331

शरह रिसाला नसीहा

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

शैलियों
Zaidism
क्षेत्रों
यमन

هذا الحكيم، سبحانه، يقول مصرحا: إنه فضل بعض خلقه على بعض، فما الموجب لأن يركب هذا المركب، حراسة للمذهب الذي لم يؤخذ عن عترة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، الذين هم الوصلة إلى الله، وأحد هاديي الأمة، ولا يوجد عليه شاهد من كتاب الله -تعالى- الذي هو الشاهد الآخر وبأيدي العترة الطاهرة زمامه، وهم تراجمته وحكامه، هذا لا يسع عاقلا لمثل ذلك الغرض ركوبه، وليس إذا كره المفضول أن يجعل الله -تعالى- فوقه من خلقه أحدا بفعل الله -سبحانه- له ذلك، ولا تكون كراهته قادحة في حكمة الحكيم، ولا حاملة لأهل العقول على إرتكاب أحد باطلين عظيمين .

إما أن الله -تعالى- ظالم في ذلك، وهذا باطل ؛ لأن حد الظلم، قد قدمنا ذكره في باب العدل، وهو مفقود في فعله تعالى ؛ بل كل أفعاله حسنة جميلة، محبوبها ومكروهها.

والباطل الثاني: إنكاره أن يكون التفضيل من فعله، وقد صرح بفعله في كتابه العزيز، فيكون هذا ردا لكتابه، ومخالفة لأمره، وهذا باطل عظيم ينتهي بصاحبه إلى الكفر بإجماع العترة الطاهرة، كما قدمنا، وقد أدى إلى هذين الباطلين، كما ترى، إنكار تفضيل الله لمن يشاء من عباده بما شاء من أنواع رحمته، فيجب القضاء بفساده ؛ لأن ما أدى إلى الباطل فهو باطل ، ويكون فرض المفضولين الرضاء والتسليم ليعطيهم الله -تعالى- أجر الراضين، المسلمين، الصابرين، ويجب على الفاضلين الشكر والإنصاف ليؤتيهم أجر المنصفين الشاكرين، هذا الذي يجب أن تلقى به أفعال الحكيم، وهو مغن عن التقحم في حفر المهالك، والتورط في حبائل الضلال.

وقد صرح بقولنا هذا جدنا القاسم بن إبراهيم -صلوات الله عليه- وسيأتي قوله عند ذكره -عليه السلام-.

पृष्ठ 371