सिनेमा वा फलसफा
السينما والفلسفة: ماذا تقدم إحداهما للأخرى
शैलियों
ووحوش الواقع ليست كائنات مستحيلة مثلها مثل المذءوبين مثلا (بما يتمتعون به من إمكانية تبديل أشكالهم، وغير ذلك من القدرات). مع ذلك، فالوحوش الواقعية هي كائنات نتمنى لو أنها كانت مستحيلة، وننجر بسهولة إلى الاعتقاد في وحشيتها وبشاعتها. إنها وحوش أخلاقية، تجسيدات للشر المتطرف، تتخذ اضطراباتها النفسية شكلا وحشيا فائقا، وهي عادة ما تتمتع بقوة كبيرة
17
تنبع في المقام الأول من وحشيتها الأخلاقية. إن كائنا قادرا على فعل أي شيء دون أن يطرف له جفن، وعازما على تدمير الآخرين وانتهاكهم وإذلالاهم، هو كائن ذو قوة تنبع جزئيا من وحشيته الأخلاقية. بوجه عام، الوحوش الواقعية تختلف عن الشخصيات الشريرة العادية في الأفلام؛ فالشخصيات الشريرة تدفع السرد قدما بما ترتكبه من شرور، أو على الأقل عبر نواياها وخططها الجائرة، ورغم ذلك لا يواجه المشاهدون صعوبة كبيرة في تفسير دوافعها وفهم وجهة نظرها. على الصعيد الآخر، الوحوش الواقعية غالبا ما تكون غريبة حقا عن المشاهدين؛ قد نبحث عن دوافعها وعن وجهة نظر ثابتة متماسكة لديها يمكن لنا فهمها، لكننا نخفق غالبا في إيجاد أي من ذلك؛ ما يشكل في حد ذاته سببا للارتياع والاضطراب.
18
الوحوش الواقعية على ما يبدو (وليس فعليا) مزيج مستحيل مما هو بشري وما هو وحشي، وربما ينبع الافتتان بها من التوتر الذي يولده هذا التهجين.
19
تستغل أفلام الرعب الواقعي إمكانية استخدام السرد لدى وحوش الجرائم الأخلاقية البشعة بطرق متنوعة. رغم ذلك، لا تتبع تلك الأفلام عادة الشكل الذي يحدده كارول؛ أي السرد القائم على «الاكتشاف والإثبات والتأكيد». تستخدم الوحوش الواقعية في المقام الأول لتقديم فرص هائلة للتهديد، ونادرا ما يكرس الاهتمام السردي إلى الكشف عن غموضها. والتكرار الذي نجده في سلاسل أفلام «سلاشر» (أفلام يطارد فيها قاتل مضطرب عقليا ضحاياه، ويقتلهم بآلات حادة كالسكين) مثل «يوم الجمعة الموافق 13» (فرايداي ذا ثرتينث) و«هالوين» و«الصرخة» (سكريم) و«أعرف ما فعلته الصيف الماضي» (آي نو وات يو ديد لاست سامر) وغيرها، يقوض على ما يبدو أي جاذبية سردية لديها (سواء كان ذلك التكرار بين أجزاء الفيلم أو في الفيلم الواحد، والذي غالبا ما يعج بجثث المراهقين القتلى). لم يذهب الجمهور لمشاهدة فيلم «الجمعة الموافق 13، الجزء الثامن: جاسون يسيطر على مانهاتن» (1989) لأنهم يعتقدون أن القصة قد تتخذ منحى جديدا مثيرا للاهتمام. (حسنا، لم يذهب جمهور كبير على الإطلاق لمشاهدة هذا الفيلم، لكن نسخة الفيديو منه كان لها جمهور.) تزعم فرضية كارول حول الرعب أن متع مشاهدة الرعب هي في الأصل متع سردية. قد يبدو إذن أن الرعب الواقعي يجسد مثالا مناقضا لهذه الفرضية، أو على الأقل يقيدها. رغم ذلك لا ينبغي لنا التسرع في نبذ فرضية كارول. فربما لا تتمركز مشاهدة الرعب الواقعي حول الكشف عن غرابة الوحش الواقعي، لكن غرابة الوحش ربما كانت مصدر المتع السردية المستمدة من هذا النوع الفني. تميل أفلام الرعب الواقعية عادة إلى التكرار، وغالبا ما تتضمن موضوعات مكررة، لكن ربما يجيز المشاهدون ذلك، بل وقد يستمتعون به أيضا؛ لأن الوحوش تجذبهم. بوجه عام، تلك الوحوش ليست لغزا يتطلب حلا، لكن وحشيتها هي سر فتنتها. تخيل نسخة من أحد أفلام سلاشر خالية تماما من الغموض، تصور شريرا يقتل مجموعة من الأفراد واحدا تلو الآخر بمنهجية، ووفقا لدافع واضح ومفهوم؛ قد يتضمن هذا الفيلم كثيرا من عوامل الرعب، لكننا لن نشعر يقينا بأنه فيلم رعب، بل سنشعر بأنه فيلم تشويق.
20
وهكذا تتوقف قدرة الفيلم على الاحتفاظ بالتشويق السردي - قدرته على الاحتفاظ بالمشاهدين حتى نهاية الفيلم - على عمق شخصياته، والكاريزما التي يتمتع بها الأبطال، إلى جانب ما تشتمل عليه عناصر السرد المعتادة من إبداع (مثل الخطر والخطة والعقبة والحل). تتمتع أفلام الرعب بقدرة غريبة على الاحتفاظ باهتمام المشاهد، سواء كان الاهتمام السردي أو نوعا آخر من الاهتمام، في غيبة أي من تلك العناصر في الأساس. (وهي كثيرا ما تقدم أبطالا لا يتمتعون بكاريزما وشخصيات مبتذلة وحبكات عقيمة.) واللغز ها هنا بالطبع يتعلق بكيفية تحقيقها ذلك.
21
अज्ञात पृष्ठ