शिफा उवाम
كتاب شفاء الأوام
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة)).
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن الله فرض عليكم الجمعة في مقامي هذا في يومي هذا، في شهري هذا، في عامي هذا إلى يوم القيامة)) فاقتضت هذه الظواهر وما أشبهها وجوبها على جميع المكلفين بها في أي موضع كان، ولم يخص موضعا من موضع فدل على العموم في الأماكن كلها.
قال القاضي زيد: فلما أجمعوا على أن المواضع التي ليست بمواضع الاستيطان لا جمعة لهم فيها خصصناها بأنها لا تجب فيها الجمعة فبقي داخل تحت الظواهر المستوطنون في المدن والقرى والمناهل، واشترطنا أن يكون المستوطن لجماعة من المسلمين؛ لأن علماءنا ذكروا أنها لا تقام الجمعة في قرى الكفار بالإجماع.
(خبر) ولما روى ابن عباس أنه قال: أول جمعة جمعت بعد جمعة بالمدينة بجواثي من البحرين من قرى عبد القيس.
(خبر) وروى عبدالرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه أن أسعد بن زرارة أول من جمع بنا في حرة بني بياضة وهي قرية ليست بمصر، ويقال: إنها قرية منفصلة من المدينة على قدر ميل من بني سلمة؛ لأنها مواضع الاستيطان فيجب أن تصح فيها الجمعة كالمدن؛ ولأنها عبادة فوجب أن يستوي في إقامتها أهل القرى والأمصار كسائر الصلوات والعبادات، ولا يلزم عليه أهل البوادي ونحوهم؛ لأنهم يتبعون الماء والكلأ وينتقلون لأجل ذلك من موضع إلى موضع ولا يستقرون ولا يلبثون في موضع بعينه فلذلك لم تجب عليهم الجمعة.
وجه القول الآخر ما روي عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع)).
पृष्ठ 321