शिफा उवाम
كتاب شفاء الأوام
(خبر) وهو قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم فتح مكة : ((ألا إن مكة حرمها الله تعالى لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد من بعدي وإنما حلت لي ساعة من نهار)) فذكر أنها لم تحل لغيره مطلقا فدخول مكة من غير إحرام؛ لأنه ذكر ذلك، وقد دخلها غير محرم.
(خبر) وعن ابن عباس : لا يحل دخول مكة من غير إحرام ولا مدخل للإجتهاد في هذه المسألة فإذا أطللق الصحابي بأنه لا يحل وجب أن يكون مسندا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، دل ذلك على أنه لا يجوز دخول مكة من أحد هذه المواقيت مكيا كان أو غيره إذا كان قد خرج من مكة وجاوز هذه المواقيت ثم أتاها وكان من أهل سائر البلدان إلا محرما بحجة أو عمرة أو نحوهما ولا يجوز له أن يدخل مكة إلا محرما هذا هو مذهب الهادي إلى الحق عليه السلام إلا الحطابين والجمالين الذين يجتازونها إلى مكة دائما فقد استثنوا لما روي.
(خبر) عن ابن عباس أنه قال: لا يحل لأحد دخول مكة من غير إحرام ورخص للحطابين والرخصة إذا أطلقت أفادت أنه من جهة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولأنهم إذا كانو يجتازونها دائما فإيجاب الإحرام عليهم في كل دخول ينافي موضع التكليف؛ لأنه مبني على التيسير ورفع الحرج قال الله تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}[البقرة:185]، وقال الله تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج}[الحج:78]، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((يسروا ولا تعسروا)) وأما من كان منزله في الميقات أو ما بين الميقات ومكة فإنه إذا دخلها غير مار بالميقات ولا واصل من خلف المواقيت فلا إحرام عليه لدخولها؛ لأن حكمهم كحكم أهل مكة بدليل أنه لا يلزمهم شيء من حكم الميقات؛ لأنه لو لم يحرم إلا في آخر طرف من الحل لأجزأه فوجب أن يجوز دخولها بغير إحرام كالمكي إذا خرج منها ثم عاد إلى منزله على أن خبر ابن عباس قد دل عليه.
पृष्ठ 15