शासिर अंडालुसी
شاعر أندلسي وجائزة عالمية
शैलियों
قال صاحب كتاب العرب في التاريخ:
إن أسقف إشبيلية رأى من الضروري في الوقت نفسه أن يترجم الكتاب المقدس إلى العربية، ويضبط شروحه وتعليقاته بهذه اللغة، ولم يفعل ذلك للتبشير به بل لفائدة أتباعه، واشتغل كثير من المسيحيين بأعمال الدولة، ومنهم قساوسة كان أمراء بني أمية يرسلونهم للسفارات السياسية الهامة، وأطلق اسم المستعربين في هذه الفترة على المتكلمين بالعربية من المسيحيين، وقد عرف الداخلون منهم في الإسلام باسم المرتدين، وأطلق عليهم العرب اسم المولدين.
وقد كان عهد عبد الرحمن الثاني (822-852م) عهد سلم طويل بالقياس إلى غيره، وقد أعاد تنظيم الإدارة الحكومية في مملكة قرطبة على أسس الإدارة العباسية بأساليبها المكتبية وأنماطها في ترتيب الحاشية الملكية، وكان مشهورا برعايته للآداب، جلب إلى البلاد كثيرا من المصنفات، وكثيرا من المصنفين والمؤلفين المشرقيين، معززا بذلك صلة إسبانيا الإسبانية بثقافة الإسلام في المشرق. وكان من أشهر هؤلاء زرياب الموسيقي الفارسي الذي أقصاه عن بلاط هارون الرشيد ببغداد غيرة أستاذه منه، فوجد له ملاذا حسنا في بلاط قرطبة، وأصبح ثمة الحكم المسموع في شئون الذوق والزي، فأدخل إلى العاصمة الإسبانية طرائف كانت مجهولة فيها من أساليب الحضارة الشرقية تختلف بين ألحان الموسيقى والافتنان في طعام الهليون.
إلى أن قال عن عهد عبد الرحمن الثالث الذي تلقب بلقب الخلافة لأول مرة في المغرب:
وكان عهده عهد استقرار سياسي وأمن داخلي بينه وبين الأمراء الإقطاعيين وقبائل البربر الجبلية الذين أطاعوه وخضعوا لأمره، وضعف سلطان المشرق فنشأت في مكانه حضارة عربية إسبانية، اصطبغت فيها تقاليد الماضي بالصبغة المحلية، مع استمرار العلاقات التجارية وافتتاح العلاقات السياسية بين إسبانيا ودولة بيزنطة مما يدل على مكانة الدولة الأموية ...
وصحيح أن الأثر الباقي للعرب في البلاد الإسبانية أقل كثيرا من أثرهم في البلاد الفارسية، حيث بقيت معالم الحياة الفكرية والروحية عربية إلى عصرنا هذا، ولا تزال هذه المعالم لاتينية بين الإسبان. إلا أننا نرى - حتى من الكلمات التي تخلفت عن أدوات المعيشة - مبلغ دين البلاد للعرب في شئون الاقتصاد والاجتماع وشئون السياسة في بعض الأحوال، وإن تراث العرب في شئون الثقافة أيضا لجدير أن يعرف له أثره الجليل على إسبانيا وعلى سائر أنحاء أوروبة الغربية؛ فقد كان المسيحيون يفدون إلى إسبانيا من كل صوب ليتلقوا علومهم من الأساتذة العرب أو الإسرائيليين، وينقلوا تلك العلوم إلى اللغة اللاتينية. وقد عرف التراث الإغريقي لأول مرة من طريق لغة العرب واطلع عليه الغربيون بتلك اللغة، وكانت طليطلة التي أعيد فتحها (سنة 1085م) أكبر مركز للمعرفة انتقلت منه ثقافة العرب إلى العالم المسيحي، وبقي فيها كثير من علماء المسلمين، ولحق بهم اللاجئون اليهود من الجنوب الإسلامي الذي كان قد غلب عليه يومئذ ملوك الموحدين المتشددين ... وفي خلال القرنين الثاني عشر والثالث عشر على عهد الملك ألفونس الحكيم والملك ليون (1252-1264م) دأبت مدارس الترجمة بطليطلة على نقل مؤلفات كثيرة تشتمل على كتاب القانون لأرسطو، وبعض كتب إقليدس، وبطليموس، وجالينوس، وبقراط مضافا إليها ثروة من شروح العرب وتعليقاتهم ...
وترك العرب طابعهم على بلاد الإسبان في خبرة الفلاحين والصناع وفي الألفاظ التي يصنعون بها أعمالهم، وفي الفن والعمارة والموسيقى والأدب، وفي العلوم والفلسفات التي شاعت بشبه الجزيرة وأرجاء المغرب أيام القرون الوسطى مما حفظه العرب، ونقلوه نقل الأمانة وزادوا عليه وتبسطوا فيه، وبقيت ذكريات الأندلس محفوظة بين العرب أنفسهم بعد رحيلهم عن شبه الجزيرة إلى إفريقية الشمالية، حيث يتسمى أناس منهم حتى اليوم بأسمائهم الأندلسية، ويعلقون مفاتيح بيوتهم في قرطبة وإشبيلية على جدران منازلهم بمراكش والدار البيضاء.
1
ومهما يكن من عناية الباحث بالناحية الأدبية، أو ناحية الشعر من فنون الأدب كله، فالحقيقة التي لا تجهل أن الشاعر يقتبس من وحي زمانه، وأن المجتمع الإسباني قد تمخضض عن عرف جديد بعد عصر الحضارة العربية غير ذلك العرف الذي توارثه القوم بضعة قرون متلاحقة لم تعقب بعدها أثرا باقيا من فنون المنظوم أو المنثور التي تحسب في عداد الآداب القومية.
ولا يفوت المؤرخ أن يذكر بين خصائص الأدب الذي ينسب إلى وطنين متباعدين خاصة مألوفة في كل ظاهرة من قبيلة تشوبها أهواء العصبية، ولا تخلص من الهوى في حالتي الإثبات والإنكار، ولكن هذا الهوى الخفي قد يكشف عن نفسه، فلا يكلف الناقد شيئا من العناء للشك فيه حين يتمادى إلى اللغو والهراء، فيزعم أن أدبا من الآداب ينفصل عن فعل الزمن بعد عدة قرون، فلا يبقى فيه ما ينسب إلى تلك القرون في صيغته ولا في موضوعاته ولا في معانيه، ومن هذا القبيل إنكار بعض الغلاة لكل فائدة خرج بها أدب الإسبان من مئات السنين في ظل الحضارة العربية، ولم يكن لها مثيل ولا أصل معروف قبل ورود تلك الحضارة على البلاد.
अज्ञात पृष्ठ