सीरत मुलुक तबाचिना
سيرة الملوك التباعنة: في ثلاثين فصلا
शैलियों
وتدافعت الوفود أكثر من كل حدب وصوب وهي تتطلع مرة إلى وجه الملك التبع، ومرة إلى قمرية وقد اعتراها الذهول الذي أفصحت عنه الملامح اللاغطة المحبة لذلك الملك الذي لم يعهدوه أبدا يخطو بمعزل عن الخير: هيكل، سيف، أحقا ما نسمع ونرى، هيكل، سيف!
تساءل الجميع في همس هنا وهناك: أحقا ما يحدث؟!
إلا أن قمرية اعتراها حزن غريب عميق الأغوار لم تعهده أبدا، وهي التي قضت حياتها بكاملها داخل ساحات ومحارم قصور مشابهة دون أن تصدم يوما من الأيام بمثقال ذرة كما صدمتها هذه الليلة المتلاحقة الأحداث. - ما الذي اعترى الملك الليلة، ليصدم الجميع على هذا النحو من الغرابة التي قد تفضي إلى توقف القلب عن نبضاته والدم عن سريانه، وتؤدي إلى الموت الزؤام، الموت اندهاشا، لماذا؟
لقد مشت تشد على يد الملك حيث يتوجه قلبها، أو لعله سيقفز منخلعا من بين جوانحها، لقد جاءته منذ أيام معدودات متآمرة مغتالة تتأبط سمها الزعاف لترديه قتيلا في غمضة عين، ثم ها هي الآن أميرة ممسكة يده التي لو حدث وتخلت عنها، لفارقت الحياة بأسرها من فورها. - ما معنى هذا، الليلة! - هيكل وسأدعوه: سيف!
تساءلت: من جاريتك قمرية؟
أجاب دون تردد ممسكا يدها برفق: أجل.
شردت ببصرها: لو أن الشمس الغاربة لتوها أعادت إشراقها الآن حالا لما تساءلت: لماذا، ولما كانت عثرت على جواب شاف.
حتى إذا ما سنحت لحظة قاربهما فيها وزيره وصفيه المقرب «يثرب» اتجهت إليه قمرية بسؤالها الأزلي معبرة بكل وجهها وخلجاتها: لماذا؟
أجابها الوزير يثرب: لأنه ذو اليزن.
استكانت لحظة مطلقة عنان أفكارها لذلك الحب الطاغي المكبل الذي اعتراها فجأة ودون سابق إنذار من الرأس حتى القدمين مرددة بعده: ذو اليزن.
अज्ञात पृष्ठ