चाँद की ओर मुख किये बालक: एक पिता की अपने विकलांग पुत्र के जीवन की खोज यात्रा
الصبي في وجه القمر: رحلة استكشاف أب لحياة ابنه المعاق
शैलियों
الكتاب الأكثر بيعا داخل كندا
من أفضل ما قيل عن الكتاب
شكر وتقدير
الفصل الأول
الفصل الثاني
الفصل الثالث
الفصل الرابع
الفصل الخامس
الفصل السادس
الفصل السابع
अज्ञात पृष्ठ
الفصل الثامن
الفصل التاسع
الفصل العاشر
الفصل الحادي عشر
الفصل الثاني عشر
الفصل الثالث عشر
الفصل الرابع عشر
الهوامش
الكتاب الأكثر بيعا داخل كندا
من أفضل ما قيل عن الكتاب
अज्ञात पृष्ठ
شكر وتقدير
الفصل الأول
الفصل الثاني
الفصل الثالث
الفصل الرابع
الفصل الخامس
الفصل السادس
الفصل السابع
الفصل الثامن
الفصل التاسع
अज्ञात पृष्ठ
الفصل العاشر
الفصل الحادي عشر
الفصل الثاني عشر
الفصل الثالث عشر
الفصل الرابع عشر
الهوامش
الصبي في وجه القمر
الصبي في وجه القمر
رحلة استكشاف أب لحياة
ابنه المعاق
अज्ञात पृष्ठ
تأليف
إين براون
ترجمة
مجاهد أبو الفضل
مراجعة
مصطفى محمد فؤاد
الكتاب الأكثر بيعا داخل كندا
حائز على جائزة تشارلز تايلور للأعمال الأدبية غير القصصية.
حائز على جائزة مؤسسة بريتيتش كولومبيا القومية للأعمال الكندية غير القصصية.
حاصل على لقب «أفضل كتاب» حسب تصنيف صحيفة «ذا جلوب آند ميل».
अज्ञात पृष्ठ
حاصل على لقب «أفضل كتاب» حسب تصنيف صحيفة «ذا كوست».
حاصل على لقب «الكتاب المفضل» حسب تصنيف صحيفة «آي ويكلي».
من أفضل ما قيل عن الكتاب
سيجعلك الكتاب تبكي، وتتألم، وتفكر، وتتعلم، وتتساءل، وتشكر القدر حتى على أصغر النعم.
صحيفة «ذا لندن فري برس»
يحكي إين براون الصراعات اليومية التي يمر بها ابنه ووكر بوضوح شديد وروح دعابة فريدة وتفاصيل مسهبة ... وسرده لتلك الرحلة محير جدا ويترك في النفس أثرا عميقا.
إشادة هيئة تحكيم جائزة تشارلز تايلور للأعمال الأدبية غير القصصية بالكتاب
يجمع براون في هذا الكتاب بين دراما عائلية بما تنطوي عليه من حميمية، وتأمل في مسألة الإعاقة، فيما يتعلق بما يفهمه المجتمع عنها وما لا يفهمه.
صحيفة «أوتاوا سيتيزن»
براون ... يصوغ أكثر موضوعاته أصالة حتى الآن: رجل لم تصقله تجارب عميقة، لا يخلو من العيوب، أنهكه التعب، في رحلة استكشاف لابنه الصامت الذي لا يمكنه سبر أغواره، أو على الأقل رحلة البحث عن طريقة يفخر به من خلالها ... فمن دون صورة الصبي المتجسدة على وجه القمر، لا شك أن والده لم يكن ليكتب أبدا هذا الكتاب الرائع.
अज्ञात पृष्ठ
صحيفة «ذا جلوب آند ميل»
عذرك الوحيد لعدم قراءة هذا الكتاب هو أن تكون مصابا بخوف مرضي يمنعك من قراءة الأعمال البارعة. وإذا لم أستطع إقناعك بقراءته، فلا يسعني إلا أن آمل أن يجبرك شخص ما على قراءته.
صحيفة «آي ويكلي» (تورونتو)
في ظل الفيض الحالي لمدونات الآباء التي تعبر عن اعتدادهم الشديد بالنفس، ومذكرات الأمهات التي فيها مبالغة شديدة، من الرائع أن تقرأ قصة عن الأبوة بها شيء غير معتاد على المحك.
مجلة «ذا والرس»
أهدي هذا الكتاب إلى
ووكر هنري شنيلر براون
وأصدقائه الكثيرين.
شكر وتقدير
ألفت هذا الكتاب بمساعدة مجموعة كبيرة ومختلفة من الأشخاص الذين لا أستطيع أن أذكرهم جميعا هنا، فإضافة إلى من تحدثوا معي بشأن هذا الكتاب؛ كي أشرح لهم تعقيدات وتبعات حالة ووكر، أشعر بالامتنان على نحو خاص للمساعدة القيمة التي قدمها لي الدكتور الراحل نورمان ساوندرز طبيب الأطفال المعالج لووكر، وسالي تشامرز مساعدته الأساسية، والطبيبان اللذان خلفاه في رعاية ابني: الدكتورة نيسا باير والدكتور جوزيف تيلتش. كما أتوجه بالشكر لدايان دوسيت وتينا كاساباكس وكتيبة الأطفال والكبار الذين صادقوا ووكر وساعدوه في مؤسسة ستيوارت هومز في تورونتو، وكذلك لميندا لاتوسكي وليزا بينروبي وبول ماكورماك ومنظمة ديليسل يوث سيرفيسز، وآلانا جروسمن ومعلميها في مدرسة بيفرلي العامة للأطفال المعاقين عقليا في تورونتو. كما أشكر الدكتور جيوفاني نيري، مدير معهد الطب الوراثي في جامعة القلب المقدس الكاثوليكية في روما، والدكتور إدموند كيلي من مستشفى جبل سيناء، وجوديث جون من مستشفى الأطفال المرضى في تورونتو. وأتقدم أيضا بامتناني الدائم للتشجيع المستمر والنصائح السديدة التي قدمها لي دكتور بروس بارنز. وأنا مدين لجان لوي مان، من فرع مؤسسة لآرش بكندا، بالوجبة الفرنسية اللذيذة التي قدمها إلي.
अज्ञात पृष्ठ
استغرق تأليف هذا الكتاب وقتا طويلا؛ لأننا أخذنا وقتا طويلا في معايشة أحداثه، وكان كرم زملائي في صحيفة «ذا جلوب آند ميل» كبيرا، وهذا أقل ما يقال. وقد منحني رئيس التحرير إدوارد جرينسبون ونائبته سيلفيا ستيد وقتا لتأليف الكتاب بعيدا عن مسئولياتي المعتادة في الصحيفة. وقد قام كارل ويلسون بتحرير نسخة أولية من بعض أجزاء الكتاب، وتم نشرها على حلقات في الصحيفة. كانت كاثرين برادبيري - التي تحرر كتاباتي منذ فترة طويلة وهي أيضا صديقة لي - هي من أقنعني بالكتابة عن ووكر من البداية، وهي التي حولت ما كتبته إلى كتاب؛ فعينها الدقيقة وتقييمها التحريري اليقظ هما أفضل مناصرين لووكر منذ ذلك الوقت. وما بدأته كاثرين، أنهته آن كولينز محررة كتاباتي في دار نشر راندم هاوس كندا، بالمساعدة البارعة من أليسون لاتا، المراجعة التي لا مثيل لها. ومهارة آن في مساعدتي على إيجاد الخط الأساسي للكتاب والحفاظ عليه لم يفقها سوى صبرها، وهو صبر كبير يستحق عمل تحليل وراثي له.
وأنا في قمة هدوئي، واجب علي شكر بعض الأصدقاء الأعزاء، الذين لم يرافقونا في اللحظات الحرجة التي مر بها ووكر فقط، ولكن الأهم أنهم أصبحوا أصدقاءه وجعلوه جزءا من حياتهم، وأصبحت طيبتهم هي تعريفي للفضل. فأمام أولجا دي فيرا - مربية هايلي ثم ووكر - أجدني بكل صراحة عاجزا عن الكلام. وصديقي وزميلي كولين ماكينزي وزوجته لوري هاجينز كانا سببا في إيجادنا في النهاية لمكان دائم لرعاية ووكر. وأخي تيموثي براون وشريكته فرانك رو، كانا في واقع الأمر صديقين لووكر منذ لحظة ولادته، دون أي تردد أو شك، وكانا يستضيفاننا في الإجازات ويطبخان لنا الوجبات، ويوفران لي مكانا للتأليف، ويحبان بحق ولدنا. وكان الأزواج: آلان كلينج وتيكا كروسبي، وجون باربر وكاثرين برادبيري أعز أصدقاء ووكر؛ فقد استضافونا في إجازات في الأكواخ الصيفية، وأخذوه في عطلات نهاية الأسبوع، وكانوا ملجأه وملجأنا المفضل، ولم ينتظروا منا كلمة شكر. وأبناؤهم: ديزي كلينج، وكيلي وماري باربر كانوا جميعا على خلق رفيع، وعاملوا ووكر (دوما) كأخ أصغر لهم. لا تظنوا أني لم ألحظ ذلك.
في النهاية، واجب علي أن أفعل المستحيل وأحاول أن أصف امتناني لابنتي هايلي، ولزوجتي جوانا - أخت ووكر وأمه - رفيقتي الدائمتين، وأعز الناصحات لي، وأعذب سلوى لي في الليالي الظلماء التي مررت بها مع ووكر، ورفيقتي ووكر المفضلتين، وهذا لسبب وجيه؛ إذ لم يعرف حبهما لووكر أي تردد، ولم يكن لحبهما بداية ولا نهاية.
