فصْلٌ
وأمَّا المسألة السَّابعة (^١)، وهي: هل تصحُّ صلاة من صلَّى وحده، وهو يقدر على الصَّلاة جماعةً، أم لا؟ فهذه المسألة مبنيَّةٌ على أصْلَين:
أحدهما: أنَّ صلاة الجماعة فرضٌ أم سُنَّة؟
وإذا قلنا: هي فرضٌ فهل هي شرطٌ لصحَّة الصَّلاة، أم تصحُّ بدونها (^٢) مع عصيان تاركها؟ فهاتان مسألتان.
أمَّا المسألة الأولى: فاختلف الفقهاء فيها (^٣). فقال بوجوبها عطاء ابن أبي رباح، والحسن البصري، وأبو عمرو الأوزاعي، وأبو ثور (^٤). والإمام أحمد في ظاهر مذهبه (^٥). ونصَّ عليه الشَّافعي في «مختصر المزني»، فقال: «وأمَّا الجماعة فلا أرخِّص في تركها إلَّا من عذر» (^٦).
(^١) ض وط: «السادسة»، هـ: «السابع». غلطٌ متوالٍ في العدِّ، تقدَّم التَّنبيه عليه.
(^٢) س: «أم لا بدونها».
(^٣) «فيها» ليست في ط.
(^٤) المغني (٣/ ٥)، والمجموع (٤/ ٨٧).
(^٥) المغني (٣/ ٥)، والشَّرح الكبير لابن أبي عمر مع الإنصاف (٤/ ٢٦٥).
(^٦) مختصر المزني (ص/٣٥)، وبنحوه في الأم (٢/ ٢٩١ - ٢٩٢)، وسيأتي.
فائدة: لم يذكر المصنِّف ﵀ المذهب عند أتباع الشَّافعيِّ، وهي ليست واجبة على الأعيان عندهم، بل هي على وجوه؛ فرض كفاية، وهو المذهب عندهم، أوفرض عين، أوسُنَّةٌ. كما في البيان للعمراني (٢/ ٣٦١)، وروضة الطالبين للنَّووي (١/ ٣٣٩).