قالت: «لا أريد إلا ما تريده قداستكم وليس لي رأي بعد رأيكم.»
فابتسم غضبا وقال: «لا حاجة بنا إلى المجاملة والتردد لقد جئتني لأمر يقول أخي رئيس دير ... أنه يهمني ويهمه وأن عليه يتوقف مستقبل الكنيسة في أكيتانيا فتفضلي بما تأمرين.»
قالت: «إني خاطئة لا أستحق هذه العناية، ولكني كنت خاطبت كاتب هذا الكتاب في شأن دافعني فيه وأنكره علي، ولكنه ما أن سمع بقدوم الدوق شارل إلى هذه البلاد حتى استصوب رأيي فهل أعجبك حضرة الدوق بمجيئه؟ اصفح عن جرأتي في هذا السؤال؛ لأن عليه يتوقف حديثي.»
قال: «صدقت يا ابنتي هذا السؤال لا يجسر أحد من رهباني أن يسألني إياه ولكنك جئت في وقت أجيز لك فيه هذا السؤال، وفي كلام أخي الرئيس صاحب هذا الكتاب ما يحملني على الثقة بك فأقول إني وجدت الدوق شارل خطرا على الكنيسة في أكيتانيا.»
قالت: «وهذا الذي رآه هو، وأراد أن أكون الواسطة في عرض طريقة أرجو أن تعود بالنفع على الكنيسة وأهلها.»
قال: «وما هي طريقتك؟»
قالت: «هل تعد الدوق شارل مسيحيا حقا؟»
قال: «هو يزعم أنه مسيحي، ولكن أنى له ذلك وهو يحلل ما حرمته الكنيسة كنا نسمع عنه أمورا لم نكن نصدقها لغرابتها حتى سمعناها من شفتيه.» قال ذلك وقد تجدد غضبه ثم قال: «كنا نسمع أنه أخذ أموال الأديرة وأساء إلى الأكليروس، وكنا نستغرب ذلك منه حتى دعاني بالأمس إليه وبدلا من أن أسمع منه تملقا وتزلفا لشدة حاجته إلينا في كل شيء سمعت منه تهديدا ووعيدا.»
فانشرح صدر سالمة لهذه الشكوى، واستبشرت بتحقيق أمنيتها، ولكنها أظهرت الدهشة وقالت: «تهديد ووعيد؟ ولماذا؟ ألعلكم عصاة؟»
قال: «كلا يا ابنتي ولكنه كلفني أمرا لم أوافقه عليه كما أراد، دعاني وطلب إلي أن أدفع ما في صندوق هذا الدير من الأموال عاجلا؛ لأنه يحتاج إليها في الحرب، ثم عرض بفضله علينا في هذه الساعة؛ لأنه سيدفع عنا العرب سامح الله الدوق أود ما أضعف قلبه، إنه سيجر علينا البلاء مضاعفا باستنجاده بهذا الرجل المستبد.»
अज्ञात पृष्ठ