تورونتو، كندا
23 أبريل 2009
أي جنون حل بك؟
وأي شيطان انقض على حياتك بعقاب
أثقل مما يمكن لبشر فان أن يتحمله؟
كلا! لا أستطيع حتى
أن أنظر إليك، أيها المحطم المسكين.
अज्ञात पृष्ठ
ولسوف أتحدث، أسأل، أتأمل ...
إن استطعت. كلا!
أنت تجعلني أرتعد.
سوفوكليس، «أوديب ملكا»
أحب البلهاء، أحب صراحتهم. لكن للأمانة، دائما ما يكون المرء أبله من وجهة نظر شخص ما.
رينيه جوسيني
الفصل الأول
طوال السنوات الثماني الأولى من حياة ووكر، لم تختلف ليلة عن سابقتها. الروتين نفسه المتمثل في تفاصيل صغيرة، متصلة في ترتيب دقيق، كل منها بسيط، وكل منها مصيري.
يجعل هذا الروتين السنوات الثماني تبدو طويلة، وبلا نهاية تقريبا، حتى حاولت أن أفكر فيها فيما بعد، عندما وجدتها قد تبخرت إلى لا شيء؛ لأن شيئا لم يتغير.
استيقظت الليلة في الظلام على صوت ضوضاء آلية منتظمة، ثمة مشكلة في سخان المياه. «خخخخ» ثم توقف. «خخخخ»، «خخخخ».
अज्ञात पृष्ठ
لكن ليست هناك مشكلة في سخان المياه، إنه ولدي ووكر، ينخر وهو يلكم رأسه بقبضة يده مرة بعد الأخرى.
إنه يفعل هذا من قبل بلوغه العامين من عمره؛ فقد ولد بطفرة وراثية شديدة الندرة تسمى «متلازمة القلب والوجه والجلد»، وهو اسم فني لخليط من الأعراض. وهو يعاني من تأخر عام ولا يستطيع الكلام؛ لذا لا أعرف البتة المشكلة التي يعاني منها، ولا أحد يعرف. هناك فقط ما يزيد بقليل عن المائة شخص في العالم الذين يعانون من هذه المتلازمة. يظهر هذا الاضطراب ظهورا عشوائيا، وهو خلل بلا سبب أو أصل محدد، ويطلق عليه الأطباء متلازمة يتيمة؛ لأنه يبدو غير معلوم المصدر أو السبب.
أعد النخرات وأنا أتحسس طريقي إلى حجرته: واحدة كل ثانية. لكي أجعله يتوقف عن ضرب نفسه، علي أن أغريه بالعودة إلى النوم؛ ما يعني اصطحابه إلى الطابق السفلي وإعداد زجاجة التغذية له، ثم حمله والعودة به إلى السرير.
يبدو هذا أمرا يسيرا، أليس كذلك؟ لكن مع ووكر، كل شيء معقد؛ فبسبب هذه المتلازمة لا يستطيع ووكر تناول طعام صلب عن طريق الفم، أو بلع شيء بسهولة. ولأنه لا يمكنه الأكل؛ فإنه يتناول نوعا من الألبان الصناعية أثناء الليل من خلال نظام تغذية. ويسير هذا اللبن في أنبوب ممتد بين كيس غذاء ومضخة مثبتة على حامل معدني، وعبر فتحة في رداء نوم ووكر ومنها إلى صمام دائم معقد الشكل مثبت في بطنه، يعرف أحيانا بأنبوب التغذية عن طريق البطن أو «ميكي». ولكي أحمله من السرير وأنزل به إلى المطبخ لإعداد زجاجة التغذية التي ستهدئ من روعه ليعود بعدها إلى النوم، علي أن أفصل أنبوب التغذية من ميكي. ولكي أقوم بهذا، علي أولا أن أغلق المضخة (في الظلام حتى لا يستيقظ تماما) ثم أغلق أنبوب التغذية، وإذا لم أغلق الأنبوب، فسينسكب اللبن الصناعي اللزج على السرير أو الأرضية (السجادة في غرفة ووكر لونها أزرق فاتح: هناك بقع تشبه صحراء جوبي تحت أقدامي، نتجت عن مرات سابقة انسكب فيها اللبن الصناعي ولم ألتفت إليه). ولكي أغلق الأنبوب، أضغط بإبهامي على أسطوانة بلاستيكية حمراء صغيرة أسفل منزلق (هذا هو الجزء المفضل لدي من الروتين؛ شيء واحد، على الأقل، سهل يمكنني التحكم فيه)، ثم أفتح سوستة رداء نومه المكون من قطعة واحدة (ووكر صغير الحجم، وينمو نموا شديد البطء، حتى إنني لا أشتري أردية نوم جديدة له ذات مقاس أكبر إلا كل عام ونصف)، وأصل إلى الداخل لأفصل الأنبوب من ميكي، وأسحب الأنبوب من الفتحة الموجودة في رداء نومه وأعلقه على الحامل المعدني الذي يحمل المضخة وكيس الغذاء، ثم أعيد غلق ميكي وأغلق سوستة الرداء. بعد ذلك، أحمل ووكر الذي يبلغ وزنه حوالي عشرين كيلوجراما من أعماق سرير الأطفال الذي ينام فيه؛ فهو ما زال ينام في سرير أطفال. هذه هي الطريقة الوحيدة التي نستطيع بها أن نبقيه في السرير ليلا، فبمقدوره أن يحدث كثيرا من المشكلات إذا كان بمفرده. ***
ليست هذه قائمة من الشكاوى، وليست هناك جدوى للشكوى، وكما قالت لي ذات مرة أم طفل آخر يعاني من المتلازمة نفسها: «أنت تقوم بما يجب عليك القيام به.» على أي حال، هذا يمثل الجزء السهل من الموضوع، ويتمثل الجزء الصعب في محاولة الإجابة عن الأسئلة التي يطرحها ووكر في ذهني كلما حملته. فما قيمة حياة مثل حياته؛ حياة تعاش في الظل، وغالبا في ألم؟ وما قيمة حياته عند من حوله؟ قالت لي إحدى الطبيبات منذ فترة قصيرة: «ننفق مليون دولار لإنقاذهم، ولكن بعد خروجهم من المستشفى نتجاهلهم!» كنا نجلس في مكتبها وكانت تبكي، وحين سألتها عن السبب قالت: «لأني أرى ذلك يحدث باستمرار.»
أحيانا تشبه مشاهدة ووكر النظر إلى القمر؛ فأنت ترى وجه رجل في القمر، ولكنك تدرك أنه لا يوجد أي شخص بالفعل هناك. ولكن إذا كان ووكر لا قيمة له، فلم يحمل هذا القدر من الأهمية بالنسبة إلي؟ وما الذي يحاول أن يريني إياه؟ إن كل ما أريد معرفته حقا ما يدور في رأسه الغريب الشكل، وقلبه المتعالي، ولكن كل مرة أتساءل فيها عن هذا، يقنعني على نحو ما أن أنشغل بنفسي. ***
لكن، ثمة إشكال آخر؛ فقبل أن أنزل إلى الطابق السفلي مع ووكر من أجل تحضير زجاجة التغذية، أجد أن حفاضه ممتلئ عن آخره. إنه غير مدرب على استعمال الحمام، ودون حفاض جديد لن يخلد إلى النوم ويتوقف عن ضرب رأسه وأذنيه بقوة؛ وهكذا نتحول من روتين أنبوب التغذية إلى روتين تغيير الحفاض.
أذهب إلى منضدة التغيير البالية، وأتساءل في كل مرة أفعل فيها ذلك: كيف سيتم ذلك عندما يبلغ عشرين عاما وأكون أنا في الستين؟ السر أن تشبك ذراعيه حتى تمنعه من ضرب نفسه بعنف، ولكن كيف تغير الحفاض الممتلئ لولد يزن عشرين كيلوجراما، بينما تشل حركة يديه حتى لا يلكم رأسه بعنف أو (الأسوأ) ينزل يديه ليحك بها مؤخرته الصغيرة التي تشبه البرقوق، والتي تحررت فجأة من حفاضها، وبهذه الطريقة تنشر البراز في كل مكان؟ وبينما في الوقت نفسه تشل حركة قدميه، بسبب ما ذكرته سابقا، لا يمكنك أن تغفل ولو لثانية. ضع في اعتبارك أن كل ذلك يحدث في الظلام أيضا!
لكن لدي روتيني في هذا الشأن؛ أمسك يده اليسرى بيدي اليسرى، وأضع يده اليمنى تحت إبطي الأيسر كي أوقفها عن الحركة - قمت بهذا مرارا وتكرارا، فهو مثل المشي - وأبعد كعبيه عن منطقة الخطر باستخدام مرفقي الأيمن لأمنع ركبتيه من الانثناء، وأؤدي المهمة الكريهة الفعلية بأكملها بيدي اليمنى. لم تعد زوجتي جوانا تستطيع القيام بذلك بمفردها، وهي أحيانا تناديني لأساعدها، ولا أكون لطيفا أبدا حينما تفعل.
وعملية تغيير الحفاض نفسها مهمة يتعين القيام بها بدقة بالغة كما يفعل خبير الذخائر في فيلم لجيمس بوند يسعى إلى إبطال مفعول قنبلة ذرية: فتح حفاض جديد للطفل وإلباسه، الملمس المميز لأشرطة الفيلكرو الخشنة على ورق الحفاض الناعم، الشك في أن الحفاض لن يصمد أبدا، والراحة الغامرة لإعادة تثبيته في النهاية ... تم إنجاز المهمة بنجاح! كل شيء على ما يرام مرة أخرى! ثم يأتي بعد ذلك إعادة إدخال رجليه في رداء النوم.
अज्ञात पृष्ठ
الآن نحن جاهزان للتوجه إلى الطابق السفلي لإعداد زجاجة التغذية.
