372

सकब अदब

سكب الأدب على لامية العرب

शैलियों
Literature and Criticism
क्षेत्रों
इराक
साम्राज्य और युगों
ओटोमन्स

فلو أبصر تسويداته السويدي لجعله لشرحه سواد السواد , ولو نظر أصداف دراريه الصفدي لعلم أنه من الفهاهة في أصفاد , ولو أبصره النظام (2) لأعترف بوجود الجوهر الفرد , ولو نظره ابن العميد (3) لجعله عمادا لبلاغته وتعمد ,ينشد المتأمل فيه والناظر, كم ترك الأول للآخر , بلغ حد الإعجاز حتى صار علما لعلم البلاغة غير مستعار , وسلما للهداية فهو علم في رأسه نار, موارده شافية من علل تصريف الأفكار , ومصادره كافية عن اشتقاق أفعال الأنظار , وقد عذب منهل وروده وصفا:

لا يدرك الواصف المطري خصائصه ... وإن يكن سابقا في كل ما وصفا

فياله من شرح قد غردت أطيار الفصاحة على خمائل أفنانه ,وخطبت شحارير البلاغة على منابر أغصانه , تركع لبلاغته فصحاء عدنان , وتخضع لفصاحته بلغاء قحطان , فيا الله يا للعجب العجاب, ولله دره من كتاب , يسحر بمعانيه العقول والألباب ,فهو من بنات الأفكار التي لم ينتجهن إلا ناظمه [184ظ] وخرائد الأنظار التي لم يرصع قلائدهن إلا ساجمه وناظم أرقمه ,ها هو شاهد عدل ينادي المنكرين , الذين تراهم عن الحق مارقين , ((فاتوا بسورة من مثله وأدعوا شهدائكم من دون الله إن كنتم صادقين)) ,وكيف لا وقد أوحاه إلى اليراع, من نبع ضيضىء الفصاحة, وشنف بأسجاعه الأسماع من نبغ من دوحة الشرف والرجاحة:

سمح لمن طلب الإفادة باسط ... ببنانه وبيانه كنزين

ما مد راحته وجاء بعلمه ... إلا التقطنا لؤلؤ البحرين

لو بالبلاغة للنبوة يدعى ... لغدا وما قرآنه بعضين

من معشر لهم على كل الورى ... شرف النجوم على حصى الأرضين

الباسل الذي تكون من ندى وشجاعة , فلذا جوانبه تلين وتصعب , والفاضل الذي در عليه ضئر الكرم والبراعة ,فلذا انشائده تفيد وتطرب ,ذو النسب الذي لو لبست حليته الليالي لقامت لهن الحرباء تترقب , والحسب الذي لو حاز الفجر بعض ضيائه لما وجد أبدا غيهب:

عدل له صفة الزمان إذا قضى ... بالسيف يخفض من يشاء وينصب

يقضي بصرف الجمع عامل رمحه ... ولديه يبنى المجد ماض معرب [185و]

بحر إذا سئل النوال فدره ... يطفو ودر البحر فيه يرسب

पृष्ठ 463