ومعصيته تبع لطاعة الله ومعصيته، لأن الطاعة والمعصية منصوبتان بفرض الطاعة من الله، فأمر بها رسول الله ﷺ، فجاز أن يقال: ومن يطع الله ورسوله ومن يعص الله ورسوله.
"والمشيئة": إرادة الله وقال الله: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (١) فأعلم الله خلقه أن المشيئة له دون خلقه، وأن مشيئتهم لا تكون إلا أن يشاء الله، فيقال لرسول الله: ما شاء الله ثم شئت ولا شئت، يقال: ما شاء الله وشئت، ويقال: من يطع الله ورسوله على ما وصفت فإن الله تعبد العباد بأن فرض طاعة رسول الله، فإذا أطيع رسول الله فقد أطيع الله بطاعة رسوله.
وقد أخرج الشافعي في "سنن حرملة": عن سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة قال: أتى رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني رأيت في المنام أني لقيت بعض اليهود فقال لي: نِعْم القوم أنتم لولا أنكم تزعمون أنا نشرك وأنتم تشركون، تقولون: ما شاء الله وشاء محمد.
فقال رسول الله ﷺ: "إن كنت لأكرهها لكم قولوا: ما شاء الله ثم شاء محمد" (٢).
...
(١) الإنسان: [٣٠].
(٢) راجع المعرفة (٤/ ٣٧٢ - ٣٧٣).