نهبط ثلاث مجموعات من الدرج لأسفل، ونحن ننظر من نوافذ منبسط الدرج أثناء نزولنا. يتحرك ووكر؛ لذا أصف الليل له بصوت خفيض. لم يطلع القمر هذه الليلة والجو رطب مقارنة بالمعتاد في شهر نوفمبر.
في المطبخ، أقوم بطقوس إعداد زجاجة التغذية: الزجاجة البلاستيكية الخفيفة الوزن جدا (ثالث زجاجة نجربها قبل أن نجد بغيتنا، وهي كبيرة ومناسبة لمهاراته الحركية الضعيفة، إلا أنها خفيفة بالقدر الكافي كي يحملها)، والعبوة الاقتصادية الحجم للبن الصناعي إنفاميل (التي لا يساعد حجمها على حملها؛ لأن وزنها كبير)، والمعايرة الدقيقة التي تتم بيد واحدة لملاعق صغيرة من مسحوق بابلوم المصنوع من الحبوب ودقيق الشوفان (السوائل الخفيفة قد تتسرب إلى رئتيه؛ وقد استغرق الأمر شهورا حتى نصل لهذه النسب التي يسهل ضبطها، والتي توفر لنا القوام الذي يسهل التحكم فيه. رأسي مليء بمثل هذه الأرقام: الجرعات وأوقات إعداد الطعام، ومعدل التبرز/الهرش/الصراخ/النوم). ذلك الشعور الليلي بالضيق لوجود طبقة رقيقة من مسحوق بابلوم في كل مكان: هل يمكن أن ننعم بحياة منظمة مرة أخرى؟ والشعور الثاني، بالخزي، لتفكيري في مثل هذه الأفكار في المقام الأول. ثم يأتي البحث، في مصفاة الأطباق الممتلئة دائما ذات اللونين الأبيض والأزرق (دائما ما نغسل أشياءنا، مثل: أنبوب المص المدرج، أو السرنجة، أو زجاجة الطعام، أو كوب معايرة الأدوية)، عن حلمة الزجاجة (ولكن الحلمة المناسبة هي التي قمت أنا بتوسيع فتحتها على شكل حرف إكس حتى تسمح بمرور السوائل الأكثر سمكا)، والغطاء البلاستيكي للحلمة. ثم أضع الغطاء على الحلمة، وأشعر بالارتياح حين أسمع صوت طقطقة غطاء الحلمة وهو يدخل مكانه، وفرن الميكروويف الذي لم يعد يعمل كما ينبغي.
نصعد مجموعات الدرج الثلاث لأعلى. ما زال يحاول لكم رأسه بعنف. لماذا يفعل ذلك؟ لأنه يريد أن يتكلم ولكنه لا يستطيع، ولأنه - هذه آخر نظرية توصلت إليها - لا يستطيع فعل ما يرى الآخرين يفعلونه. أنا متأكد من أنه يدرك كيف أنه يختلف عنهم.
أحمله في مشقة شديدة إلى سريره في حجرة أخته الأكبر منه هايلي في الدور الثالث حيث أنام، حتى أكون بالقرب منه. في هذه الأثناء تكون هايلي في الدور الأسفل منا مع أمها في حجرة نومنا حتى يتمكنا من أخذ قسط من النوم. هكذا نتناوب، فبسبب هذا الولد تحولت حياتنا مثل البدو في نومهم. ولم تتمكن جوانا ولا أنا من نوم ليلتين متواليتين منذ ثماني سنوات، وكلانا يعمل بالنهار. وبعد الأسابيع الستة الأولى، لم أعد ألاحظ شعوري بالتعب: أصبحت أيامنا وليالينا أكثر مرونة وتشابها.
أضعه على السرير، أوه! اللعنة! نسيت المضخة! أضع حوله عددا من الوسائد حتى لا يهرب أو يقع من على السرير، بينما أنطلق عائدا إلى الحجرة الأخرى. أتذكر 4 سنتيمترات مكعبة (أم تراها 6؟) من هيدرات الكلورال، الموصوف للنوم وتقليل إيذائه لنفسه (ذات مرة أخذت منه جرعة: نفس تأثير جرعة مزدوجة من شراب المارتيني، ولقد طردت المدرسة وليام إس بوروز وهو طفل؛ لأنه استخدمه.) أعيد تشغيل المضخة وأعيد تشغيل الأنين المتكرر المعتدل المألوف؛ نبضه الليلي.
في النهاية، أنام بجانبه وأسحبه قريبا مني. يبدأ في ضرب رأسه مرة أخرى، ولأننا لا نعرف طريقة مقبولة لتقييده آليا، أقيد بيدي اليمنى الكبيرة يده اليمنى الصغيرة؛ فيجعله هذا يرفع يده اليسرى إلى أذنه الأخرى. أخبرني معلمه في أحد الأيام: «هو عبقري في إيجاد طرق لإيذاء نفسه.» أمسك يده اليسرى بيدي اليسرى، التي أمررها من خلف رأسه. يبدأ في ركل نفسه في المساحة بين الرجلين بكعبه الأيمن، على نحو قوي يجعلني أجفل، فأضع رجلي الكبيرة فوق رجله الصغيرة، وأضع يدي اليمنى (الممسكة بيده اليمنى) على فخذه اليسرى لجعله يسكن، إلا أنه أقوى مما يبدو؛ فأطرافه التي تشبه أطراف الطيور تعطيه قوة كبيرة لدرجة أنه يمكن أن يحطم أذنيه إذا لم يوقفه أحد.
بالطبع هناك احتمال لعدم جدوى كل هذا؛ فمن وقت لآخر ينعكس تأثير شراب هيدرات الكلورال ويحوله إلى شخص ثمل ضاحك. وليس غريبا أن نقوم بالروتين كله مرة أخرى بعد ساعة. وعندما يصاب بالبرد (والذي يحدث ثماني أو عشر مرات في العام)، يوقظه السعال كل عشرين دقيقة. وأحيانا يصرخ لساعات دون سبب، وتأتي ليال لا ينفع فيها عمل شيء، وليال يكون فيها مستيقظا على هذا الحال، يضحك ويلعب ويزحف علي. لا أبالي بهذه الليالي، مهما أصابني من تعب: فبصره ضعيف، ولكن في الظلام كلانا سواء، وأعرف أن هذا يسعده. وبالليل هناك فترات يكون فيها طفلا طبيعيا لا يختلف عن أي طفل عادي آخر، وهذا يجعلني أكاد أبكي وأنا أقول لك ذلك.
الليلة ليلة سعيدة: أستطيع أن أشعر به وهو يدخل في النوم بعد عشر دقائق. يتوقف عن النخر، ويلعب في رفق بزجاجة التغذية، ويدير ظهره ويدفع بمؤخرته الصغيرة النحيلة باتجاه وركي، كعلامة اطمئنان، ثم يغط في النوم.
ألحق به سريعا. بسبب كل هذا الكابوس الليلي - سنوات من القلق الشديد والمرض والحرمان المزمن من النوم والفوضى الشديدة التي جلبها إلى حياتنا؛ مما هدد زواجنا ومواردنا المالية وسلامتنا العقلية - أتوق إلى لحظة إخلاده إلى النوم أمامي بجسده الواهن. لفترة قصيرة، أتمنى أن أكون أبا لولد صغير طبيعي، وأحيانا أرى أنه هدية لي مغلفة؛ كي توضح لي كم هي نادرة وثمينة. ووكر، أستاذي، ولدي حبيبي، حبيب قلبي، البائس والمريض! ***
अज्ञात पृष्ठ
في السنوات الأولى، بعد تشخيص حالة ووكر للمرة الأولى بأنها متلازمة القلب والوجه والجلد وقت أن كان عمره سبعة أشهر، والعدد المقدر من البشر الذين يصابون بهذه المتلازمة يتغير في كل مرة نزور فيها الطبيب. وما زال المجال الطبي - على الأقل العدد القليل من الأطباء الذين درسوا تلك المتلازمة، أو الذين يعرفون ماهيتها - يتعلم المزيد عن هذه المتلازمة مثلنا. ولا يدل الاسم على أي شيء إلا على خليط من أبرز أعراض المتلازمة: القلب؛ النفخات القلبية الدائمة والتشوهات وتضخم القلب. والوجه؛ تشوه الوجه وهو من أبرز الأعراض، فهناك بروز بالجبهة وتباعد بين العينين. والجلد؛ مشكلات جلدية كثيرة. في المرة الأولى التي وصف اختصاصي علم الوراثة المتلازمة لي، قال: إن هناك ثمانية أطفال آخرين في العالم يعانون منها. ثمانية! هذا مستحيل! لقد انتقلنا بالتأكيد إلى مجرة مجهولة.
لكن خلال عام، بعدما بدأ الأطباء مراجعة المصادر الطبية بحثا عن معلومات تخص هذه المتلازمة، أبلغوني بأنه توجد 20 حالة؛ إذ ظهرت حالات جديدة في إيطاليا، ثم زادت إلى 40 حالة. (جعلتني سرعة زيادة الأرقام أسخر من الأطباء؛ فهم أطباء متخصصون، وبالتأكيد من المفترض أن يعرفوا أكثر مما نعرف.) وظهرت أكثر من 100 حالة لهذه المتلازمة منذ اكتشافها لأول مرة في ثلاثة أشخاص والإعلان عنها بصورة علنية في عام 1979، وهناك بعض التقديرات توصلها إلى 300 حالة. ويعد كل شيء حول المتلازمة لغزا وغير معروف، وقبل عام 1986 لم يكن لها اسم محدد. تراوحت الأعراض بشدة من حيث حدتها ونوعها، (ويرى بعض الباحثين أنه ربما يوجد هناك آلاف من المصابين بمتلازمة القلب والوجه والجلد، ولكن لديهم أعراض أقل حدة مما يجعل المتلازمة لا يمكن ملاحظتها.) يضرب بعض الأطفال المصابين بهذه المتلازمة أنفسهم، ولكن الأكثرية لا يفعلون ذلك، يستطيع البعض التحدث أو الإشارة، وقليل منهم فقط متأخرون عقليا، ودرجة التأخر تراوحت من البسيطة إلى الشديدة، وتراوحت العيوب بالقلب من الخطيرة إلى غير الخطيرة على الإطلاق. (يعاني ووكر من نفخات قلبية بسيطة.) وكان جلدهم يعاني غالبا من حساسية اللمس، لدرجة الألم الشديد. ومثل كثير من الأطفال المصابين بتلك المتلازمة، كان ووكر لا يستطيع مضغ الطعام أو بلعه بسهولة، ولا يستطيع التحدث، وكان بصره وسمعه ضعيفين (عصباه البصريان ضيقان، أحدهما أضيق من الآخر، وقنوات الأذن الضعيفة معرضة للعدوى بصفة مستمرة)، وكان نحيلا وضعيف الجسم؛ أي كان لديه «نقص في توتر عضلاته»، إذا استخدمت المصطلحات الطبية.
