ووسع رقعته، لما كثر الناس في المدينة، وألقى فيه الحصى ليكون ذلك أرفق بالناس، وكان المسلمون إذا فرغوا من صلاتهم نفضوا أيديهم وأزالوا التراب عن جباههم، فألقى عمر الحصا في المسجد ليجنبهم ذلك.
وهو رد المقام في المسجد الحرام إلى مكانه الآن، وكان قبل ذلك ملصقا بالبيت، وكان النبي
صلى الله عليه وسلم
يريد أن يفعل ذلك، ولكنه رأى أن قريشا حديثة عهد بالإسلام فلم يفعل، فأتم عمر ما أراده النبي.
وكان عمر إذا عرضت له المشكلة نظر في كتاب الله، فإن وجد فيه حلا لهذه المشكلة قضى به غير متردد، وإن لم يجد في كتاب الله نظر في سنة النبي
صلى الله عليه وسلم ، فإن وجد فيها الحل قضى به غير متردد أيضا، وإن لم يجد اجتهد رأيه وقضى بما فيه مصلحة للمسلمين، وكان كثيرا ما يستشير أصحاب النبي
صلى الله عليه وسلم
عسى أن يكون عند بعضهم حديث من سنة النبي، أو عسى أن يشير عليه بعضهم برأي فيه الخير والنصح للمسلمين، وكان يأمر الولاة والقضاة أن يصنعوا صنيعه، وألا يجتهد أحد منهم رأيه إلا بعد أن يستقصي القرآن والسنة، ولا يجد فيهما ما يقضي به؛ هنالك يجتهد ويستشير.
وكان عمر يتحرج من رواية الحديث عن النبي
صلى الله عليه وسلم ، وربما كان عنده بعض الحديث فأعرض عن روايته مخافة أن يزيد فيه أو ينقص منه، وكان إذا جاءه الرجل بالحديث عن النبي لم يقبله منه إلا إذا جاءه برجل آخر يروي هذا الحديث كما رواه.
अज्ञात पृष्ठ