الفرع العاشر
في أحكام وآداب للجمعة متفرقة
أخبرنا الشافعي ﵁: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه قال: "كان النبي ﷺ يخطب يوم الجمعة فكانت لهم سوق يقال له البطحاء، كانت بنو سليم يجلبون الخيل والإبل والغنم والسمن، فقدموا فخرج إليهم الناس فتركوا رسول الله ﷺ، وكان لهم إذا تزوج أحد من الأنصار ضربوا بالكبر (١) فعيرهم الله بذلك فقال: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ (٢).
هذا الحديث هكذا جاء مرسلًا؛ لأن جعفرًا رواه عن أبيه، عن محمد.
ومحمد هو الباقر بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب، هو من التابعين.
وقد جاء هذا المعنى مسندًا عن جابر بن عبد الله أخرجه البخاري (٣)، ومسلم (٤)، والترمذي (٥).
وهذا لفظ إحدى روايات البخاري: أخرجه عن معاوية بن عمرو، عن زائدة، عن [حصين] (٦)، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر قال: "بينما نحن نصلي مع النبي ﷺ إذ أقبلت عير تحمل طعامًا، فالتفتوا إليها حتى ما بقي مع النبي ﷺ إلا اثني عشر رجلًا، فنزلت هذه الآية ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ (٢) ".
(١) هو: الطبل الصغير وسيأتي بيانه، وانظر النهاية (٤/ ١٤٣).
(٢) الجمعة: [١١].
(٣) البخاري (٩٣٦).
(٤) مسلم (٨٦٣).
(٥) الترمذي (٣٣١١) وقال: حسن صحيح.
(٦) بالأصل [حسين] وهو تصحيف والصواب هو المثبت. كذا في رواية البخاري وحصين هو: ابن عبد الرحمن الواسطي.