शरह मकासिद
شرح المقاصد في علم الكلام
प्रकाशक
دار المعارف النعمانية
संस्करण संख्या
الأولى
प्रकाशन वर्ष
1401هـ - 1981م
प्रकाशक स्थान
باكستان
शैलियों
الثامن قوله تعالى
﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾
ولا خفاء في أن الإمامة من معظمات أمر الدين فيكون قد بينها وأكملها إما في كتابه وإما على لسان نبيه والجواب عنهما بمثل ما سبق قال خاتمة ينحل عقد الإمامة بما يزول به مقصود الإمامة كالردة والجنون المطبق وصيرورته أسيرا لا يرجى خلاصه وكذا بالمرض الذي ينسيه العلوم وبالعمى والصمم والخرس وكذا بخلعه نفسه لعجزه عن القيام بمصالح المسلمين وإن لم يكن ظاهرا بل استشعره في نفسه وعليه يحمل خلع الحسن رضي الله تعالى عنه نفسه وأما خلعه لنفسه بلا سبب ففيه خلاف وكذا في انعزاله بالفسق والأكثرون على أنه لا ينعزل وهو المختار من مذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه وأبي حنيفة وعن محمد رضي الله تعالى عنه روايتان ويستتحق العزل بالاتفاق ومن صار إماما بالقهر والغلبة ينعزل بأن يقهره آخر ويغلبه وأما القاضي فينعزل بالفسق على الأظهر قال المبحث الرابع ذهب جمهور أصحابنا والمعتزلة والخوارج إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينص على إمام بعده وقيل نص على أبي بكر رضي الله تعالى عنه فقال الحسن البصري نصا خفيا وهو تقديمه إياه في الصلاة وقال بعض أصحاب الحديث نصا جليا وهو ما روي أنه عليه السلام قال ائتوني بدواة وقرطاس أكتب لأبي بكر كتابا لا يختلف فيه اثنان ثم قال يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر وقيل نص على علي رضي الله تعالى عنه وهو مذهب الشيعة أما النص الخفي وهو الذي لا يعلم المراد منه بالضرورة فبالاتفاق وأن النص الجلي فعند الإمامية دون الزيدية وهو قوله عليه السلام سلموا عليه بإمرة المؤمنين وقوله صلى الله عليه وسلم مشيرا إليه وآخذا بيده هذا خليفتي فيكم من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا له وقوله صلى الله عليه وسلم أنت الخليفة من بعدي وقوله صلى الله عليه وسلم وقد جمع بني عبدالمطلب أيكم يبايعني ويؤازرني يكن أخي ووصيي وخليفتي من بعدي فبايعه علي رضي الله عنه ثم استدل أهل الحق بطريقين أحدهما أنه لو كان نص جلي ظاهر المراد في مثل هذا الأمر الخطير المتعلق بمصالح الدين والدنيا لعامة الخلق لتواتر واشتهر فيما بين الصحابة وظهر على أجلتهم الذين لهم زيادة قرب بالنبي صلى الله عليه وسلم واختصاص بهذا الأمر بحكم العادة واللازم منتف وإلا لم يتوقفوا على الانقياد له والعمل بموجبه ولم يترددوا حين اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة لتعيين الإمام ولم يقل الأنصار منا أمير ومنكم أمير ولم تمل طائفة إلى أبي بكر رضي الله عنه وأخرى إلى علي رضي الله عنه وأخرى إلى العباس رضي الله عنه ولم يقل عمر رضي الله عنه لأبي عبيدة رضي الله عنه امدد يدك أبايعك ولم يترك المنصوص عليه محاجة القوم ومخاصمتهم وادعاء الأمر له والتمسك بالنص عليه فإن قيل علموا ذلك وكتموه لأعراض لهم في ذلك كحب الرياسة والحقد على علي رضي الله تعالى عنه لقتله أقرباءهم وعشايرهم وحسدهم إياه على ما له من المناقب والكمالات وشدة الاختصاص بالنبي صلى الله عليه وسلم وظنهم أن النص قد لحقه النسخ لما رأوا من ترك كبار الصحابة العمل به إلى غير ذلك وترك علي رضي الله تعالى عنه المحاجة به تقية وخوفا من الأعداء وقلة وثوق بقبول الجماعة قلنا من كان له حظ من الديانة والإنصاف علم قطعا براءة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلالة أقدارهم عن مخالفة أمره في مثل هذا الخطب الجليل ومتابعة الهوى وترك الدليل واتباع خطوات الشيطان والضلال عن سواء السبيل وكيف يظن بجماعة رضي الله عنهم وآثرهم الله لصحبة رسوله صلى الله عليه وسلم ونصره دينه ووصفهم بكونهم
﴿خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر﴾
