सीरत मुलुक तबाचिना
سيرة الملوك التباعنة: في ثلاثين فصلا
शैलियों
وعلى الفور تصور الملك أرعد، مائدة ملك بعلبك المسمومة، وما انتهت إليه، صارخا في وجه وزيره المأخوذ سقرديون: هي بذاتها الحكاية القديمة، تطل برأسها من جديد تماما، مثلما حدث مع ملك بعلبك وانتهى بقطع رأسه.
تهاوى من فوره جالسا على عرشه - عرش أسد يهوذا - آخذا رأسه بين ساعديه. - الحكاية القديمة، هه، والآن جاء دوري أنا، هنا.
غمغم ساخرا: فالتبع لا يبغي حربا، بل انتقاما.
وكما لو أن أطماع وأحلام ملك الأحباش قد تهاوت كلها دفعة واحدة، كما لو كانت مجرد أضغاث أحلام، استحالت فجأة إلى كوابيس محاصرة مروعة لا مهرب له ولا فكاك منها. - إلى أين؟
كانت أحلامه وأطماعه لا تقف فقط عند مجرد حكم إثيوبيا وتوابعها، بل كان قد ورث بدوره عن أسلافه السيطرة على النيل ومنابعه حتى مصبه، فكان يمد بصره إلى السودان والقرن الأفريقي والصومال وأريتريا ومراكش بل والمغرب الكبير بكامله وبلاد النوبة ومصر العليا، لتنتهي تلك الأطماع مؤمنة حدوده على مشارف البحر الأبيض المتوسط ومنارته «فاروس»، التي أصبحت الإسكندرية فما بعد.
بل هي لم تكن أبدا مجرد أحلام وأطماع، توارثها الملك «سيف أرعد» عن أجداده وأسلافه جيلا إثر جيل، بل كانت أطماعا شخصية أيضا عمل فعلا على تحقيقها، وزاد عليها أطماعه الآسيوية في بلاد التبع ذاته في جنوب جزيرة العرب منبت ومنبع ذلك الخطر الجاثم دوما على بلاده وأمنها.
لذا واصل الملك أرعد على الدوام إعداد فيالقه المحاربة الزاحفة التي لم يكن ينقطع هجومها وغاراتها الخاطفة على حدود ومدن تلك البلاد، ثم العودة من جديد إلى إثيوبيا، بالأسلاب والأسرى والغنائم من «ذوي البشرة البيضاء»، تمهيدا لإعداد العدة للزحف الكبير وإحكام قبضة الحبشة عليها شمالا وغربا.
وكان يرجئ ذلك الزحف دوما بانتظار الانتهاء من أقوى وأصلب أعدائه، وهو ذلك التبع اليمني ذو اليزن، الذي بدد منذ نزوله بجيشه وقبائله، أحلامه وأطماعه.
وها هو أخيرا - أي التبع - قد سد عليه كل المنافذ باكتشافه لأبعاد خطة اغتياله الخسيسة المغلفة بثمين الهدايا ورسائل المودة وحسن الجوار، حين أرسل إليه بسفيرته قمرية.
انتفض سيف أرعد من جديد منتصبا متحركا على طول جنبات وردهات قصره، ووزيره المتنمر سقرديون في إثره، يتحين لحظة تهدئة ثائرته، ليفضي إليه بخطته الجديدة حول كيفية التخلص بأسرع الطرق وأنجعها من أولئك العرب الغزاة وشرورهم.
अज्ञात पृष्ठ