مثل كل الأطفال المصابين بمتلازمة القلب والوجه والجلد تقريبا، لم يكن عنده أي حواجب، وكان لديه شعر مجعد متناثر، وجبهة بارزة، وعينان متباعدتان الواحدة عن الأخرى، وأذنان منخفضتا الموضع، وشخصية متنوعة جذابة غالبا. يزداد ظهور أعراض تلك المتلازمة، وتصبح أكثر «شذوذا» كلما كبر في السن. افترضت أن ولدي الصغير مثال متوسط للحالة، وظهر أني كنت مخطئا؛ فقد اتضح أن لا وجود للحالة المتوسطة في هذه المتلازمة.
كما لم تتغير هذه الأعراض؛ فاليوم وهو في سن الثالثة عشرة - يصيبني الرعب حتى وأنا أكتب هذه الكلمات - يتراوح عمره من الناحية العقلية والجسمية ما بين سنة وثلاث سنوات تقريبا. من الناحية الجسدية، هو أفضل من كثير من الأطفال المصابين بتلك المتلازمة (لا تصيبه نوبات مرضية على نحو متكرر، وليست عنده قرحة في الأمعاء)؛ أما من الناحية المعرفية، فهو أقل من نظرائه. يمكن أن يعيش إلى فترة منتصف العمر. هل هذا حظ سعيد أم سيئ؟
ما عدا تفاصيل وراثية قليلة مكتشفة حديثا، كان هذا - ولا يزال - مبلغ علم الطب بشأن متلازمة القلب والوجه والجلد؛ فهي لم تدرس على نطاق واسع مثل التوحد، ويعرف معظم آباء الأطفال المصابين بتلك المتلازمة عن هذا المرض أكثر مما يعرفه الأطباء الذين يعالجون أطفالهم. وليس مجتمع المصابين بمتلازمة القلب والوجه والجلد كبيرا ولا قويا سياسيا مثل مجتمع متلازمة داون، التي يعاني منها أكثر من 350 ألف شخص في أمريكا الشمالية، وهي التي تصيب طفلا واحدا من بين كل 800 مولود. أما متلازمة القلب والوجه والجلد فلا تظهر غالبا في أكثر من حالة بين كل 300 ألف مولود، بل ربما حالة واحدة في المليون. ووصف مكتب أبحاث الأمراض النادرة التابع للمعاهد القومية للصحة الأمريكية متلازمة القلب والوجه والجلد بأنها «نادرة للغاية»؛ مما يضعها على أقصى طرف الخط الإحصائي، جنبا إلى جنب مع حالات الاضطراب الوراثي مثل متلازمة شدياق-هيجاشي، وهي عبارة عن اضطراب نزفي يسببه خلل في الصفائح الدموية واختلالات في كرات الدم البيضاء. ولم تكن هناك سوى 200 حالة معروفة من حالات متلازمة شدياق-هيجاشي، وهذا - جزئيا - يرجع إلى أن الذين يولدون بها نادرا ما يبقون على قيد الحياة.
تعد تربية ووكر مثل طرح علامة استفهام؛ فكثيرا ما كنت أريد أن أخبر أحد الأشخاص بالقصة، وكيف كانت المغامرة التي خضتها في هذا الشأن وماذا كانت تفاصيلها، وما لاحظته حين لم أكن أتحرك في الظلام. ولكن من يستطيع أن يتفهم مثل هذه الحالة الإنسانية الشاذة، هذا الجانب الغريب والنادر من الوجود الذي وجدنا أنفسنا فجأة فيه؟ وقد مر أحد عشر عاما قبل أن أقابل شخصا كهذا.
الفصل الثاني
في وقت مبكر علمت أن ابني يمكن أن يحسن من مزاجي العام عندما أستجيب لاحتياجاته العاطفية غير المعتادة، فعلى مدار أيام كثيرة وحتى الآن، النظام كالآتي:
أصل إلى البيت متعبا من العمل (ربما لأني كنت مستيقظا معه الليلة الماضية)، بل ومحبطا؛ فلم تفشل إحدى السفن الخاصة بعملي في الوصول فقط، ولكن اتضح أيضا أنها لم تبحر على الإطلاق! وبينما ضوء النهار يتلاشى، يلعب ووكر مع أولجا، وهي مربيته منذ ولادته، واسم عائلتها دي فيرا، ولكننا نناديها دائما بأولجا، وإذا لم تكن قد عادت معه من المشي خارج المنزل الذي يستغرق ثلاث ساعات (هو يحب الخروج) وحممته، أستطيع أن أقوم أنا بذلك. اعتدت القيام بذلك يوما بعد الآخر، حين كان معنا طوال الوقت، فتحميمه يعيد الروح إلى نفسي.
أحممه، آخذه من أولجا في الدور السفلي (يتبعها بانتظام من المطبخ إلى حجرة غسيل الملابس في القبو، ثم إلى المطبخ، وهو يقوم من حين لآخر بجولات ذاتية التوجيه لحجرة المعيشة وحجرة الطعام والبيانو والردهة الأمامية وسلالم منزلنا الضيق في المدينة؛ ولمدة طويلة، حتى بلوغه سن السادسة، كانت السلالم مكان تسكعه المفضل)، وبحماسة أحرره من ملابسه (أفك الأزرار والسحاب وأحل المشكلة الهندسية الخاصة باستخراج ذراعيه المتيبستين من كمي ملابسه، وجعله يقف على قدميه، ومنعه من السقوط على الأرض بينما أنحني لخلع حذائه، متمنيا لو أننا كنا قد اشترينا حذاء بلاصقة فيلكرو بدلا من الحذاء الذي برباط)، ثم أفك الحفاض وأنحيه جانبا وأنظف ووكر إذا استدعى الأمر. والآن بعد أن انتهيت من ذلك، أرفعه وأضعه في حوض الاستحمام وأراقبه مثل مراقبة حركة السفن حتى لا يغطس في الماء، بينما أخلع ملابسي في لحظة وأقفز معه في حوض الاستحمام.
अज्ञात पृष्ठ
ثم نتمدد في حوض الاستحمام حيث تلامس نعومة ظهره العاري صدري. يكون هادئا مثل بركة المياه، وحلمات صدره دقيقة في حجم رأس المسمار بالضبط، وهي تثير توتري ولكني لا أدري السبب (يمكنني تخيل السبب). عظام كتفيه وعظام ظهره ناعمة ولينة ومرنة بطريقة غير عادية كما لو أنها مغطاة بنوع من التنجيد السحري، وجلد ذراعيه وفخذيه يشعرك بأنه مصطنع أيضا، وهو باهت وخشن للغاية، ولا ينساب بطريقة طبيعية، وكأن الخلايا مهتاجة تفرط في البناء، وهذا أحد أكثر النتائج المباشرة للمشكلات الوراثية التي أوصلته إلى هذه الحالة.
يتغير جسمه ببطء شديد لدرجة أنني غالبا ما أنسى قدر تغيره، وكلما كبر نلاحظ تشوهات جسمه بصورة أكبر؛ حذرونا من هذا عندما كان رضيعا. لديه الآن كرش صغيرة، وهو أمر لم يكن كذلك من قبل؛ فحين كان في سن أصغر، كان نحيفا جدا مثل الحبل، بينما يوجد الآن حول وسطه مقدار ضئيل من اللحم حوالي ربع بوصة، مثل اللفة في فردة الجورب، وجلده الآن أنعم حقا عما كان عليه وهو رضيع، كما لو كان الزمن يسير بالعكس.
في البداية، حين كان طفلا صغيرا، كان الاستحمام يضايقه، ولكن إذا ضبطت درجة حرارة الماء إلى الدرجة المناسبة، وجلست بهدوء إلى جواره لفترة طويلة على نحو كاف، ثم استبدلت بالماء البارد الماء الساخن ببطء، فإنه يهدأ ويستمتع بالاستحمام، حتى تغسل شعره أو تعطي جسمه الخارجي صدمة جديدة: يكره المصابون بمتلازمة القلب والوجه والجلد المثيرات الجديدة؛ إذ يبدو أن أعصابهم شديدة الحساسية باستمرار. ومع مرور الوقت بدأ يعتاد ماء الاستحمام، وبدا أنه يحرر أطرافه غير المترابطة على نحو قوي، ويخفف من العبء الذي تفرضه عليها الجاذبية. والمفارقة هنا أن الماء كان أحد أعدائه الأصليين؛ فقد كان هناك سائل أمنيوسي زائد عن الحد في الرحم، وقد استنشق بعضه قبل الولادة، وكذلك كان هناك سائل زائد عن الحد في المخ، يملأ تجاويف مخيخه الكبيرة الحجم.
