189

अरब का विवरण

صفة جزيرة العرب

ألا يا للرِّجال لقد دهُيتم ... بمعضلة ألا يا للرِّجال
أبعد الجنتين لنا قرار ... بريدة أو أثافت أو أزال
وإن الجوف واد ليس فيه ... سوى الرّبض المبرَّز والسِّيال
وفي غرق فليس لكم قرارٌ ... ولا هي ملتجا أهل ومال
وأرض البون قصدكم إليها ... لترعوها العظيم من المحال
وفي الخشب الخلاء وليس فيه ... لكم يا قوم من قيلٍ وقال
وهذا الطود طود الغور منكم ... ودون الطود أركان الجبال
يريد بالطود ما قطع اليمن من جبل السّ؟ راة الذي بين نجدها وتهامتها وسمي طودًا، ووجد في بعض كتب ذي مأذن كتاب بالمسند: من كريبٍ ذي ماذنم إلى أهل تهامة وطودم في كلام قد ذكرناه في كتاب الإكليل:
وخيلكم إذا أجشمتموها ... قرُّوَّ الشامخات من الجبال
أخاف وجى يعقلها عليكم ... فتصبح لا تسير من الكلال
وأنتم يا بني غوث بن نبتٍ ... ولاة الخيل والسُّمر العوالى
إذا ما الحرب أبدت ناجذيها ... وشمرت الجحاجح للقتال
وكان من روادهم رجل يقال له عائذ بن عبد الله من بني مالك بن نصر بن الأزد خرج لهم رائدًا إلى بلد إخوتهم حمير فرأى بلادًا وعرة لا تحملهم مع أهلها فأقبل آيبًا حتى وافاهم فقام فيهم منشدًا وأنشأ يقول:
علام ارتحال الحيِّ من أرض مأرب ... ومأرب مأوى كلِّ راضٍ وعاتب
أما هي فيها الجنّتان وفيهما ... لنا ولمن فيها فنون الأطايب
ألم تكُ تغدو خورنا مرجحنَّة ... على الحرج الملتف بين المشارب
أان قال قولًا كاهن لمليكنا ... فما هو فيما قال أول كاذب

1 / 208