Sufism - Origin and Sources
التصوف - المنشأ والمصادر
प्रकाशक
إدارة ترجمان السنة
संस्करण संख्या
الأولى
प्रकाशन वर्ष
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
प्रकाशक स्थान
لاهور - باكستان
शैलियों
بالزوجة، ومن أنس بغير الله شغل عن الله تعالى) (١).
هذا ومثل هذا كثير.
ولقد بوب الصوفية في كتبهم أبوابا مستقلة في مدح العزوبة وذم التزويج، وهذا الأمر لا يحتاج إلى بيان أنه لم يأخذه المتصوفة إلا من رهبان النصارى ونساك المسيحية الذين ألزموا أنفسهم التبتل، خلافا لفطرة الله التي فطر الناس عليها.
تقليدا لهم واتباعا لسنتهم، واقتداء لمسالكهم ومشاربهم، مخالفبن أوامر الله وأوامر رسوله ﷺ الناسخ لجميع الشرائع والأديان، المبعوث بمكارم الأخلاق وفضائل العادات، فالله يأمر المؤمنين في محكم كتابه بنكاح النساء مثنى وثلاث ورباع وعند الخوف من عدم العدل بواحدة، فيقول جل من قائل:
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ﴾ (٢).
وقال ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (٣).
وجعل الزواج سببا لحصول السكون والطمأنينة حيث قال ﷿:
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾
ورسوله صلوات الله وسلامه عليه يحذر المعرضين عنه في حديث طويل أورده البخاري ومسلم من حديث أنس من حديث أنس ﵁ أنه قال:
(إن نفرًا من أصحاب رسول الله ﷺ سألوا أزواج النبي ﵇ عن عمله في السر فأخبرهم فقال بعضهم: لا آكل اللحم، وقال بعضهم: لا أتزوج النساء، وقال بعضهم: لا أنام على فراش، وقال بعضهم: أصوم ولا أفطر، فحمد الله النبي ﵊ وأثنى عليه، ثم قال: ما بال أقوام قالوا كذا وكذا، لكني
_________
(١) انظر تلبيس إبليس لابن الجوزي ص ٢٨٦.
(٢) سورة النساء الآية ٣.
(٣) النور ٣٢.
1 / 61