ابتسم الآخر بدوره وأجاب: أغلب الظن أنه قد ضاع أو انتهى به الأمر في سلة المهملات مثل غالبية مقتنياتي التي كانت في بيتنا القديم في بولكلي. لم يبق عندي من تلك الأشياء غير حفنة من صور لأبي وأمي، رحمهما الله.
رد الأول رافعا كفيه في الهواء كعلامة على الاستسلام: ثم إنك حتى لو وجدت الشريط، فهل يملك أي شخص جهاز كاسيت في هذه الأيام؟
أكمل الثاني في بعض الحماس: لقد وجدت تسجيل تلك الليلة للشيخ التوني على ساوند كلاود بالمناسبة. أنا على يقين من أن من رفع هذا التسجيل على الإنترنت كان قد حصل عليه من نفس الشريط الذي كنت قد أحضرته من قريب شاذلي هذا؛ نفس الأجزاء التي يشوبها التشويش، نفس المقاطع التي ينخفض فيها صوت التسجيل، نفس التوقيتات التي يصفق فيها الجمهور، وحتى نفس الأشخاص الذين يتحدثون ويهللون في الخلفية. لقد كنت أحفظ تفاصيل ذلك الشريط كما أعرف اسمي.
أجاب الأول في نبرة حزينة: أما أنا فلم يتبق لدي لا الوقت ولا الطاقة لكي أسمع أو لكي أبحث عن شيء بالمرة.
ثم أردف وقد تغيرت نبرته فجأة إلى المرح: هل تذكر عندما نسخت من ذلك التسجيل شريطا آخر لأشغله في السيارة لكيلا أخرجه من جهاز كاسيت البيت؟
أجاب الآخر بسرعة وبنفس المرح: أذكر بالطبع! لم يخرج ذلك الشريط من جهاز الكاسيت بالفعل حتى أحضرت الشريط الذي سجلته بنفسي من حفل الشيخ ياسين التهامي في مولد السيدة زينب.
صمت قليلا ثم بدأ ينشد وهو يتطلع إلى الفراغ:
من لامني في الحب يرم بسهمه
يصبح محزون الفؤاد عليل
الحب شهد في البداية يا أخي
अज्ञात पृष्ठ