शिफा उवाम
كتاب شفاء الأوام
(خبر) فإنه لما انصرف من خيبر قال في آخر الليل ((من رجل
يحفظ علينا الفجر))؟ قال بلال: أنا يا رسول الله أحفظه عليك، فنزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونزل الناس فناموا وقام بلال يصلي فصلى ما شاء أن يصلي ثم أسند إلى بعيره واستقبل الفجر يرمقه فغلبته عينه فنام فلم يوقظهم إلى حر الشمس ثم اقتاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غير كثير، ثم أناخ وتوضأ وتوضأ أصحابه، ثم أمر بلالا فأقام الصلاة فصلى بالناس فلما سلم أقبل على الناس فقال: ((إذا نسيتم الصلاة فصلوها إذا ذكرتموها فإن الله تعالى يقول: {أقم الصلاة لذكري}[طه:14]، دل ذلك على ما قلناه، وهو أيضا يدل على وجوب القضاء على من نام عن الصلاة حتى ذهب وقتها ثم استيقظ، وذكرنا في باب الأذان أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه حبسوا عن أربع صلوات منعهم الكفار فلما كفى الله المؤمنين القتال بعد فوت الوقت قضاها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمون وقد قال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) فدل على وجوب القضاء على من منعه مانع عن الصلاة في وقتها حتى فاتت من إزالة منكر يخشى وقوعه ويضيق وجوب إزالته نحو من يشاهد صبيا يغرق أو يحرق أو مسلما يقتل ظلما أو كان مدافعا عن نفسه حتى فات وقتها، فإنه يجب عليه قضاؤها عند زوال عذره وهذا واضح.
فصل
ويجب قضاء صلاة العيد في اليوم الثاني ولا تقضى بعده وإنما تقضى إذا فاتت للالتباس لا غير.
وأما صلاة الجنازة إذا فاتت ففيه الخلاف على ما نبينه في موضعه إن شاء الله تعالى، ولا يجب قضاء شيء من الصلوات سوى ما تقدم ذكره، وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها)) يقتضي استحباب قضاء النوافل التي هي رواتب الفرائض؛ لأن الخبر لم يفصل، ولا خلاف أنه لا يجب قضاؤهما فحملنا ذلك على الاستحباب.
पृष्ठ 306