يضحك كثيرا وهو في حوض الاستحمام، بالطبع أميل إلى الاعتقاد بأنه يضحك لأنه معي، ولكن هذا سخف؛ فهو سيضحك تقريبا مع أي شخص آخر. ***
يوم آخر. نستيقظ صباحا قبل وقت الإفطار، في حين أن الجميع نائمون. بدأنا ندعه يستيقظ حين يريد ذلك لنوحي إليه أنه هو الذي يختار ما يقوم به. أذهب برفقة ووكر إلى المطبخ، وأقوم بمتابعة قائمة المهام اليومية للعناية بجسمه: أذنيه (أذناه تشبه القنبيط من ضربه لنفسه؛ وهذا يعرضها للعدوى المستمرة)، وأنفه (لا تسأل)، وحالته العامة. يلعب بكيس بلاستيكي مليء بعروات علب المشروبات الغازية التي تحتفظ بها أولجا. لا أدري لماذا تحتفظ بها، لكن يوجد المئات منها محفوظة وملفوفة ومخفية في أماكن مختلفة حول المنزل؛ بانتظار استخدامها في كارثة غريبة تستعد لها أولجا بشكل مستمر.
هل تكون الكارثة غيابها النهائي؟ أنقذت أولجا حياتنا؛ فقد كانت ترعى والدة رأسمالي بارز في فترة حياتها الأخيرة قبل أن نحصل عليها من خلال مافيا المربيات الفلبينيات. كانت هايلي حينها تبلغ من العمر عاما واحدا، وكانت أولجا قد عملت حول العالم في وظيفة مقدمة رعاية للآخرين وخادمة بعد أن أجبرت على ترك كلية التمريض في مانيلا لكي تعول أسرتها. وبعد ولادة ووكر بعد ذلك بعامين وبداية المشاكل من اليوم الأول، بدأت أولجا ترعاه. كان نسخة منها ولكنه كان أقصر؛ فهي مكتنزة، ولديها إرادة قوية، ويصعب تشتيت انتباهها. بدأت تغسل ملابسه، وتنظف حجرته، وتنظم أدويته وطعامه، وتغير له ملابسه، وتأخذه للمشي لساعات دون توقف، وتغني له قبل النوم؛ وإذا لم تكن تفعل ذلك، فقد كانت تساعدنا في القيام بذلك. وكانت تغسل الملابس كما لو أنها تمارس طقوسا دينية بكل دقة، على الأقل مرتين يوميا. فقط بالليل وفي الصباح وفي عطلات نهاية الأسبوع عندما تذهب إلى بيتها، كنا نشعر بعدم الأمان في البيت، فنصبح بمفردنا مرة أخرى من دون أولجا. ولا يزعج أولجا شيء سواء أكان صراخا أم مرضا أم قذارة أم كارثة. وقد كانت تدون كل ما يتعلق بووكر: عدد مرات التبرز وطبيعته، ومدة المشي، وحالته المزاجية، والأدوية والجرعات التي يحصل عليها أربع مرات في اليوم، والنوبات المرضية، والحالات الغريبة، وأماكن وجودنا المختلفة، كل ذلك في دفتر سلك تحتفظ به على الميكروويف:
19 نوفمبر صباحا
ووكر براون
30 : 10 كلورال
00 : 11 بيبتامول/كلاريتين/ريسبيريدون
अज्ञात पृष्ठ
براز = نعم = متوسط الكمية = منتظم القوام
الاستحمام = نعم
إذا لم تكن ترعى ووكر، كانت تدلك ظهر هايلي وقدميها. تطلق عليها هايلي «أولجز»، وهي ليست لديها مؤهلات خاصة لرعاية ولد حالته معقدة مثل ووكر، غير صبر لا ينتهي وخيال وروح دعابة غريبة، وقدرة رهيبة على تحمل المسئولية وحب للهاتف المحمول، وقلب كبير لا يميز بين حاجات شخص وآخر. وفي المرات النادرة التي يغلب فيها ووكر النعاس، كانت تقرأ كل الصحف الموجودة في المنزل على منضدة المطبخ. كانت في مثل سني بالضبط. كل شهرين، كانت تقوم هي و40 من الصديقات الفلبينيات برحلة سياحية شاملة بالحافلة، ويتوجهن إلى أورلاندو أو لاس فيجاس أو شيكاجو أو نيويورك أو أتلانتيك سيتي ويعدن بعد خمسة أيام. وبعد ذلك قد يعتبر أي شيء - حتى ووكر - بالنسبة إليها عطلة.
الكيس المليء بعروات علب المشروبات الغازية والذي يضربه ووكر بعنف ؛ مصنوع من لب معدني: فهو يسحبه ثم يمسك به ثم يسحقه، واضعا إياه باستمرار بين يديه اللتين تشبهان شريحة لحم مأخوذة من خاصرة بقرة مثل سلسلة خاصة بإنسان آلي؛ شيء يهدئه، كما لو أنه شيء من فيلم الخيال العلمي «بليد رانر». لا أدري لماذا يقوم بهذا، وماذا يمثل هذا الفعل له! علي أن أكون راضيا بدلا من ذلك بالحقيقة الوحيدة لدي، وهي أنه يحب أن يلمس الكيس كثيرا. ويعد هذا أحد الأشياء الغريبة لوجود طفل لديك مثل ووكر: فهو لديه حياته الخاصة، وعالمه المجهول على الدوام، فهذا يعطي له مظهرا مهما خاصا بالبالغين، حتى إن كان لا يزال ولدا صغيرا، فهو لديه أشياء يقوم بها وأشياء يضغط عليها.
هل السبب هو العروات الحادة التي توجد تحت نعومة الكيس البلاستيكي، مما يعطيه شعورين متساويين ومتضادين في الوقت نفسه؟ قد يكون الكيس البلاستيكي المليء بعروات علب المياه الغازية نسخة ووكر من مفهوم القدرة السلبية، التي هي المعادل الموضوعي لفكرة كيتس عن المفاهيم المتساوية والمتعارضة التي توجد في العقل في الوقت نفسه دون حدوث انهيار عصبي، ودون تفضيل واحد على الآخر. ربما هي فكرة تحولت إلى شيء مادي. أو لعلي ما زلت أجتهد في الوصول إلى الحقيقة. إنه لا يدع لي فرصة الاختيار، بل يفرض علي هذا الطريق، فنبتكر - هو وأنا - عالمنا معا في كل لحظة أكون معه. «كيف حالك يا ووكي؟ ماذا تفعل؟ آه، أنت تضرب كيس عروات علب المياه الغازية بعنف وتحاول أن تجد موسيقى في مكان ما، هل هذا ما تريد؟»
هناك طرق أسوأ لقضاء الوقت. ***
كل شيء يتعلق به يضغط علي، إن لم يكن يرعبني، وأحيانا يكون له كلا التأثيرين. اليوم، وهو مستيقظ في حجرته، وقبل أن ننزل إلى الدور السفلي ببطء درجة واحدة في كل مرة، ممسكين بالدرابزين - هو دائما ما ينزل بقدمه اليسرى أولا - حدث شجار الوسائد، واستمر هذا لمدة عشرين دقيقة، أطول مما أعرفه عن قدرته على التحمل. للمرة الأولى منذ عشر سنوات، أكتشف أنه يحب أن يضرب بالوسادة. كيف فاتني هذا؟ مفاجأة ومتعة، وملل قليل حين يطول علي الأمر، ولكن سعادة «كلية» لأنه سعيد. قبل أن يبدأ سريان مفعول هيدرات الكلورال في جسمه، بينما لا يزال يقف بجوار سريره يحاول أن يتبرز (عمل روتيني صباحي، بمجرد القيام من الفراش)، ويبدو هذا على وجهه الذي لا يبدي أي شعور (وبالفعل منظره واضح)، بدا قلقا ومتضايقا، يفرك بأصابع يده موضع أنبوب التغذية كما لو كان منجما مفتوحا. إنه لا يجرح الجلد ولكنه يحكه فقط؛ وهو ما يعد أمرا طفيفا بمعايير معاقبة الذات لدى ووكر. كان جلده أبيض وقد بلي من الحك، وأظن أن الأمر مؤلم بالرغم من أنه لا يبدو عليه الشعور بألم كبير، وهو مما يعد عرضا آخر من أعراض المتلازمة التي يعاني منها. في كل الأحوال، أحب نزول السلالم معه؛ إذ يبدو الأمر وكأن تقدما يتحقق. أكره حجرته وهذا السرير البالي في الدور الثالث، وأكره السجادة ذات اللون الأزرق السماوي التي تغطي أرضية الغرفة من الجدار إلى الجدار، وملصقات بابار (التي لا تتغير، مثله تماما)، وحمالة الأحزمة الخشبية الرخيصة التي دائما ما تقع على الأرض (لم يكن لديه حزام يناسبه قط يكون صغيرا بما يكفي ليناسب خصره النحيل الذي يعلو ساقيه الطويلتين)، والخزانات المتعددة الأدراج (غير المتناسقة، والتي بعضها مصنوع من الخيزران والبعض الآخر من إنتاج شركة إيكيا) المكدسة بملابس لا نستطيع أن نحمل أنفسنا على التخلص منها، والسرير المغطى البالغ ثمنه 10 آلاف دولار أمريكي الذي يستند على أحد الجدران مثل المذبح، المغطى بشبكة تمنعه من الهرب، وحامل أكياس التغذية المتعدد الأجزاء المصنوع من الصلب المقاوم للصدأ الذي ثمنه 1200 دولار أمريكي، الموجود في ركن الحجرة مثل العم بيرتي المهمل (والذي لا نستطيع التخلص منه، حيث من الممكن أن نستخدمه في حالة الطوارئ، أو نحتاجه مرة أخرى: يا إلهي! ماذا لو احتجناه مرة أخرى؟) والكرسي الهزاز الذي أعطتني إياه أمي وأنا طفل، والذي انكسر الآن، وهو أحد الأشياء القليلة التي تربطها بابني. وبالطبع كلارنس المهرج، رأس المهرج البلاستيكي الرهيب الذي يتفكك إلى قطع: عينين، وأنف، وفم، بينما يتحدث كلارنس إليك، ويسمح لك بإعادة ترتيب وجهه، مع اختيار شكله؛ الشكل الحزين، أو السعيد، أو التكعيبي، أو الإرهابي. هل هذا يعبر عن شيء، أن لعبة يمكن إعادة ترتيب وجهها وتشويهه تكون لعبة مفضلة لولدي المشوه؟ أم هل ما يستهويه أنه يستطيع تشغيل الصوت الإلكتروني وإيقافه، على عكس صوته؟ أخبرني أنت! أكره حجرته؛ لأنها مثل متحف عفاه الزمن، مكان نادرا ما يتطور، مثل ولدي.
