قال: نعم، فمن الناس من يحتج بالفطرة الأولى مع قول النبي ﷺ: «كل مولود يولد على الفطرة».
قلت لأبي عبد الله: فما تقول لأعرفَ قولك؟
قال: أقول: إنه على الفطرة الأولى.
قال شيخنا: فجواب أحمد أنه على الفطرة الأولى، وقوله: إنها الدين= يوافق القول بأنه على دين الإسلام (^١).
فصل (^٢)
وأما جواب أحمد أنه على ما فُطِر عليه من شقاوة وسعادة، الذي ذكر محمد بن نصر أنه كان يقول به، ثم تركه؛ فقال الخلال (^٣): أخبرني محمد ابن يحيى الكحال، أنه قال لأبي عبد الله: «كل مولود يولد على الفطرة» ما تفسيرها؟
قال: هي الفطرة التي فطر الله الناس عليها، شقي أو سعيد.
وكذلك نقل عنه الفضل بن زياد وحنبل وأبو الحارث: أنهم سمعوا أبا عبد الله في هذه المسألة قال: الفطرة التي فطر الله العباد عليها من الشقاوة والسعادة.
(^١) «درء التعارض» (٨/ ٣٩٥).
(^٢) انظر: «درء التعارض» (٨/ ٣٩٥ - ٣٩٦).
(^٣) «أحكام أهل الملل من الجامع» (١٦ - ١٧).
2 / 418
الباب الأول في تقدير المقادير قبل خلق السماوات والأرض
الباب السادس والعشرون فيما دل عليه قوله ﷺ: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» من تحقيق القدر وإثباته، وما تضمنه الحديث من الأسرار العظيمة