सआद ज़घलूल ज़ईम अल-थौरा
سعد زغلول زعيم الثورة
शैलियों
وذاك أنه لما أحس رؤساء الوزارات والمرشحون لرياسة الوزارة أن رشدي وعدلي وثروت وأصحابهم قد احتكروا الميدان في السياسة المصرية تألبوا حزبا واحدا على مقاومة هذا الفريق، وأصبحوا فريقا آخر يرأسهم محمد سعيد وأحمد مظلوم وتوفيق نسيم ويوسف وهبة وإخوان هذا الطراز، وأصبح في مصر على هذا التقسيم فريق وزاري يصح أن يسمى بالمدرسة المتفرنجة وهم عدلي وأصحابه، وفريق آخر يصح أن يسمى بالمدرسة التركية وهم محمد سعيد وأصحابه.
وبحكم العداء بين الفريقين أصبح لزاما على «المدرسة التركية» أن تخطب ود الوفد وتتقرب إليه، وتلوذ بالقصر الملكي؛ لتستند إليه في وجه المعاونة المكشوفة من الإنجليز لعدلي وأصحابه.
وهذا سر الصداقة التي كان يبديها محمد سعيد وتوفيق نسيم وأحمد مظلوم لسعد زغلول بعد أن كانوا جميعا يحاربونه أو لا يتقدمون إلى مساعدته بعمل من الأعمال. فسعى محمد سعيد في إنشاء وفد غير الوفد السعدي، وأبى توفيق نسيم أن يوقع التوكيلات القومية، ولبث أحمد مظلوم على صداقته للاثنين.
فلما جاء توفيق نسيم عقب عبد الخالق ثروت المجاهر بعداء سعد وأنصاره، واتبع سياسة التقرب إلى الوفد، وكتب مذكرته يطلب فيها الاعتراف بالكثرة القومية، واستقال قبل أن ينسخ الدستور وتنكشف أغراضه الخفية بلغ ذلك كله إلى سعد في جبل طارق، وهو بعيد من مجرى الحوادث ووسائل الاستقصاء الوافية؛ فكتب إليه البرقية التي يقول فيها:
إنكم بعملكم الشريف المفعم بالوطنية والحكمة استحققتم تقدير الوطن.
ونظر إلى الموقف في جملته بين أن ينصر حزب ثروت أو ينصر حزب نسيم، فاختار ما اختاره بعد هذه الموازنة المجملة، وحدا به إلى حسن الظن بالرجل وعدم استغراب سياسته الجديدة أنه كان صهرا له؛ إذ كانت شقيقة نسيم زوجا لشقيق سعد المرحوم أحمد فتحي زغلول.
ولسنا نقول هذا لتسويغ ذلك التقدير، فإننا لا نسوغه الآن كما لم نسوغه في حينه، ولكننا نقوله لتبيين الأسباب التي باعدت بين حكم سعد على الوزارة النسيمية، وما تستحقه هذه الوزارة بما عملته وبما تنويه.
بعد سقوط الوزارة النسيمية اتجهت الأنظار إلى عدلي يكن باشا لاستئناف الخطة التي اقتضبت على ثروت قبل تمامها، وكان عدلي باشا قد أنشأ حزبا ينزل به إلى ميدان الانتخاب وسماه من أجل ذلك «حزب الأحرار الدستوريين».
ولكن الملك كان لا يرغب في استيزاره، ولا يزال يرجو أن تقوم وزارة من رجاله تعيد النظر في الدستور على المبادئ التي يريدها، وتعاظمت المصاعب أمام عدلي بين مقاومة الوفد ومقاومة القصر وكثرة الجرائم السياسية في أيام ترشيحه وصعوبة إصلاح الخطأ الذي وقعت فيه الوزارة النسيمية، وإنجاز الوعود التي لم تنجزها، فاعتذر عن تأليف الوزارة وأصر على اعتذاره، وانتهى الأمر في منتصف شهر مارس 1923 بإسنادها إلى يحيى إبراهيم باشا، وهو قاض نزيه ولكنه رجل ضعيف كان يخشى كثيرا أن يتم تعديل الدستور المطلوب على يديه، وضاعف هذه الخشية قوله في اليوم التالي لتأليفه الوزارة: «إن كان الناس قد تكلموا كثيرا عن التعديل الذي أدخل على الدستور وتساءلوا عما إذا كانت وزارتنا تسلم بالتعديل الذي قد أدخلته الوزارة النسيمية فتصدر الدستور كما عدلته، أم ترجعه إلى أصله كما وضعته اللجنة، فإن ما وضعناه نصب عيوننا هو أن يحقق الدستور رغبات الأمة كل التحقيق.»
وهذا كلام ليس فيه من نفي التعديل بقدر ما فيه من ترجيحه. فاسترابت الأحزاب بما وراء هذه الفاتحة، وكتب الوفد المصري بيانا يقول فيه: «إن ما نشر عن رئيسهم - رئيس الوزراء - كله تنصل وإبهام؛ ففي الدستور لم تكن سيادة الأمة وإرادتها موضع عناية، بل إنه أقر من سبقه على اغتصاب حق الأمة في وضعه، ورفع الأحكام العرفية ليس لديه إلا مجرد أمل من الآمال، وإصدار قانون التضمينات بالقيود التي يود الإنجليز أن يقيدوا بها سيادة البلاد وحرية أبنائها قضاء محتوما لا يرجو فيه - كما قال - سوى لطف فخامة اللورد والتخفيف. أما مسألة السودان على أهميتها فقد اكتفى بأنها ستكون موضع مباحثاته مع زملائه.»
अज्ञात पृष्ठ