جسده جسد لاعب ملاكمة كبير السن: مربع، يشبه فعلا العلبة التي نشتري فيها القميص، عندما تكون في وضع قائم. وعلب ذراعيه - الأنابيب المصنوعة من مادة صلبة تمنعه من ثني مرفقيه؛ حتى لا يحدث جروحا رهيبة بالمنطقة العلوية في جمجمته طوال اليوم - تمنعه من تقوية عضلات أعلى الذراع، ولكن لديه مجموعة عضلات قوية في ساعديه. فكه السفلي ثقيل، وخداه ممتلئان، وليس لديه ذقن يذكر، وشعره مجعد، لكن ليس لديه حاجبان، حيث لا يوجد شعر تماما، وهو يشبه في ذلك رائد الفضاء. وأنفه عريض وهو من سمات هذه المتلازمة (من بين العديد من السمات الأخرى). وشفاهه غليظة، خاصة الشفة السفلى، والتي وصفها الأطباء بأنها «متسعة»، عندما كان لا يزال صغيرا. أسنانه مربعة، اصفرت من اللبن الصناعي الذي يتناوله، ولكن لم يصبها التسوس، ويداه مثل القفازات، كبيرة مقارنة بحجمه، والخوذة التي يلبسها معظم الوقت وأصبح لونها الآن أزرق مائلا إلى الأرجواني، مصنوعة من مادة رغوية منزلقة لامعة؛ تمتص الضربات التي كان يوجهها لرأسه، ولها رباط بلون قوس قزح، إشارة إلى الشمولية. (هل ووكر غريب بالنسبة إلى العالم الخارجي مثل شخص متحول جنسيا؟ أحيانا ما أسأل نفسي هذا السؤال.) ويمكنه إصابة نفسه والآخرين بالتلويح بذراعيه، والنطح برأسه؛ وهو يضرب حتى جيني، كلبة الترير الخاصة بجيراننا، دون قصد. لا تنزعج الكلبة من ذلك، وأنا أيضا ألتمس لووكر العذر في ذلك دائما.
الآن توجد حجرتان وثلاثة أرباع حجرة في المنزل مخصصة لمتعلقاته. كان مجال نفوذه قد زاد بالتدريج، ولكن ما زالت إمبراطوريته على حجمها إلى اليوم، بعد ثلاث سنوات من ترك المكان إلى دار الرعاية، في سن الحادية عشرة. يقضي ووكر هناك أسبوعا ونصفا ثم ثلاثة أيام في البيت، ولكننا ما زلنا نحتفظ بنسختنا من عالم ووكر كما هي، ويرجع هذا إلى أننا بالطبع لا يمكن أن ندعه أبدا يتركنا، حتى إن أراد. هناك حجرة كاملة في الدور الثالث، بجوار حجرة نومه، مخصصة لحفظ لعبه التي لم يلعب بها قط، والملابس التي لم يلبسها قط؛ التاريخ الأثري لاعتقادنا غير المجدي أن هذه اللعبة أو تلك سوف تخرجه من عالمه المنغلق، إلى عالمنا الأكثر انفتاحا، ونادرا ما جعلته تلك الألعاب يفعل هذا.
هناك أدراج تمتلئ بالملابس التي قدمها غرباء لووكر كهدايا، وهي ملابس تحتاج إلى كثير من الإصلاحات أو تركيب الأزرار، ملابس مصنوعة من أقمشة لا تناسب جلده شديد الحساسية، وهي هدايا تنم عن نوايا نبيلة حيرت عشرات الناس وهم يفكرون ويتساءلون ما الذي يمكنهم أن يشتروه لابننا الغريب ذي القدرات المحدودة. وهناك أيضا قلعة الديناصورات التي تكلفت مائة دولار وتشغله لمدة خمس دقائق في الشهر، إذا كان مستيقظا هنا وكان في مرمى وجودها. وهناك أيضا مستر وندرفل، وهي الدمية التي عندما تضغط على بطنها تقول كل الأشياء الصحيحة: «حبيبي، لم لا تأخذ جهاز التحكم عن بعد؟ وما دمت معك، فلا أبالي بما نشاهد.» وهذا يلفت انتباهه لمدة خمس عشرة ثانية، على الرغم من أن زوجتي كانت تضحك بسبب ذلك كثيرا.
अज्ञात पृष्ठ
من ناحية أخرى، يلفت انتباهه «جملون»؛ منزل قديم مصنوع من كعك الزنجبيل ملصق على طبق ورقي - كان قد تحجر ولم يعد صالحا للأكل منذ وقت طويل - كلما يراه. وهكذا الحال مع كيس زينة الكريسماس البلاستيكي، وهو ابتكار آخر من ابتكارات أولجا، والذي يمكنه أن يلفه حول يده مئات المرات في اليوم الواحد. لوحات وألغاز وكرات وألعاب نارية وألعاب تشبه الأجراس وصلصال، ولوحات نشاط ولعبة عفريت العلبة وألعاب تربوية تكفي لتغيير مستقبل أفريقيا، ودمى وحيوانات لعبة محشوة، وملابس؛ تقبع كلها بلا فائدة مثل الشعور بالذنب في مجموعة من سلال الغسيل البيضاء.
توجد في القبو، في مكان الساونا القديمة الذي نستخدمه كمخزن (من لديه وقت للحصول على حمام ساونا؟) أشياء غريبة أكثر، الأدوات المخيفة حقا التي أعارتنا إياها أقسام الخدمات الاجتماعية بالجهات الحكومية المختلفة التي يستعملها المعالجون حين يزورون المنزل. حين كان ووكر طفلا صغيرا جدا، كان هناك احتمال كبير أنه كلما دخلت منزلنا، أجد امرأة في الثلاثينيات أو الأربعينيات من عمرها ترتدي معطفا مصنوعا من قماش الدنيم، تجلس على أرضية غرفة معيشتي، تربت على ووكر، وتنشط خدوده، وتعالج يديه، وفي صبر تكرر نفس الصوت أو نفس الإيماءة مرات ومرات. وفي كل مرة أدخل وأرى مثل هذه المرأة أشعر ببعض الحزن؛ لأن هذا يذكرني بأن لدي ابنا في حاجة إلى مساعدتها، وأشعر بموجة من الأمل والعرفان بالجميل؛ لأن هذه الجلسة قد تحقق انفراجة كبيرة تعيده إلى الحياة الطبيعية، وما زلت أشعر بكلا الشعورين حين أراه ومعه معلم جديد مفعم بالنشاط، وغير يائس.
على سبيل المثال، حتى يومنا هذا في مكان الساونا، توجد مجموعة من الدلاء الصغيرة الصفراء البلاستيكية، ارتفاع كل منها ثلاث بوصات، وفي كل منها أداة مختلفة في أسفلها، وفي إحداها على سبيل المثال عجلة ينيانج، وهي دوامة لونها أبيض في أسود بمقبض يلفها. أعرف عجلة ينيانج؛ فالأطفال الصغار يستجيبون استجابة جيدة للتناقض، لأنماط الأبيض والأسود. وحول حافة هذه العجلة بشكل تبادلي مسامير معدنية تحدث صوتا كلما تحركت عجلة ينيانج. دنج دنج دنج دنج! شيء غامض نيبالي، أو تبتي. هل من المفترض أن تفيد هذه الأداة ولدي الصغير؟ على أي حال، توجد الأداة في الداخل في قاع الدلو الصفراء، وهناك فتحتان في قاع الدلو أيضا، ربما للمسك بالأصابع، وربما لإسالة المياه، أو ربما للأمرين معا. لم أتمكن من فهم كيف أستخدم هذه الأداة تماما، ولم ألحظ قط أنها تستحوذ على انتباه ووكر لأكثر من ثانيتين، ولا حتى لمدة ثانيتين، ولكننا نحتفظ بها على أي حال؛ ربما لأن هذه (كما هو مكتوب) ستكون الدلو السحرية، الأداة الغريبة الشكل التي ستغير كل شيء. وهناك ملصق ورقي على الجزء الخارجي للدلو الصغيرة الصفراء يقول:
مواد لتنمية المهارات الحركية الدقيقة
حرك وأدر وتعلم
وحدة دق الأجراس كل ساعة رقم 10
وأسفل ذلك، كتابة مختومة بختم مطاطي حبري:
برنامج مترو
لذوي الاحتياجات الخاصة [رؤية]
لا أعلم أي جوانبها أكثر كآبة: التصميم الأخرق غير الملائم، أم فتحتي الأصابع/التسريب غير المفهومتين، أم العلامات البيروقراطية (رقم 10، واحدة من الكثير منها)، أم علامة دق الأجراس كل ساعة (ألم يكن من الملائم أكثر أن تدق الأجراس كل ربع ساعة؟) أم حتى القسم الأكثر بيروقراطية (رؤية) داخل القسم الأكبر (برنامج مترو لذوي الاحتياجات الخاصة)، إضافة إلى استدعائه للبرامج الإقليمية والقومية الكبيرة والشاملة المذكورة سابقا، وكل واحد منها مقسم إلى نظم أصغر حتى نصل في النهاية، على الأقل، إلى هذا الركن من النظام الصغير القبيح الهمجي غير الملائم الأخرق البلاستيكي الأصفر ذي الفتحتين المخصص لولدي غير القابل للعلاج؟ أم الأمل المؤثر، وفي نفس الوقت اليأس المطلق، الذي يعكسه هذا الملصق، مفهوم الإنسان البدائي للطبيعة الإنسانية (مثير/استجابة، جيد/سيئ، مفتوح/مغلق)؟ أم هل الأمر يرجع إلى وجود أربعة دلاء نشاط بلاستيكية صفراء أخرى في الدور السفلي، مثل هذه الدلو ولكن مع وجود اختلافات؟ طائرة ذات مروحة متحركة، ومهرج يرتدي بابيونا دوارا، وطاقة من الزهور على سيقان متمايلة، وأكليشيهات كبيرة؛ لأن الأطفال يستجيبون على نحو جيد للأكليشيهات، على الأقل الأطفال العاديون، ولكن ليس ووكر. يصعب تشغيل كل تلك الدلاء، ويذكرنا هذا بكيف أن فهمنا لتطوير مهارات الأطفال غامض وضبابي وقاصر في الحقيقة، ولا نعلم إلا القليل عن الأمر. ولكنها قابلة للتكديس: الدلاء يمكن وضع بعضها فوق بعض لأنها تسمح بذلك. أنا أدرك أهمية القابلية للتكديس، وكم هي مهمة في منزل مليء بالأشياء غير المستعملة وخيبة الأمل.
