أخبرنا الشافعي ﵁ قال: أخبرنا عبد العزيز الدراوردي، عن محمد ابن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: "أن رسول الله ﷺ نهى عن بيعتين في بيعة".
هذا حديث أخرجه مالك في الموطأ (١)، وأبو داود (٢) والترمذي (٣)، وفي ألفاظهم اختلاف.
قال الشافعي ﵁: له تأويلان:
أحدهما: أن يقول: بعتك بألفين نسيئة وبألف نقدًا فأيهما شئت أخذت به، فأخذ بأحدهما، وهذا بيع فاسد لأنه إبهام وتعليق.
والآخر: أن يقول: بعتك عبدي على أن تبيعني فرسك، وهو أيضًا فاسد؛ لأنه شرط لا يلزم، ويتفاوت بعدمه مقصود العقد، وقد نهى النبي ﷺ مطلقًا عن بيع وشرط، وعن بيع وسلف.
ومعناه أن يشترط فيه قرضًا، وقد جعله الشافعي من بيوع الغرر (وقد أخرج ﵁ قال) (٤): قال الشافعي ﵁ والسلف الذي ينهى عنه هو أن ينعقد العقد على بيع وسلف، وذلك أن يقول: أبيعك هذا بكذا على أن تسلفني كذا، وحكم السلف أنه حالٌّ، فيكون البيع وقع بثمن معلوم ومجهول، والبيع لا يجوز إلا أن يكون بثمن معلوم.