، بحسه الاجتماعي وبتوحده برفاقه البشر، إنما يؤتي الخير إنصافا لذاته وبرا بنفسه قبل أي شيء آخر! «وإلا فأنت بعد لا تحب رفاقك البشر من قلبك، وفعلك الخير لا يبهجك كغاية في ذاته ... ما زلت تفعل البر بوصفه أدبا وواجبا وليس بوصفه برا بنفسك» (7-13). «ما دمت فعلت خيرا وتلقاه آخر، فما لك ما تزال تترقب، كالأبله، شيئا ثالثا إلى جانب هذين؛ أن تنال صيتا بفعل الخير، أو تتلقى مقابلا؟» (7-73). «هل صنعت شيئا ما من أجل الصالح العام؟ إذن فقد تلقيت أجري. لتكن هذه دائما قناعتك ولا تكف أبدا عن فعل الخير» (11-4). «الخطأ خطؤك إذا كنت قد أسبغت معروفا دون أن تجعل هذا المعروف غاية في ذاته، وتجعل فعلك هو ثواب ذاته الذي لا يفتقر إلى أي ثواب آخر، فأي شيء آخر تريده أيها الإنسان من فعل المعروف؟ أليس بكاف أنك قد فعلت شيئا متناغما مع طبيعتك ذاتها؛ أتريد الآن أن تضع ثمنا له؟! وكأن العين تطلب مقابلا على الرؤية، أو القدم على المشي! فمثلما خلق هذان لغرض معين ويحققان طبيعتهما القويمة بأن يعملا وفقا لفطرتهما الخاصة، كذلك الإنسان خلق لكل يفعل الخير، وحيثما فعل الخير أو أسهم في الخير العام فقد فعل ما خلق له ونال ما هو له» (9-42). (16) انصرف إلى اللحظة الحاضرة «يرقد صاحيا، يحسب المستقبل،
يحاول أن يحل خيوط الماضي والآتي،
अज्ञात पृष्ठ