220

انه ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه والمستعطي لا بد ان يكون خاليا صفر الكف حتى يعطى بل كل قابل هذا شرطه يا كافي من استكفاه يا هادي من استهداه يا كالي من استكلاه يا راعى من استرعاه يا شافي من استشفاه يا قاضى من استقضاه يا مغنى من استغناه يا موفى من استوفاه يا مقوى من استقواه يا ولي من استولاه سبحانك الخ كل ذلك بشرط ان يوافق في الطلب لسان مقاله مع لسان حاله والا فلا عبرة بمجرد لقلقة اللسان وقد مر سابقا فلا تتوهم انه كثيرا ما يستهدى ولا يحصل الهداية اللهم إني أسئلك بسمك يا خالق أصل الخلق بحسب اللغة التقدير فهو تعالى خالق باعتبار انه يوجد الأشياء على وفق التقدير والتقدير إما الهندسة والذكر الأول كما مر في اسمه تعالى ذا الفضل والقضاء واما قدره الذي هو علمه بالجزئيات هذا بحسب اللغة واما بحسب الاصطلاح فالخالق معناه موجد عالم الخلق والكاينات كما أنه باعتبار ايجاده العقول مبدع وباعتبار ايجاده السماوات مخترع يا رازق يا ناطق يا صادق يا فالق فلقه أي شقه وهو تعالى فالق الحب والنوى باخراج الأغصان والأوراق والأزهار منها وفالق كل مادة باخراج الصور منها بل فالق ظلمة العدم بنور الوجود كما هو فالق ظلمة الليل بنور الاصباح يا فارق بين الحق والباطل وفارق كل أمر في ليلة القدر قال تعالى حم والكتاب المبين انا أنزلناه في ليلة مباركة انا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم أمرا من عندنا انا كنا مرسلين وقال كثير من المفسرين فيها يفرق كل أمر حكيم ان في هذه الليلة يقضى كل أمر محكم لا تلحقه الزيادة والنقصان فيقسم الآجال والأرزاق وغيرها من أمور السنة إلى مثلها من العام القابل أقول لم اطلع على نكتة التعبير عن يقضى بكلمة يفرق في كلامهم ولعل النكتة بحسب ظاهر التفسير ان التقدير يلزمه التفريق والتوزيع لكل حق على ذي حق وبحسب الباطن ان هذا العالم دار الاختلاط والامتزاج فان الأنواع المختلفة مختلطة وافراد النوع الواحد مفترقة بخلاف نشاة العلم والتجرد الا ترى ان في عالم علمنا يعقل كل نوع تاما وممتازا عن حقيقة نوع اخر مجردا عما يخالطه في المواد من الاعراض الغريبة فالبياض والسطح والشكل وغيرها كل منها في الخارج مختلط مع الأخر ومع الموضوع لا تحقق لها بدون الموضوع ولا للموضوع بدون العوارض المشخصة المكتنفة به واما في العلم فيحصل كل منها تاما مفترقا عما سوى ذاتياته حتى عن الموضوع بحيث يكون جامعا لكل ما هو من سنخه فكأنه كل افراد

पृष्ठ 220