299

Studies in Sufism

دراسات في التصوف

प्रकाशक

دار الإمام المجدد للنشر والتوزيع

संस्करण

الأولى

प्रकाशन वर्ष

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

क्षेत्रों
पाकिस्तान
ومثل جمع همه المجنون في ليلى لأنه حينما لم يكن يراها كان كل العالم وكل الموجودات عنده صورة ليلى " (١).
وكثيرًا ما يذكر الصوفية عند بيان مصطلحاتهم العشق الغزلي والحب الطبيعي، ويشبهون الله ﷿ بمعشوق مجازي ويحملون وصفه ﷾ على ليلى وغيرها، ثم يحاولون ربط العلاقة بين الحبين، سنذكر هذا المبدأ مفصلًا في هذا الباب إن شاء الله.
وعلى كلّ فإن الصوفية تكلّموا وراء ستار هذه المصطلحات والكلمات في موضوعات لا تمتّ إلأى الإسلام بصلة، وأعتقدوا بالحلول والاتحاد، والوصول والاتصال. وقد استغرب المسلمون عقائدهم وأفكارهم هذه.
فما يدّل على اعتقاد الصوفية بحلول ذات الله تعالى في العبد اصطلاحهم " الفناء "، وهو من أهمّ المصطلحات التي يقوم عليها مذهبهم وتتأسس عليها ديانتهم. والفناء عند المتصوفة: فناء ذات العبد في ذات الرب، فتزول الصفات البشرية في هذا المقام، وتبقى الصفات الإلهية، وتفنى جهة العبد البشرية في الجهة الربانية فيكون العبد والرب شيئًا واحدًا - والعياذ بالله -.
فيصرح داود بن محمود القيصري:
" المراد من الفناء فناء جهة العبد البشرية في الجهة الربانية إذ لكل عبد جهة من الحضرة الإلهية. . . وهذا الفناء موجب لأن يتعين العبد بتعينات حقانية وصفات ربانية " (٢).
ويقول النفزي الرندي:
" فناء الذات: أي لا موجود على الإطلاق إلا لله تعالى، وأنشدوا في ذلك:
فيفنى ثم يفنى ثم يفنى ... فكان فناؤه عين البقاء " (٣).

(١) كشف المحجوب للهجويري ص ٤٩٨، ٤٩٩.
(٢) مقدمة شرح الفصوص للقيصري مخطوط نقلًا عن ملحقات ختم الأولياء للحكيم الترمذي ص ٤٩١ ط بيروت.
(٣) غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية للنفزي الرندي ج ١ ص ٩٩.

1 / 306