فسمِعَه رسولُ اللهِ ﷺ؟ قالتْ: نعم. قالتْ (^١): وأبو بكرٍ؟ قالتْ: نعم. قالتْ: فخرَّت عائشةُ ﵂ مغشيًّا عليها، فما أفاقتْ إلا وعليها حُمَّى بنافضٍ (^٢)، فطُرِحَ عليها الثِّيابُ، فجاءَ النَّبيُّ ﷺ وهي مُضْطَجِعةٌ، فقال: "ما شأنُها؟ " قال (^٣): أَخَذَتْها الحُمَّى بِنَافِضٍ. قال: "لعلَّها في حديثٍ حُدِّثتْ". فقَعَدتْ عائشةُ فقالتْ: واللهِ لئن حلفتُ لا تصدِّقوني، ولئن اعتذرتُ لا تعْذِروني، وإنما مَثَلِي ومَثَلُكم كمَثَلِ يعقوبَ وبنيهِ، ﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ (^٤). فخَرَجَ رسولُ اللهِ ﷺ، فخَرَجَ عُذْرُها، فقالتْ: بحمدِ اللهِ لا بحمدِكَ. أو قالتْ: بحمدِ اللهِ لا بحمدِ أحدٍ (^٥).
= وقد أعل الخطيب البغدادي هذا الحديث بالانقطاع بين مسروق وأم رومان، ورد الحافظ ابن حجر هذا الإعلال في "هدي الساري" (ص ٣٧٣)، وفي "فتح الباري" (٧/ ٤٣٧ - ٤٣٨).
وقال البخاري في "التاريخ الأوسط" (١/ ٣٧٢ رقم ١١١): "وروى علي بن زيد عن القاسم: ماتت أم رومان زمن النبي ﷺ. وفيه نظر، وحديث مسروق أسند". وانظر الحديث السابق.
(^١) كأنها كانت في الأصل: "قال"، ثم صوبت.
(^٢) حُمَّى بنافضٍ: أي برِعدة شديدة كأنها نفضتها؛ أي: حركتها. انظر: "النهاية" (٥/ ٩٧).
(^٣) كذا في الأصل. وفي "مسند الطيالسي" وموضعين من البخاري: "قلت"، وفي الموضع الثالث من البخاري وفي "الدر المنثور": "قالت"، وفي "الآحاد والمثاني": "فقلنا"، وعند ابن حبان والطبراني: "قالت فقلنا"، وفي "مسند أحمد": "قالت فقلت".
وما وقع خلاف الجادة هنا إن لم يكن سهوًا، فإن مِن أَوْجَهِ ما يخرج عليه: جواز تذكير الفعل مع كون الفاعل ضميرَ المؤنث على مذهب ابن كيسان؛ وتقدم التعليق عليه في الحديث [١٥١٨].
(^٤) الآية (١٨) من سورة يوسف.
(^٥) من قوله: "فخَرَجَ رسولُ اللهِ ﷺ ... " إلى قوله: "لا بحمدِ أحدٍ" جاء هنا مجملًا، وقد جاء مبسوطًا في "الدر المنثور"، وفيه: "وخَرَجَ رسولُ اللهِ ﷺ،=