316

शिफा उवाम

كتاب شفاء الأوام

शैलियों
Zaidism
क्षेत्रों
यमन

وأما احتجاجهم بالخبر الثاني وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أربعة إلى الولاة أو قال أربعة إلى الأئمة)) وذكر فيها الجمعة فنحن نقول بموجبه فإن أئمة الحق أولى بذلك في أوقاتهم فإذا لم يكن في الزمان إمام حق جاز للمسلمين أخذ الفيء بلا خلاف فكذلك الجمعة وجاز لهم أخذ الصدقات عند بعض العلماء، وقد ذكره القاضي العالم شمس الدين جعفر بن أحمد رضي الله عنه فإنه ذكر أن لولاة الحق في غير زمان الأئمة السابقين أن يأخذوا الصدقات طوعا وكرها، وذكر أن لهم تضمين الحقوق ممن هي عليه إذا لم يخرجها لئلا تضع الحقوق، وذكر نحو ذلك الشيخ أبو الفضل بن شروين، وقال: تجوز إقامة الحدود في غير زمان الأئمة لئلا تضيع الحقوق على ما فصلناه في كتاب السير من هذا الكتاب، والله الهادي، على أن الآية في قوله: {فاسعوا إلى ذكر الله}[الجمعة:9] لم يذكر الله اعتبار الإمام الأعظم في هذه الصلاة ولو كان ذلك شرطا لذكره؛ لأنه لا يجوز عليه تفويت مصالح خلقه بالكتمان، فلما لم يذكره دل على أنه ليس بشرط في صحة هذه الصلاة، ودلت الآية على اشتراط حضور أربعة فيها أحدهم المنادي والسعاة ثلاثة؛ لأن أقل الجمع الحقيقي ثلاثة، ودليله أن أهل اللغة فصلوا بين لفظ الواحد والاثنين والثالث فقالوا: قام للواحد وللاثنين قاما، وقاموا للثلاثة فصاعدا كما يقال: سعى زيد وفي الاثنين سعيا وفي الثلاثة سعوا وخطاب الله تعالى نزل على لغة العرب فيجب القضاء بصحة ما ذكرناه، فهذا هو بيان الله تعالى ولا بيان بعد بيانه ولا برهان أوضح من برهانه.

पृष्ठ 317