317

Shama'il al-Rasul

شمائل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم

प्रकाशक

دار القمة

संस्करण संख्या

-

प्रकाशक स्थान

الإسكندرية

शैलियों

وهل بعد هذا الفضل من فضل؟!.
ومن جهة أخرى: يجب علينا أن نحب الصحابة ﵃ ونجلهم ونكبرهم لما كان لهم من هذا الفضل الجزيل.
٣- في الحديث معجزتان من دلائل نبوته ﷺ
الأولى: إخباره ﷺ بأمر من أمور الغيب- التي أطلعه الله عليها- وهو وجود مثل هذه الفئة من أمته ﷺ.
الثانية: وجود مثل هذه الفئة من أمة الإسلام، التي تحب النبي ﷺ مثل هذا الحب دون صحبة أو معاصرة أو حتى رؤية، بحيث يود الرجل منهم لو رأى النبي ﷺ ولو للحظة يقظة أو مناما- مقابل أهله وماله، وهذا الأمر لو تدبره أصحاب العقول السوية لعلموا أنه من أعظم دلائل صدق نبوته ﷺ، فسبحان من لا يقدر على تهيئة القلوب وتوفيقها لمثل هذا الحب إلا هو- ﵎.
٣- في الحديث دفع شبهات الكفار حول النبي ﷺ، والتي سجّلها القرآن الكريم عنهم في أكثر من موضع، حيث قالوا- لعنة الله عليهم-: إنه ساحر. فنقول لهم: إذا كان النبي ﷺ وحاشا لله- قد سحر أصحابه فأحبوه ونصروه وضحوا معه بكل غال ونفيس، فمن هذا الذي سحر أتباعه ممن لم يروه ولم يرهم وقد أحبوه كل هذا الحب، وإذا كان أصحابه- ﵃ قد أحبوا النبي ﷺ لأغراض دنيوية، أو لرؤيتهم المعجزات الحسية على يديه، فما بال أتباعه ﷺ الذين لم يروه قد أحبوه مثل هذا الحب، وقد تمنوا أن لو قدموا كل ما لديهم في الدنيا- من المال والأهل- في سبيل رؤيته.
٤- بيان الحب الذي ينبغي أن يستقر في قلب المؤمن للنبي ﷺ، والذي بموجبه يرضى الله ﷿ على العبد.
ويتفرع عليه أن على كل مسلم أن يقارن حاله بحال الفئة التي ذكرت بالحديث، فإن وافق حاله حالها فليحمد الله ﷿، وإلا فليفتش في نفسه ويجاهدها حتى يصل إلى تلك المرتبة العليا.
الفائدة الثانية:
في الحديث لفت أنظار الصحابة ﵃ لما هم فيه من نعمة، وحثهم على كثرة مصاحبته ﷺ ونصرته وملازمته، يؤيد ذلك ما رواه مسلم: عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: «والّذي نفس محمّد في يده ليأتينّ على أحدكم يوم ولا يراني،

1 / 323