أيضا في كل نوع جوهري، بل فيما كان مركبا ولم يكن جوهرا بسيطا. فالفصل الذي يقال بالتواطؤ معناه شيء بصفة كذا مطلقا، ثم بعد ذلك على سبيل النظر والتأمل يعلم أنه يجب أن يكون هذا الشيء الذي بصفة كذا جوهرا أو كيفا. مثاله أن الناطق هو شيء له نطق. فليس في كونه شيئا له نطق هو أنه جوهر أو عرض، إلا أنه يعرف من خارج أنه لا يمكن أن يكون هذا الشيء إلا جوهرا أو جسما.
الفصل السابع (ز) فصل في تعريف مناسبة الحد والمحدود
ولقائل أن يقول: إن الحد كما وقع عليه الإتفاق من أهل الصناعة مؤلف من جنس وفصل، وكل واحد منهما مفارق للآخر، ومجموعهما هو جزء الحد، وليس الحد إلا ماهية المحدود، فتكون نسبة المعاني المدلول عليها بالجنس والفصل إلى طبيعة النوع كنسبتها في الحد إلى المحدود. وكما أن الجنس والفصل جزءا الحد، فكذلك معنياهما جزءا المحدود. وإذا كان كذلك لم يصح حمل طبيعة الجنس على طبيعة النوع لأنه جزء منه. فنقول: إنا إذا حددنا فقلنا: الإنسان - مثلا - حيوان ناطق، فليس مرادنا بذلك أن الإنسان هو مجموع الحيوان والناطق، بل مرادنا بذلك أنه الحيوان الذي ذلك الحيوان ناطق، بل الذي هو بعينه الناطق. كأن الحيوان في نفسه أمر لايتحصل وجوده على النحو الذي قلنا قبل. فإذا كان ذلك الحيوان ناطقا حتى يكون هذا الذي نقول له: إنه ذو نفس دراكة مجملا الذي هو غير محصل، أي أنه ذو نفس هو قد صار محصلا من حاله أن نفسه حساسة ناطقة، فيكون هذا تحصيلا لكونه ذا نفس دراكة. فليس يكون الجسم ذو النفس الدراكة شيئا، وكونه ذا نفس ناطقة شيئا ينضم إليه خارجا عنه، بل يكون هذا الذي هو حيوان هو الجسم ذو النفس الدراكة. ثم كون نفسه دراكة أمر مبهم، ولا يكون بالفعل في الوجود مبهما البتة كما علمت، بل يكون فيه محصلا، وإنما يكون هذا الإبهام في الذهن، إذ يكون مشكلا عليه حقيقة النفس الدراكة حتى يفصل، فيقال دراكة بالحس والتخيل والنطق. وإذا أخذ الحس في حد الحيوان فليس هو بالحقيقة الفصل، بل هو دليل على الفصل. فإن فصل الحيوان أنه ذو نفس دراكة متحركة بالإرادة وليس هوية نفس الحيوان أن يحس، ولا هويته أن يتخيل، ولا هويته أن يتحرك بالإرادة، بل هو مبدأ لجميع ذلك، وهذه كلها قواه، ليس أن ينسب إلى بعضها أولى من أن ينسب إلى الآخر، لكنه ليس له في نفسه اسم، وهذه توابعه، فنضطر إلى أن نخترع له اسما بالنسبة
पृष्ठ 118