وددت أني أدرك ذلك الزمان، ثم جهّزني عبد المطلب أحسن جهاز وصرفني إلى منزلي بكل خير.
وذكر ابن المعلّى الأزدي رحمه الله تعالى في كتاب «الترقيص» إن من شعر حليمة مما كانت ترقّص به النبي ﷺ:
يا ربّ إذ أعطيته فأبقه ... وأعله إلى العلا ورقّه
وادحض أباطيل العدا بحقّه
وذكر ابن سبع رحمه الله تعالى أن حليمة قالت: كنت أعطيه ﷺ الثدي فيشرب منه ثم أحوّله إلى الثدي الأيسر فيأبى أن يشرب منه. قال بعضهم: وذلك من عدله ﷺ لأنه علم أن له شريكًا في الرضاعة. وكان ﷺ مفطورًا على العدل مجبولًا على جميل المشاركة والفضل صلى الله عليه وزاده فضلا وشرفا لديه.
قال العزفيّ: رحمه الله تعالى: كان النساء يرين إرضاع أولادهن عارًا عليهن. وقال غيره: لينشأ غريبًا فيكون أنجب للغلام وأفصح له. وقال آخر: كان عادة العرب أن تفعل ذلك لتفرغ النساء للأزواج وهو منتفٍ هنا لأن أباه توفي وهو حمل على الصحيح.
قال الواقدي رحمه الله تعالى: وكان ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يقول: رجع ﷺ إلى أمه وهو أبن خمس سنين. وكان غيره يقول: رجع إليها وهو ابن أربع سنين.
وذكر الأموي- رحمه الله تعالى- أنه ﷺ رجع وهو ابن ست سنين تزيره جدّه في كل عام، ولم تره بعد أن ردّته إلا مرتين إحداهما بعد تزويج خديجة، جاءته ﷺ تشكو إليه السّنة وأن قومها قد أسنتوا فكلّم لها خديجة فأعطتها عشرين رأسًا من غنم وبكرات. والمرة الثانية يوم حنين.
لقد بلغت بالهاشميّ حليمةٌ ... مقامًا علا في ذروة العزّ والمجد
وزادت مواشيها وأخصب ربعها ... وقد عمّ هذا السّعد كلّ بني سعد
ويرحم الله تعالى العلامة بن جابر حيث قال:
بخير الخلق يشرح كلّ صدرٍ ... وعند الله حاز أجلّ قدر
بشقّ الصّدر خص كشقّ بدرٍ ... كما خصّ الكليم بشقّ بحر
وسعي الدّوح جاء لدفع شكٍ ... كسعي عصا الكليم لدفع سحر
له الشّرفان من عمٍّ وخال ... ففاق المرسلين بكلّ عصر
بدا من خير بيتٍ في قريشٍ ... وأرضع في بني سعد بن بكر
فضمّ إلى فصاحة آل سعدٍ ... سماحة هاشمٍ وجلال فهر