وقد تواتر منهم الإعراض عن متاع الدنيا وطيباتها وزخارفها ومستلذاتها والإقبال على بذل مهجهم وذخايرهم وقتل أقاربهم وعشايرهم في نصرة رسول الله وإقامة شريعته وانقياد أمره واتباع طريقته أنهم خالفوه قبل أن يدفنوه وتركوا هداهم واتبعوا هواهم وعدلوا عن الحق الصحيح إلى الباطل الصريح وخذلوا مستحقا من خالص بني هاشم وخاص ذوي القربى إلى غاصب من بني تميم أو عدي بن كعب وأن مثل علي رضي الله عنه مع صلابته في الدين وبسالته وشدة شكيمته وقوة عزيمته وعلو شأنه وكثرة أعوانه وكون أكثر المهاجرين والأنصار والرؤساء الكبار معه قد ترك حقه وسلم الأمر لمن لا يستحقه من شيخ من بني تيم ضعيف الحال عديم المال قليل الأتباع والأشياع ولم يقم بأمره وطلب حقه كما قام به حين أفضى النوبة إليه وقاتل من نازعه بكلتا يديه حتى فني الخلق الكثير والجم الغفير وآثر على التقية الحمية في الدين والعصبية للإسلام والمسلمين مع أن الخطب إذ ذاك أشد والخصم ألد وفي أول الأمر قلوب القوم أرق وجانبهم أسهل وآراؤهم إلى اتباع الحق واجتناب الباطل أميل وعهدهم بالنبي صلى الله عليه وسلم أقوى وهممهم في تنفيذ أحكامه أرغب ومن ادعى النص الجلي فقد طعن في كبار المهاجرين والأنصار عامة بمخالفة الحق وكتمانه وفي علي رضي الله تعالى عنه خاصة باتباعه الباطل وإذعانه بل في النبي صلى الله عليه وسلم حيث اتخذ القوم أحبابا وأصحابا وأعوانا وأنصارا وأختانا وأصهارا مع علمه بحالهم في ابتدائهم ومآلهم بل في كتاب الله تعالى حيث أثنى عليهم وجعلهم خير أمة ووصفهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن مكابرات الروافض ادعاؤهم تواتر هذا النص قرنا بعد قرن مع أنه لم يشتهر فيما بين الصحابة والتابعين ولم يثبت ممن يوثق به من المحدثين مع شدة ميلهم إلى أمير المؤمنين ونقلهم الأحاديث الكثيرة في مناقبه وكمالاته في أمر الدنيا والدين ولم ينقل عنه رضي الله تعالى عنه في خطبه ورسائله ومفاخرة إشارة إلى ذلك وابن جرير الطبري مع اتهامه بالتشيع لم يذكر في روايته قصة الدار هذه الزيادة التي يدعيها الشيعة وهي قوله صلى الله عليه وسلم إنه خليفتي فيكم من بعدي ونعم ما قال المأمون وجدت أربعة في أربعة الزهد في المعتزلة والكذب في الرافضة والمروءة في أصحاب الحديث وحب الرياسة في أصحاب الرأي والظاهر ما ذكره المتكلمون من أن هذا المذهب أعني دعوى النص الجلي مما وضعه هشام بن الحكم ونصرة بن الراوندي وأبو عيسى الوراق وأضرابهم ثم رواه أسلاف الروافض شغفا بتقرير مذهبهم قال الإمام الرازي ومن العجايب أن الكاملين من علماء الشيعة لم يبلغوا في كل عصر حد الكثرة فضلا عن التواتر وأن عوامهم وأوساطهم لا يقدرون أن يفهموا كيفية هذه الدعوى على الوجه المحقق وأن غلاتهم زعموا أن المسلمين ارتدوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يبق على الإسلام إلا عدد يسير أقل من العشرة فكيف يدعون التواتر في ذلك الطريق الثاني روايات وإمارات ربما تفيد باجتماعها القطع بعدم النص وهي كثيرة جدا كقول العباس لعلي امدد يدك أبايعك حتى تقول الناس هذا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم بايع ابن عمه فلا يختلف عليك اثنان وقول عمر رضي الله تعالى عنه لأبي عبيدة رضي الله تعالى عنه امدد يدك أبايعك وقول أبي بكر بايعوا عمرا وأبا عبيدة وقوله وددت أني سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا الأمر فيمن هو وكنا لا ننازعه وكدخول علي رضي الله تعالى عنه في الشورى فإنه رضي بإمامة أيهم كان وكقوله رضي الله تعالى عنه لطلحة رضي الله تعالى عنه إن أردت بايعتك وكاحتجاجه على معاوية ببيعة الناس له لا بنص من النبي صلى الله عليه وسلم وكقوله حين دعي إلى البيعة اتركوني والتمسوا غيري وكمعاضدته أبا بكر وكعدم الإشارة عليهما بما هو أصلح حين خرج أبو بكر لقتال العرب وعمر لقتال فارس وكعدم تعرضه لذلك النص في شيء من خطبه ورسائله ومفاخراته ومخاصماته وعند تأخره عن البيعة وكإنكار زيد بن علي مع علو رتبته هذا النص وكذا كثير من سادات أهل البيت وكتسمية الصحابة أبا بكر مدة حياته بخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال احتج المخالف بأنه يستحيل عادة من النبي صلى الله عليه وسلم أن يهمل مثل هذا الأمر الجليل وقد بين ما هو بالنسبة إليه أقل من القليل والجواب أن ترك النص الجلي على واحد بالتعيين ليس إهمالا بل تفويض معرفة الاحق الأليق إلى آراء أولي ألباب واختيار أهل الحل والعقد من الأصحاب وإنظار ذوي البصيرة بمصالح الأمور وتدبير سياسة الجمهور مع التنبيه على ذلك بخفيف الإشارة أو لطيف العبارة نوع بيان لا يخفى حسنه على أهل العرفان قال المبحث الخامس الإمام الحق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم عندنا وعند المعتزلة وأكثر الفرق أبو بكر وعند الشيعة علي رضي الله تعالى عنه ولا عبرة بقول الراوندية أتباع القاسم بن راوند أنه العباس رضي الله تعالى عنه لنا وجوه
الأول وهو العمدة إجماع أهل الحل والعقد على ذلك وإن كان من البعض بعد تردد وتوقف على ما روي أن الأنصار قالوا منا أمير ومنكم أمير وأن أبا سفيان قال أرضيتم يا بني عبدمناف أن يلي عليكم تيم والله لأملأن الوادي خيلا ورجالا وذكر في صحيح البخاري وغيره من الكتب الصحيحة أن بيعة علي وفي إرسال أبي بكر وعمر أبا عبيدة الجراح إلى علي رضي الله عنه رسالة لطيفة رواها الثقات بإسناد صحيح تشتمل على كلام كثير من الجانبين وقليل غلظة من عمرو على أن عليا جاء إليهما ودخل فيما دخلت فيه الجماعة وقال حين قام عن المجلس بارك الله فيما ساءني وسركم فيما روي أنه لما بويع لأبي بكر رضي الله تعالى عنه وتخلف علي والزبير والمقداد وسلمان وأبو ذر أرسل أبو بكر من الغد إلى علي فأتاه مع أصحابه فقال ما خلفك يا علي عن أمر الناس فقال عظم المصيبة ورأيتكم استغنيتم برأيكم فاعتذر إليه أبو بكر ثم أشرف على الناس فقال هذا علي بن أبي طالب ولا بيعة لي في عنقه وهو بالخيار في أمره ألا فأنتم بالخيار جميعا في بيعتكم إياي فإن رأيتم لها غيري فأنا أول من يبايعه فقال علي لا نرى لها أحدا غيرك فبايعه هو وسائر المتخلفين محل نظر ثم الإجماع على إمامته على أهليته لذلك مع أنها من الظهور بحيث لا يحتاج إلى البيان
الثاني أن المهاجرين والأنصار اتفقوا على أن الإمامة لا تعدو أبا بكر وعليا والعباس ثم إن عليا والعباس بايعا أبا بكر وسلما له الأمر فلو لم يكن على الحق لنازعاه كما نازع علي معاوية لأنه لا يليق لهما السكوت عن الحق ولأن ترك المنازعة ح يكون مخلا بالعصمة الواجبة عندكم فيخرجان عن أهلية الإمامة فتعين أبو بكر للاتفاق على أنها ليست لغيرهم فإن قيل إذا لم يكن على الحق كيف يتعين إماما على الحق وهل هذا إلا تهافت قلنا عدم كونه على الحق إذا استلزم كونه على الحق كان باطلا لأن ما يفضي ثبوته إلى انتفائه كان منتفيا قطعا وفيه المطلوب وقد يجاب بأنه يجوز أن لا يكون على الحق بفضل علي عليه واستحقاقه الإمامة دونه ثم يبطل ذلك الفضل والاستتحقاق بترك ما وجب عليه من المنازعة فيصير أبو بكر هو الإمام بالحق فإن قيل يجوز أن يكون ترك المنازعة لمانع التقية وخوف الفتنة قلنا قد سبق الجواب والله أعلم
الثالث قوله تعالى
﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض﴾
وعد الخلافة لجماعة من المؤمنين المخاطبين ولم يثبت لغير الأئمة الأربعة فيثبت لهم على الترتيب
الرابع قوله تعالى
﴿قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا﴾
الآية جعل الداعي مفترض الطاعة والمراد به عند أكثر المفسرين أبو بكر وبالقوم بنوا حنيفة قوم مسيلمة الكذاب وقيل قوم فارس فالداعي عمرو في ثبوت خلافته ثبوت خلافة أبي بكر رضي الله عنه وبالاتفاق لم يكن ذلك عليا لأنه لم يقاتل في خلافته الكفار
الخامس قوله صلى الله عليه وسلم اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر
पृष्ठ 286