शिफा उवाम
كتاب شفاء الأوام
حجة زيد بن علي وأتباعه (خبر) وهو ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أكل ناسيا وهو صائم فليتم صومه فإن الله أطعمه وسقاه)) وفي بعض الأخبار: ((لا شيء عليه)) وفي بعضها: ((لا قضاء عليه)) وهذا نص في موضع الخلاف إلا أنه يرد على هذا الخبر من الاعتراض أن يقال: إن قوله فليتم صومه يدل على وجوب القضاء؛ لأنه إتمامه لا يكون إلا بأن يقضي؛ لأن من ترك الإمساك في بعض النهار لا يكون أتم صيامه حتى يقضي بدله، ووجوب بدله قضاء لوجوب استكمال اليوم قضاء؛ إذ الصوم لا يصح فيه التبعيض سواء كان عينا أو دينا، وهذا كما قال الله تعالى: {ولتكملوا العدة} يعني قضاء ما فات، ألا ترى إلى قوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر}[البقرة:184:] ثم قال:{ولتكملوا العدة} فإن قيل: قوله صلى الله عليه وآله وسلم أطعمه الله وسقاه يوجب أن لا شيء عليه، قيل: لا بل يقتضي أنه لا إثم عليه، وأما سقوط القضاء فلا دليل عليه، والإثم قد سقط وإن لم يسقط القضاء ألا ترى أن من أكل وهو يحسب أن الفجر لم يطلع ثم علم أن أكله كان بعد ما طلع الفجر فإنه يسقط عنه الإثم ولا يسقط القضاء، وعلى هذا يحمل قوله صلى الله عليه وآله وسلم يعني ألا إثم عليه، فإن قيل: قد روي أن لا قضاء عليه، قيل: هذا لم يرو إلا في خبر واحد، ويحتمل أن يكون الراوي زاد هذا اللفظ لما أعتقد أن قوله: الله أطعمه وسقاه، وقوله: لا شيء عليه أعتقد أن معناه لا قضاء عليه، فأتى بهذا اللفظ من تلقاء نفسه معبرا به عن المعنى الذي تصوره لا أنه اعتمد كذبا، وإذا احتمل ذلك لم يصح الاحتجاج، وقد تأول بعضهم قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أكل ناسيا)) كقول من يقول: أحدث ساهيا في أنه يفيد أن الحدث سبقه، كذلك تأول الأول على هذا وهو أن الشيء سبق إلى حلقه وهو عنه ساه فلا يصح تعلقهم بهذا الخبر، واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)) فإن ذلك يقتضي رفع حكم الخطأ، وحكم النسيان، وحكم ما استكرهوا عليه؛ لأنا نعلم وقوعهما منا ضرورة، فدل على أنه لا قضاء على من أكل ناسيا أو مخطئا أو أكره على ذلك؛ لأن ذلك هو الحكم المشار إليه.
قلنا: هذا لم يفد ما ذكرتموه؛ لأنه يقتضي بظاهره أنهم لا يخطئون ولا ينسون، وهذا معلوم وقوعه منا فاحتاج الخبر إلى تأويل وسقط الاحتجاج بظاهره وتأويله عندنا رفع الإثم فيما أخطأوا فيه أو نسوه أو استكرهوا عليه، ويعضد هذا التأويل قول الله تعالى: {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم}[الأحزاب:5] وقوله تعالى:{إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان}[النحل:106].
والخبر الأول في قوله: من أكل ناسيا وهو صائم فلا شيء عليه أي لا إثم عليه غير أنه قد ورد غير هذا.
(خبر) وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من أكل ناسيا أو شرب ناسيا فلا يفطر فإنما هو رزق الله رزقه)) دل بحقيقته أن من أكل ناسيا أو شرب ناسيا فإنه لا يفطر، وللناظر في ذلك نظره.
فصل
فأما حجة القائلين بوجوب الكفارة فاحتجوا بما ذكرناه من الخبر قالوا: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((تصدق)) يدل على الكفارة، وأنتم لا تقولون بها.
पृष्ठ 519