300

शिफा उवाम

كتاب شفاء الأوام

शैलियों
Zaidism
क्षेत्रों
यमन

باب قضاء الفوائت

فصل في تعيين ما يجب قضاؤه من الصلوات وما لا يجب

أما ما يجب قضاؤه من الصلوات فالصلوات الخمس إذا تركها من يعتقد وجوبها فلم يصلها بغير عذر مبيح لتركها شرعا غير مستخف بها ولا مستحل لتركها وجب عليه قضاؤها بالإجماع بين الأمة، واشترطنا أن يعتقد وجوبها ثم يتركها احترازا من رجل دخل بامرأته البحر فلما لججا انكسرت سفينتهما فخرجا إلى جزيرة وامرأته حامل فمات الزوج وولدت امرأته ولدا، ثم ماتت أمه بعد أن كمل رضاعه، فعاش في الجزيرة زمانا بعد بلوغه ثم خرج مع بعض التجار إلى البر فسمع بذكر الإيمان ولم يكن قد سمعه قبل ذلك فإنه لا يجب عليه قضاء الصلاة في هذه المدة، ولا يظهر فيه الخلاف إذ لو كلفناه ذلك لكنا قد كلفناه ما لا يعلمه، وتكليف ما لا يعلم قبيح بالإجماع، واختلف العلماء في من أسلم في دار الحرب ولم يعلم بوجوب الصلاة ثم حصل في دار الإسلام فعلم بوجوبها فإنه لا يجب عليه قضاء ما فاته، ذكره السيد أبو طالب لمذهب الهادي عليهما السلام، وقال المؤيد بالله: يجب عليه القضاء، والأول أولى لما ذكرناه أولا، واحترزنا أيضا بقولنا: يعتقد وجوبها من الكافر الأصلي فإنه متى أسلم لم يجب عليه قضاء ما تركه من الصلاة في مدة كفره إجماعا؛ لأنه لم يكن يعتقد وجوبها، ويدل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع.

أما الكتاب فقول الله تعالى:{قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف}[الأنفال:38] وهذا يقتضي أنه لا تبعة عليه بعد الانتهاء من الكفر، فلو كان يلزمه القضاء لكان بمجرد انتهائه عن الكفر غير مغفور له؛ لأنه يكون مستحقا للعقاب إذا لم يقض ما تركه، والظاهر يمنع منه فثبت ما ذكرناه.

पृष्ठ 301