وأما العلامة فيا عجبًا لفرقة التحريف، وما جنت على القرآن والإيمان، ففي أي لغة وأي لسان يدل على أن معنى (^١) قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦]، أي: إنك لا تعلمه بعلامة، ولكن الله هو الذي يعلمه بها؟!
وقوله: ﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ﴾ [الأعراف: ١٨٦]، مَن يعلمه الله بعلامة الضلال لم يعلمه غيره بعلامة الهدى.
وقوله: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ [السجدة: ١٣] لعلمناها بعلامة الهدى الذي خلقته هي لنفسها وأعطته نفسها.
ومن (^٢) أي لغة يفهم من قول الداعي ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦]، علِّمنَا بعلامة تعرف الملائكة بها أننا مهتدون؟
وقولهم: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [آل عمران: ٨] لا تعلِّمنَا بعلامة أهل الزيغ.
وقوله: "يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك"، "يا مصرف القلوب، صرف قلبي على طاعتك" (^٣) وأمثال ذلك من النصوص، ففي أي لغة، وأي لسان يفهم من هذا علِّمنا بعلامة الثبات والتصريف على طاعتك؟
وفي أي لغة يكون معنى قوله: ﴿وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً﴾ [المائدة: ١٣]، علَّمناها بعلامة القسوة أو وجدناها كذلك؟
(^١) "على أن معنى" ساقطة من "د" "ج"، واستدركت من "ت".
(^٢) "ج": "قيل: أي".
(^٣) تقدم تخريجهما في (١٥٥).