अज्ञात पृष्ठ
في كل مرة أنظر فيها إلى دلاء النشاط الصفراء (وقد وضعتها في مكان الساونا لكيلا أضطر إلى النظر إليها)، أرى تاريخ حياة ووكر بتفاصيلها الدقيقة، وهي ليست سوى بضعة أشياء غريبة الشكل عليها ملصقات موضوعة بعناية، أقرضتنا إياها المجالس التربوية وجهات الرعاية الخاصة ومجموعات العناية الخاصة؛ أقرضتنا إياها! ويتوقعون منا أن نغسلها ونردها إليهم بعد حل مشكلتنا! كما لو أن المشكلة ستحل في يوم من الأيام، كما لو أنه حين يحل هذا اليوم سنتمكن من أن نجدها مرة أخرى في ظل أكوام الألعاب التي نعيش وسطها، وسنعرف من أي الوكالات العديدة أتت منها، وأين هذه الوكالة الآن، فنغسلها ونضعها في السيارة - ربما يأتي معنا ووكر - ونذهب نعيدها إليهم! حلم جميل. أتمنى أن يحدث هذا، يا إلهي، أتمنى أكثر من أي شخص أن يحدث هذا!
بدلا من ذلك، توجد الدلاء الصفراء في مكان الساونا غير المستخدم، وهي تشعرني بالذنب حتى هذا اليوم؛ لأنها تمثل مهمة أخرى ليس لدي وقت لإنجازها. كان هناك نظام مخطط له بوضوح مصمم لتدريس المهارات لووكر؛ حدة البصر! المهارات الحركية الأساسية! الربط بين الصوت وحركة اليد! القدرة على وضع الإصبع في فتحة صعبة جدا! لماذا لم أستطع العمل وفق هذا النظام؟ بالتأكيد فعل ذلك آباء آخرون؛ ولهذا السبب صمم النظام بالطريقة التي وضع بها، وهذا ما جعلني أقتنع بطريقة تصميم هذا النظام على أي حال.
لا يهم أن النظام لم يعلم الولد أي شيء.
من أغرب الأدوات التي استعرناها وأخفيناها عندنا؛ الصندوق مثلث الشكل ذي اللون الأحمر في الأبيض، ولهذا الشيء الغريب شريط لاصق مكتوب عليه أيضا:
ألعاب للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة
منشور بلاستيكي
رقم 5 مفهرس
الأضلاع الثلاثة الطويلة للصندوق مثلث الشكل حمراء اللون، وأطرافها بيضاء. أربعة من الجوانب الخمسة مصممة لإثارة الطفل بطريقة مختلفة.
توجد مرآة في أحد الجوانب، وهذه المرآة مخدوشة للغاية لدرجة أنها تشبه رقعة من الرصيف، ولكنها في النهاية مرآة.
في جانب آخر يوجد زران على جانبي الضوء، ويوجد الضوء في منتصف دائرة منخفضة.
अज्ञात पृष्ठ
هناك انخفاض آخر في جانب ثالث، وفيه نمط وجه مبتسم يقع في أضواء حمراء صغيرة، ويوجد أسفل الوجه بكرة خشبية لا تتدحرج، ولكنها تطقطق عند دفعها.
وأخيرا، في أسفل هذا الشيء الغريب يوجد خيط كان يضيء أنوار الوجه، ومن خبرتي لم تعمل الأضواء قط، ولكن هذا نظري. وتشير النظرية إلى أنه إذا سحب الطفل الخيط، تضيء الأنوار في الوجه، وهذا ما يشجع الطفل على أن يحرك يده نحو البكرة أسفل الوجه، وستحدث البكرة صوت ضوضاء ضعيفا. وتمثل المعادلة التالية الهدف من الأداة والجانب النظري لعملها:
خيط + أضواء = التعرف على الوجه من خلال الارتباط بالصوت/الضوضاء.
بناء على ذلك، تهدف هذه اللعبة إلى تعليم ووكر أن يربط الوجوه بالأصوات، وأن يضع في ذهنه مفهوم أن الوجه والصوت قد يرتبطان. على الأقل هذا أفضل تخمين عندي، حاولت أن أتصل بالمصنع لكي أعرف ماذا يمكن لهذه الأداة أن تعلم ابني، الذي يبتسم أحيانا لي حين أضع وجهي بجانب وجهه وأقول اسمه، ولكن لا يوجد اسم المصنع على اللعبة، قد يكون هذا مشتتا للغاية.
ما زلت أتذكر اليوم، حين كان ووكر طفلا صغيرا، حين اقترحت زوجتي فكرة أن نضع سلة ألعاب في كل دور من أدوار المنزل، وكان رأيي أنها فكرة عبقرية؛ وظننت أننا حللنا المشكلة، ولكن بعد مرور كل هذه السنوات ما زالت هناك كما هي، مكدسة وكاملة، تماما مثلنا في الغالب.
الفصل الثالث
ما أزعج دكتور نورمان ساوندرز، طبيب الأطفال الخاص بووكر، أن المستشفى لم يستدعه مباشرة بعد أن وضعت جوانا طفلا، يعاني بشكل واضح من مشكلات، ولد قبل موعده بخمسة أسابيع. بالتأكيد كان هناك شيء على غير العادة في ذلك اليوم. كان 23 من شهر يونيو عام 1996، يوم أحد، وكنت في العمل أقدم برنامجا إذاعيا عاما أسبوعيا يستغرق ثلاث ساعات، واتصلت بي جوانا بعد الساعة الثانية من البرنامج؛ كانت على وشك الولادة، وارتفع صوتها على غير عادته الهادئة. أخذها أخي بالسيارة إلى مستشفى متخصص في صحة النساء. انتهيت من عملي وقابلتهما هناك. كانت طبيبتها في إجازة، وأشرف على عملية الولادة أحد زملاء طبيبتها وهو رجل طويل ولطيف اسمه ليك. لم تكن حالة ووكر بسبب خطأ من هذا الطبيب بالطبع، ولكني لن أسامحه أبدا على أي حال.
كان هناك أمر آخر على غير العادة في ذلك اليوم، إضافة إلى غياب الطبيبة المعتادة لزوجتي، ألا وهو الطريقة التي نزل بها على يد الطبيب المولد في اللحظة التي تلت خروجه من رحم أمه؛ إذ بدت عليه نظرة يأس، كما لو أن هناك خطأ ما. أصيب جلده بالصفرة، ولم تنفتح رئتاه جيدا، ووضعه الأطباء المساعدون بسرعة على منضدة، حيث وضعوا قناع الأكسجين على فمه وأنفه الصغيرين لعدة دقائق، وما زلت أسأل لسنوات عدة بعد ذلك إن كان هذا الأكسجين الاضطراري قد أسهم في حالات التأخر التي يعاني منها؛ كما يمكن أن يفعل دائما. سمعت أحد الأطباء المساعدين - وكان طويل القامة - يهمس إلى زملائه بعد لحظات قليلة: «يا للعجب! أنا سعيد أنه بدأ التنفس من نفسه.» تلك كانت بداية الذعر، القليل والمطرد، القلق الذي ميز حياة ووكر منذ ذلك اليوم ... هزيمة حياته. كانت العلامات بادية هناك منذ البداية. كانت هناك كتلة غريبة من شعره المجعد المهوش، متجمعة في شريط أعلى رأسه المستطيل، وكان هذا منظرا غير مألوف. ومنذ فترة قريبة كنت أركب دراجتي ووجدت نفسي أمر بالمستشفى الذي ولد به فكدت أبصق عليه؛ فأنا أكره هذا المكان، حتى الطوب المطلي باللون الأصفر المصنوع منه. ولكن بعد تدبر الأمر، أدركنا أنه ولد قبل موعده الطبيعي؛ فقد كان خاملا بطبيعة الحال. (لم يكتشف أحد إصابته بمتلازمة القلب والوجه والجلد في تلك المرحلة.) رفض ووكر ثدي أمه في فترات الغذاء المتعاقبة، ولم تنزل إحدى خصيتيه، ولم يستطع سوى فتح عين واحدة، ومع ذلك عندما أجرى له الدكتور ساوندرز أول فحص طبي بعد يومين، وجد أن وزنه قد زاد بمقدار 300 جرام.
