शिफा उवाम
كتاب شفاء الأوام
أحدهما: أنه لا وقص ولا عفو فيما زاد على نصاب الذهب والفضة، بل تجب الزكاة في قليله وكثيره، وهو قول أئمة الحجاز وأسباطهم، وبه قال السادة الهارونيون، وبه قال كثير من أهل البيت عليهم السلام، وهو أحد قولي الناصر للحق، وهو قول أمير المؤمنين عليه السلام، وذهب زيد بن علي إلى أنه لا شيء في الزيادة حتى يبلغ خمس النصاب، وبه قال ولده أحمد بن عيسى بن زيد، وهو أحد قولي الناصر، وهو قول جعفر الصادق.
وثانيهما: حول الحول فإنه معتبر في جميع الأموال التي هي الدنانير والدراهم، وأموال التجارة والسوائم عند جمهور العلماء من أهل البيت وغيرهم، وعند الباقر، والصادق، والناصر عليهم السلام أن من استفاد مالا زكاه في الحال، واختلف القائلون بوجوب زكاة الذهب والفضة بعد إجماعهم على ما ذكرناه في أمور، منها إذا نقص الذهب أو الفضة عن النصاب المذكور هل تجب الزكاة أو لا؟ فعند أئمتنا عليهم السلام أن الزكاة لا تجب إلا في النصاب، ولا تجب فيما دونه، والخبران اللذان ذكرناهما يدلان على ذلك ويزيدهما تأكيدا.
(خبر) وهو ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((لا صدقة في شيء من الزرع والكرم حتى يبلغ خمسة أوسق، ولا في الرقة حتى يبلغ مائتي درهم)).
وروى زيد بن علي، عن آبائه، عن جده، عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: ليس فيما دون مائتين من الورق صدقة فإذا بلغت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم، الورق- بالراء والقاف- الفضة سواء كانت دراهم مضروبة أو غير مضروبة، قال الله تعالى: {فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة}[الكهف:19].
وفي الحديث: ((لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق، إلا مثلا بمثل والرقة)) الورق أيضا -بالراء مكسورة والقاف مفتوحة-.
पृष्ठ 420