(وَعَنْهُ) أي أنسٍ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا تَقُومُ السّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى) يتفاخرُ (النَّاسُ فِي المَسَاجِدِ) بأنْ يقولَ واحدٌ مسجدي [خير] (^١) مِنْ مسجدِكَ، علوًا وزينةً وغيرَ ذلكَ. (أَخْرَجَهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ، وَصَحَّحَه ابْنُ خُزَيْمَةَ).
الحديثُ مِنْ أعلامِ النبوةِ. وقولُهُ: (لا تقومُ الساعةُ) قدْ يؤخذُ منهُ أنهُ منْ أشراطِها، والتباهي إمَّا بالقولِ كما عرفتَ، أوْ بالفعلِ كأنْ يبالغَ كلُّ واحدٍ في تزيينِ مسجدهِ ورفع بِنائهِ وغيرِ ذلكَ. وفيهِ دلالة مفهمة بكراهةِ ذلكَ، وأنهُ منْ أشراطِ الساعةِ، وأنَّ الله لا يحبُّ تشييدَ المساجدِ ولا عمارتِها إلَّا بالطاعةِ.
١٤/ ٢٤٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "مَا أُمِرْتُ بِتَشْيِيدِ الْمَسَاجِدِ"، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ (^٢) وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (^٣). [صحيح]
(وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عما قَالَ: قَالَ رَسول اللَّهِ ﷺ: مَا أمِرْتُ بِتَشْيِيدِ الْمَسَاجِدِ. أَخْرَجَه أَبو دَاوُدَ، وَصَحَّحَه ابْن حِبَّانَ). وتمامُ الحديثِ: قالَ ابنُ عباسٍ: "لَتُزَخْرِفُنَّها كما زَخْرَفَت اليهودُ والنَّصَارى"، وهذَا مدرجٌ (^٤) منْ كلامِ ابن عباس، كأنهُ فهمهُ منَ الأخبارِ النبويةِ منْ أن هذهِ الأمةَ تحذُو حذوَ بني إسرائيلَ. والتشييدُ
(^١) في (ب): "أحسن".
(^٢) في "السنن" (رقم ٤٤٨).
(^٣) في "صحيحه" (٣/ ٧٠ رقم ١٦١٣).
قلت: وأخرجه البغوي في "شرح السنة" (٢/ ٣٤٨ رقم ٤٦٣)، وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٣١٣).
وهو حديث صحيح. وقد صحَّحه الألباني في صحيح أبي داود.
(^٤) المدرج في اللغة: اسم مفعول من أدرج، تقول: أدرجت الثوب والكتاب طويته، وتقول: أدرجت الكتيب في الكتاب جعلته في دَرْجه أي في طيه وثنيه.
وفي الاصطلاح: ما يدخله الراوي على الأصل المروي متصلًا به سواء كان الاتصال بآخر المروي، أو بأوله، أو في أثنائه، دون فصل بذكر قائله، بحيث يلتبس على من لم يعرف الحال، فيتوهم أن الجميع من ذلك الأصل المروي.
ويعرف الإدراج:
(أ) بورود الحديث من رواية أخرى تفصل القدر المدرج عما أدرج فيه.
(ب) بالتنصيص على ذلك من الراوي نفسه، أو من بعض الأئمة المطَّلعين.
(حـ) باستحالة كون ذلك من كلام النبي ﷺ.
[انظر كتابنا: "مدخل إرشاد الأمة … " الفائدة الثالثة: شذرات من علوم الحديث رقم (٣) ذكر أنواع تشترك في الصحيح والحسن والضعيف].