563

शिफा अलील

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

संपादक

زاهر بن سالم بَلفقيه

प्रकाशक

دار عطاءات العلم (الرياض)

संस्करण

الثانية

प्रकाशन वर्ष

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

प्रकाशक स्थान

دار ابن حزم (بيروت)

शैलियों
Hanbali
क्षेत्रों
सीरिया
साम्राज्य और युगों
ममलूक
والمعاصي قد تكون بعضها عقوبة بعض، فيكون لله (^١) على المعصية عقوبتان: عقوبة بمعصية تتولد منها، وتكون الأولى سببًا فيها، وعقوبة بمؤلم يكون جزاءها، كما في الحديث المتفق على صحته عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ: «عليكم بالصدق؛ فإن الصدق يهدي إلى البرِّ، والبرّ يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق ويتحرّى الصدق، حتى يكتب عند الله صديقًا، وإيَّاكم والكذب؛ فإن الكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرّى الكذب، حتى يكتب عند الله كذابًا» (^٢).
وقد ذكر الله سبحانه في غير موضع من كتابه أن الحسنة الثانية قد تكون من ثواب الحسنة الأولى، وأن المعصية قد تكون عقوبة للمعصية الأولى، فالأول كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (٦٦) وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (٦٧) وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ [النساء: ٦٦ - ٦٨]، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبْلَنَا﴾ [العنكبوت: ٦٩]، وقال تعالى: ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [المائدة: ١٦].
وأما قوله: ﴿وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (٤) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ﴾ [محمد: ٤]، فيحتمل أن لا يكون من هذا، وتكون الهداية في الآخرة إلى طريق الجنة؛ فإنه رتّب هذا الجزاء على قَتْلهم، ويحتمل أن يكون منه، ويكون قوله:

(^١) «م»: «ذلك».
(^٢) البخاري (٦٠٩٤)، ومسلم (٢٦٠٧).

2 / 29