قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: نَفَّلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَيْفَ أَبِي جَهْلٍ حِينَ أَتَاهُ بِرَأْسِهِ، كَانَ أَحَدَ الَّذِينَ ﴿اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ [آل عمران: ١٧٢] .
قَالَ أَصْحَابُ السِّيَرِ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁، نَظِيفًا لَطِيفًا لَهُ ضَفِيرَتَانِ يُرْسِلُهُمَا مِنْ وَرَاءِ أُذُنَيْهِ، كَانَ يُوقِظُ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا نَامَ، وَيَسْتُرُهُ إِذَا اغْتَسَلَ، وَيَرْحَلُ لَهُ إِذَا سَافَرَ، وَيُمَاشِيهِ فِي الْأَرْضِ الْوَحْشَاءِ، هُوَ أَحَدُ النَّفَرِ الَّذِينَ دَارَ عَلَيْهِمْ عِلْمُ الْقَضَاءِ وَالْأَحْكَامِ مِنَ الصَّحَابَةِ، مَرِضَ فَعَادَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁، فَقَالَ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ: مَرْدُودٌ إِلَى مَوْلَى الْحَقِّ.
تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ وَصَلَّى عَلَيْهِ الزُّبَيْرُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ، وَكَانَ أَوْصَى أَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ الزُّبَيْرُ لِلْمُؤَاخَاةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمَا.