शरह अल मुवत्ता
شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك
संपादक
طه عبد الرءوف سعد
प्रकाशक
مكتبة الثقافة الدينية
संस्करण संख्या
الأولى
प्रकाशन वर्ष
1424 अ.ह.
प्रकाशक स्थान
القاهرة
शैलियों
हदीस विज्ञान
بِالْإِنْكَارِ بِحُضُورِهِ ﷺ قَبْلَ اسْتِئْذَانِهِ وَلِمَا تَقَرَّرَ عِنْدَهُمْ أَيْضًا مِنَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَفِيهِ جَوَازُ التَّمَسُّكِ بِالْعُمُومِ حَتَّى يَظْهَرَ الْخُصُوصُ.
قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَالظَّاهِرُ تَحَتُّمُ التَّمَسُّكِ ثُمَّ احْتِمَالُ التَّخْصِيصِ عِنْدَ الْمُجْتَهِدِ، وَلَا يَجِبُ التَّوَقُّفُ عَنِ الْعَمَلِ بِالْعُمُومِ لِذَلِكَ لِأَنَّ عُلَمَاءَ الْأَمْصَارِ مَا بَرِحُوا يُفْتُونَ بِمَا بَلَغَهُمْ مِنْ غَيْرِ بَحْثٍ عَنِ التَّخْصِيصِ وَبِهَذِهِ الْقِصَّةِ أَيْضًا، إِذْ لَمْ يُنْكِرْ ﷺ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَقُلْ لَهُمْ لِمَ نَهَيْتُمُ الْأَعْرَابِيَّ بَلْ أَمَرَهُمْ بِالْكَفِّ عَنْهُ لِلْمَصْلَحَةِ الرَّاجِحَةِ وَهِيَ دَفْعُ أَعْظَمِ الْمَفْسَدَتَيْنِ بِاحْتِمَالِ أَيْسَرِهِمَا وَتَحْصِيلُ أَعْظَمِ الْمَصْلَحَيْنِ بِتَرْكِ أَيْسَرِهِمَا، وَفِيهِ الْمُبَادَرَةُ إِلَى إِزَالَةِ الْمَفَاسِدِ عِنْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ لِأَمْرِهِمْ عِنْدَ فَرَاغِهِ بِصَبِّ الْمَاءِ، وَتَعَيُّنُ الْمَاءِ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ، إِذْ لَوْ كَفَى الْجَفَافُ بِالرِّيحِ وَالشَّمْسِ لَمَا طَلَبَ الدَّلْوَ وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ حَفْرُهَا مُطْلَقًا خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حَفْرِهَا إِذَا كَانَتْ صَلْبَةً وَإِلْقَاءِ التُّرَابِ ; لِأَنَّ الْمَاءَ لَمْ يَغْمُرْ أَعْلَاهَا وَأَسْفَلَهَا بِخِلَافِ الرَّخْوَةِ الَّتِي يَغْمُرُهَا الْمَاءُ فَلَا حَفْرَ، وَفِيهِ رَأْفَةُ الْمُصْطَفَى وَحُسْنُ خُلُقِهِ وَتَعْظِيمُ الْمَسْجِدِ وَتَنْزِيهُهُ عَنِ الْأَقْذَارِ.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَبُولُ قَائِمًا قَالَ يَحْيَى وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ غَسْلِ الْفَرْجِ مِنْ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ هَلْ جَاءَ فِيهِ أَثَرٌ فَقَالَ بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ مَنْ مَضَى كَانُوا يَتَوَضَّئُونَ مِنْ الْغَائِطِ وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَغْسِلَ الْفَرْجَ مِنْ الْبَوْلِ
ــ
١٤٥ - ١٤٢ - (مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَبُولُ قَائِمًا) لِأَنَّ مَذْهَبَهُ جَوَازُهُ بِلَا كَرَاهَةٍ، وَبِهِ قَالَ أَبُوهُ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَابْنُ الْمُسَيَّبِ وَابْنُ سِيرِينَ وَالنَّخَعِيُّ وَأَحْمَدُ، وَقَالَ مَالِكٌ إِنْ كَانَ فِي مَكَانٍ لَا يَتَطَايَرُ عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِلَّا كُرِهَ وَكَرِهَهُ تَنْزِيهًا عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا عَنْ حُذَيْفَةَ: " «أَتَى النَّبِيُّ ﷺ سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا» " قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ مَكَانًا يَصْلُحُ لِلْقُعُودِ فَقَامَ لِكَوْنِ الْمَكَانِ الَّذِي يَلِيهِ مِنَ السُّبَاطَةِ غَالِبًا فَأَمِنَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ بَوْلِهِ، وَقِيلَ لِأَنَّ السُّبَاطَةَ رَخْوَةٌ يَتَخَلَّلُهَا الْبَوْلُ فَلَا يَرْتَدُّ إِلَى الْبَائِلِ شَيْءٌ مِنْ بَوْلِهِ، وَقِيلَ إِنَّمَا بَالَ قَائِمًا لِأَنَّهَا حَالَةٌ يُؤْمَنُ مَعَهَا خُرُوجُ الرِّيحِ بِصَوْتٍ فَعَلَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ قَرِيبًا مِنَ الدِّيَارِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: الْبَوْلُ قَائِمًا أَحْصَنُ لِلدُّبُرِ، وَقِيلَ سَبَبُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَسْتَشْفِي بِهِ لِوَجَعِ الصُّلْبِ فَلَعَلَّهُ كَانَ بِهِ.
وَرَوَى الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «إِنَّمَا بَالَ ﷺ قَائِمًا لِوَجَعٍ كَانَ فِي مَأْبِضِهِ» وَهُوَ بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ فَمُوَحَّدَةٍ فَمُعْجَمَةٍ بَاطِنُ الرُّكْبَةِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ لِأَجْلِهِ مِنَ الْقُعُودِ، وَلَوْ صَحَّ هَذَا الْحَدِيثُ لَأَغْنَى عَنْ جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ لَكِنْ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَكَانَ أَكْثَرُ أَحْوَالِهِ الْبَوْلَ قَاعِدًا، وَزَعَمَ أَبُو عَوَانَةَ وَابْنُ شَاهِينَ أَنَّ الْبَوْلَ عَنْ قِيَامٍ مَنْسُوخٌ وَاسْتَدَلَّا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ: " «مَا بَالَ ﷺ قَائِمًا بَعْدَ أَنْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ» " رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ وَالْحَاكِمُ.
وَبِحَدِيثِهَا: " «مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّهُ
1 / 253