وعلى هذا التقدير فهو ضال عن سلوك طريق رشده، وهو يراها عيانًا كما في الحديث: "أشد الناس عذابًا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه" (^١)، فإن الضّال عن الطريق قد يكون متبعًا لهواه، عالمٌ (^٢) بأن الرشد والهدى في خلاف ما يعمل.
ولما كان الهدى هو معرفة الحق والعمل به، كان له ضدَّان: الجهل بالحق، وترك العمل به، فالأول ضلال في العلم، والثاني ضلال في القصد والعمل.
فقد وقع قوله: ﴿عَلَى عِلْمٍ﴾ في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ﴾ [الدخان: ٣٢]، وفي قوله: ﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ [الجاثية: ٢٣]، وفي قوله: ﴿قَالَ إِنَّمَا
(^١) أخرجه الدينوري في "المجالسة" (٩٠)، والطبراني في "الصغير" (٥٠٧)، وابن عدي في "الكامل" (٨/ ٢٦) من حديث أبي هريرة، وفي إسناده عثمان البري؛ متهم شديد الضعف، انظر: "الميزان" (٣/ ٥٦).
(^٢) كذا في "د" "م" بالرفع على الاستئناف.
1 / 132
الباب الأول في تقدير المقادير قبل خلق السماوات والأرض
الباب السادس والعشرون فيما دل عليه قوله ﷺ: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» من تحقيق القدر وإثباته، وما تضمنه الحديث من الأسرار العظيمة