149

साम्यवाद और मानवता इस्लाम कानून में

الشيوعية والإنسانية في شريعة الإسلام

शैलियों

6

أما الكاتب الآخر «أورلوف» فقد أذاع خبر وثائقه على حدة بعد انتهاء الحملة على ستالين من جانب الكرملين، وأوجز بيان القصة في مقال نشره بعدد (14 مايو سنة 1956) من مجلة «لايف» وأفشى فيه ما كان يومئ إليه في كتاب إيماء قبل سنتين، خوفا من مطاردة ستالين له حيث يقيم وإشفاقا على من بقي من ذويه في البلاد الروسية. •••

ولقد أوردنا هذا الخبر عن خدمة «ستالين» للجاسوسية القيصرية؛ لأنه بعض المعلومات المجهولة التي أضيفت إلى تاريخه، وجرت في مجرى المعلوم المتفق عليه من حوادث ذلك التاريخ. ونحن - في الحق - لا ندري ماذا يزيدنا هذا الخبر من العلم بخلائقه التي يقل الخلاف عليها بين أنصار الشيوعية وأعدائها، فإن خلائق الإجرام والغدر والخبث وتسخير المذهب في خدمة الشهوات والأهواء كلها من الوقائع المتواترة التي قلما تحتاج إلى أقوال يتقارب فيها الأصحاب والخصوم.

وإن يكن ثمة من شيء يوضحه هذا الخبر عن خدمته للجاسوسية القيصرية لم يكن واضحا من قبل هذا الوضوح، فهو سر «المهارب» الكثيرة التي نسبت إلى فرط الدهاء وبراعة الحيلة، فقد كان من الألغاز المبهمة التي فسروها بدهائه وحيلته أنه كان لا يعتقل مرة إلا تمكن من الهرب، ثم تمكن من الوصول إلى مؤتمرات الحزب التي تعقد في العواصم الأوروبية، ولم يكن من الاحتمالات المظنونة يومئذ أن حضوره تلك المؤتمرات وظيفة يؤديها للجاسوسية القيصرية، فلا ألغاز إذن في تلك «المهارب» المثالية؛ لأن سرها الخفي لم يكن من عمله بل من عمل معتقليه.

وبعد فإن هذا الاستطراد إلى الإلمام بطبائع الزعماء الشيوعيين، إنما دعانا إليه أنهم جميعا ممن يفسرون لنا دعوتهم، بما ركب فيهم من الشر والعوج وسوء الطوية، وليس هؤلاء الزعماء الخمسة ممن يختارون جزافا لإبراز هذه الظواهر المرضية فيهم وفي دعوتهم، فإنهم زعماء المذهب المفروضون على كل باحث يذكر المؤمنين من زعمائه المؤسسين. ولو أضفنا إليهم مائة سيرة من سير النابهين في المذهب لما غيروا شيئا من هذه الظواهر المرضية بين أناس مطبوعين على الشر، وأناس مشوهين ممسوخين يحز في نفوسهم ما يعتلج بها من النقص وفقد الرجولة.

ومن الواجب على الباحث العصري أن يلتفت إلى خطر هذه الإحنة التي تبين من تحقيق النفاسيين، أنها أفشى مما كان مقدورا لها وأوبل خطرا على المجتمع من سيئاتها الفردية، فإن استقامة الغاية أبعد شيء عن مخلوق لا هو بالرجل ولا هو بالمرأة، ولا يجهل أنه محتقر في مقاييس المجتمع، فلا يزال في باطنه مشغولا بتحقير كل قسطاس قويم مولعا بالكيد والمماحكة على دأب الممسوخين المحرومين من ثقة الرجولة وثقة الأنوثة على السواء، ولعل الشرير المطبوع على الشر أو التواء الفهم من أصحاب هذه الإحنة التي تلتوي بالضمائر والعقول، فلا يفهم من تخفى عليه طواياها فيم هذا الالتواء، ولا حاجة بها إلى الفهم في الواقع، إلا أنها لا بد أن تكون هكذا نقيضا لاستواء الضمائر والعقول.

والشر الذي يغلق كل باب من أبواب الإصلاح غير بابه إلى النقمة والنكال، قد يكون حلا مرضيا للمشكلات المرضية في طبائع هؤلاء الممسوخين ولكنه لن يكون حلا علميا لمشكلات العصر كائنا ما كان مبلغ العرفان الذي يستند إليه.

فلا تفسير لدعوة الشر المطبق إلا سخيمة الشر المطبق في نفوس الداعين إليه، ولا جديد في أمر هؤلاء الداعين في القرن العشرين، إنهم بلية هذا العالم في كل زمن، وإنهم الخلفاء المسبوقون بالأسلاف في كل وطن، ومنهم أسلاف في عصر كل دعوة إلى الإصلاح، ومنهم أسلاف في عصر الدعوة المحمدية يدل عليهم ما جاء في القرآن الكريم:

ولا تطع كل حلاف مهين * هماز مشاء بنميم * مناع للخير معتد أثيم * عتل بعد ذلك زنيم .

فهذا الشر المطبق هو الشر المانع للخير، الشر الذي يصدر عن طبيعة تنطلق مع الأذى وتحس بالخير كأنه حجاب يخنقها أو سور يصدها فلا تطيقه حاضرا ولا تطيقه أملا يسعى إليه من يرجوه.

अज्ञात पृष्ठ