शिफा उवाम
كتاب شفاء الأوام
والثاني: أن الخبر حاضر والآية مبيحة ومن حكم الحاضر أن يقدم على المبيح ولأنه ناقل عن حكم العقل فيجري مجرى الناسخ، وقول الله تعالى في ذكر التحريم: {وأمهات نسائكمس} دل في ظاهره على تحريم نكاح أم الزوجة سواء دخل بابنتها أو لا؛ لأنه أطلق ولم يشترط الدخول فاقتضى بظاهره ما ذكرناه، وجميع ما ذكرنا في هذه المسائل مذهب الهادي وهو قول سائر أئمتنا عليهم السلام إلا أنا خصصناه؛ لأنه ذكر في موضع من الأحكام تحريم أمهات النساء على أزواج بناتهن إذا كانوا قد دخلوا بالبنات، ثم قال بعد ذلك في هذا الكتاب لا يجوز أن تنكح أم امرأة ملك عقد نكاحها دخل بها أو لم يدخل؛ لأنها محرمة مبهمة التحريم فقطع في هذا الموضع ما كان توقف فيه في الموضع الأول ونص عليه فكان مذهبه في ذلك ما نص عليه وقطع وهو القول الآخر دونما توقف فيه وهو قول جمهو العلماء، ودل قول الله تعالى عند ذكر التحريم: {وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم}[النساء:23]، على تحريم الربائب إذا كان قد دخل بأمهاتهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وهذا شيء مفصل معين غير مبهم ولا مجمل فإن قيل: إن الشرط راجع إلى أمهات النساء دون الربائب، قلنا: الإجماع منعقد على أن الشرط راجع إلى الربائب، وإن اختلفوا في أمهات النساء، فإن قيل: فقد روي عن علي عليه السلام أنه جعل أمهات النساء في هذا الباب بمنزلة بناتهن قلنا: الأصح عند أئمتنا عليهم السلام عن علي عليه السلام خلاف ذلك فإنهم ردوا هذه الرواية ولم يصححوها وقالوا هي باطل.
पृष्ठ 139