لكن حتى في هذه الزيارة الأولى - أعرف هذا الآن من فحص سجلات ووكر الطبية - بدأ دكتور ساوندرز في تدوين تفاصيل غريبة في سجل ابني: الحنك في مكان مرتفع بصورة غير طبيعية، هناك نقص في توتر العضلات، وشقوق جفنية صغيرة - أو فتحتا العين - وأذنان مستديرتان ومنخفضتان، وثنية في جلد جسر الأنف. كانت هايلي طفلة طبيعية ومتألقة، ولم يكن ساوندرز متحمسا جدا لأخيها.
بعد يومين، فقد ووكر معظم ما زاده من وزن، وكانت جوانا قلقة جدا، ولم تكن تفكر إلا في كيف تجعله يأكل. لم يكن قادرا فيما يبدو على الرضاعة، وكان يحتاج إلى ساعة من الزمن لكي يتناول كمية صغيرة من اللبن، وعندما يتناولها يتقيؤها، وكأن جسده لا يريد أن يستمر في الحياة. وفي صباح إحدى الزيارات إلى الدكتور ساوندرز في مكتبه، قال بحدة: «نريد لهذا الولد بالتأكيد أن يعيش، أليس كذلك؟» واستنتجت أنه كان سؤالا بلاغيا.
अज्ञात पृष्ठ
تضمن سؤال ساوندرز سؤالا آخر لم يقله: «لا يمكن لهذا الولد أن يعيش دون بذل مجهود غير عادي، هل تقبلون أن تبذلوا هذا المجهود غير العادي وأن تتكيفوا مع العواقب؟» ولو سأل هذا السؤال صراحة، لا أتخيل أن إجابتي كانت ستكون غير نعم. فلا يمكن لكل النظريات الأخلاقية في العالم أن تغير من ضغوط اللحظة: الطفل الذي يصرخ على منضدة الفحص، وبطنه المنتفخة، وقلق الطبيب الواضح، ووالده يقف في هذا المشهد لا يفعل شيئا سوى سماع نداء الطفل وحاجته.
في وقت لاحق، وأنا بمفردي ليلا، بعد أن جاهدت لساعات لجعله ينام، فقط كي أجد نفسي بعد نومه لا أستطيع النوم؛ كنت أفكر في بعض الأحيان فيما تكلفني حياته والبدائل المتاحة. هل كان يسألني الطبيب عما إذا كنت أريد أن تنتهي حياة ووكر، كما تنهيها الطبيعة بنفسها؟ جلست على السلالم الخلفية لبيتنا الصغير الذي يوجد في قلب المدينة في الساعة الرابعة صباحا، أدخن وأفكر في أمور لا مجال للتفكير فيها، أفكار إجرامية، أو على الأقل همجية: ماذا سيحدث إذا لم نبذل قصارى جهدنا؟ ماذا سيحدث إذا مرض ولم نبذل جهودا كبيرة في السعي في علاجه؟ لا أفكر في القتل ولكن كل ما أفكر فيه هي أمور طبيعية، ولكن حتى إذا فكرت في تلك الخطط الخطيرة، أعلم أنني لا أستطيع أن أنفذها أبدا. أنا لا أتفاخر بهذا؛ فترددي لا يتعلق بالأمور الأخلاقية، ولكن الأمر يتعلق أكثر بدافع داخلي، غريزي وطبيعي، والخوف من طريقة معينة للفشل، والخوف من القصاص إذا تجاهلت نداء جسده وحاجته. على أي حال فقد شعرت حينها بأني ثور في نيره، كان بإمكاني أن أشعر بالسنوات المأساوية الثقيلة وهي تحل أمامي، مثلما هو الحال مع الطقس السيئ؛ وكانت هناك ليال كنت أرحب بها. في النهاية، هو مصير أجبرت عليه وقدر لا فكاك منه. كانت تظهر أثناء هذا التفكير نقطة ضوء صغيرة، وهي الشعور بالراحة للاستسلام للمقدر، وخلاف ذلك، كانت تلك أسوأ ليالي حياتي، وليس في وسعي تفسير لماذا لم أغيرها. ***
قبل أن يولد ووكر، وبعد ميلاد طفلتنا الأولى هايلي، تحاورت مع زوجتي بالطريقة العصرية المعتادة بشأن إن كان يمكننا أن ننجب طفلا آخر. أحببت هايلي، وكانت أفضل حدث بالنسبة إلي في حياتي على الإطلاق، ولكن لم أكن متأكدا هل كان بإمكاننا أن يكون لنا طفلا ثانيا. أردت أن يكون لهايلي حلفاء في معاركها المستقبلية معنا، حتى إني أحببت فكرة أن يكون لنا أسرة أكبر، ولكنني وجوانا نعمل كاتبين، ولم يكن لدينا مال كثير، وكنت أريد أن أطمئن نفسي بأنني لن أتخلى عن طموحاتي. قال لي صديق: «قل لزوجتك إنك لا تريد أن تصبح أبا ملازما البيت تقوم على رعاية الأسرة.» وهذا ما فعلته، فردت جوانا: «أعرف ذلك.» وكانت شفافيتي هي ما كان يقلقني أكثر، حساسيتي المفرطة: كنت أبله من وجهة النظر هذه. وبالطبع كان القرار نفسه صعبا علي؛ أن نأتي بطفل إلى هذا العالم، وهي خطوة مهمة في الحياة يمكن أن تنتهي بالفشل أو أسوأ من ذلك؛ الحسرة. عندما كنت شابا عازبا، لطالما شاهدت أزواجا يتشاجرون في الشارع، أو يتناولون العشاء معا في المطاعم دون أن يتحدثوا لمدة نصف ساعة في كل مرة. لماذا يحدث ذلك؟ فكرت في نفسي. وفيما بعد، بعدما تزوجت، رأيت أزواجا يضايقهم أطفالهم، وتساءلت: لماذا يفعلون ذلك؟ وقد كان يملؤني الرعب عندما أرى زوجين لديهما طفل معاق، ليس بسبب منظر الطفل ولكن التفكير في هذا العبء الذي يقع على عاتقهما. ولم أكن أتصور ما هو أسوأ من ذلك.
انتهى النقاش بشأن الطفل الثاني كما ينتهي النقاش في الغالب: ندع الطبيعة تأخذ مجراها، وسرعان ما أنجبنا أخا لهايلي، وكانت تبلغ من العمر ثلاث سنوات حين ولد ووكر. جزء مني لم يندهش على الإطلاق لإعاقة ووكر: إنه عقابي، وقدري أن أتعلم منه. ومن الليلة الأولى التي أخذته فيها في حضني على السرير لأطعمه، شعرت بالرابطة بيننا، التي تجمعنا معا، والتي أنا مدين له بها.
بعد ميلاد ووكر، ظننت أن الحوار بشأن إنجاب أطفال آخرين قد يختفي، ولكنه على العكس من ذلك قد زاد. في ذلك الوقت، كانت تجتاح جوانا حاجة جديدة إلى طفل ثالث، كانت تريد أن تتبع ووكر بحالة سوية، وأن تخرج هايلي من حالة الوحدة التي تتربى فيها مع أخ معاق إعاقة شديدة، والذي لن يمثل أبدا صحبة لها كما يفعل الأخ أو الأخت الطبيعيان. لكن الأمر غير معقول، وكنت أنا من رفض الأمر، والذنب الذي شعرت به بعد ذلك كان محتوما مثل الطقس. ***
زار ووكر الطبيب ثلاث مرات أخرى في شهره الأول، وكان يتقيأ كثيرا، ولم يذق طعم النوم. كانت أمه كالشبح، وكان الدكتور ساوندرز يسجل تفاصيل تشريحية في كل زيارة: أصابع الإبهام بيضاوية مثل المجرفة، وضيق متوسط للجفون (عيون مائلة إلى أسفل وصغيرة بعض الشيء)، وفرط تباعد العينين (هناك مسافة كبيرة بين العينين). وكان يستخدم دائما مصطلحات علمية في سجل الولد؛ وذلك حتى يتواصل بدقة أكبر مع الأطباء الآخرين، وهي كلمات علمية تمثل معيارا مهنيا للدقة. ولكن ووكر براون كان ولدا تصعب الدقة معه. من ناحية أخرى أصبحت كلتا خصيتيه حينها واضحتين، مما يمثل تقدما محدودا.
قال ساوندرز لجوانا: «ما زال من المبكر جدا أن نشعر بالقلق.»
لديه موهبة في طمأنة الأمهات، وهذا هو أحد أسباب كونه واحدا من أفضل أطباء الأطفال في المدينة. كان قد بلغ لتوه الخمسين من عمره، وكان حسن المظهر وأنيقا (فقد كان يصر على ارتداء رابطة عنق)، ولديه مهارة الحوار السلس . معظم الأمهات اللائي أعرفهن معجبات به، وكن يتجملن عند الذهاب إلى مكتبه حين يحتاج أطفالهن إلى جرعة منشطة من لقاح معين.
ما لا يعرفه مرضاه أن لطبيبهم المحبب اهتماما منذ فترة طويلة بالحالات المرضية النادرة وعواقبها الإنسانية. تعمل زوجته، لين، معلمة لذوي الاحتياجات الخاصة. لم يكن طب الأطفال مجالا مجزيا مثل معظم التخصصات الأخرى، ولكنه يعطيك الأمل؛ فمعظم الأطفال الذين شفوا على يديه عالجهم بإجراء سريع ومؤكد، وفي المرات التي لم يستطع فيها أن يصل لعلاج لمرضاه، كان يرى شيئا بطوليا في هؤلاء الأطفال وفي حياتهم. (قبل أن يموت بوقت قصير من سرطان القولون في ربيع عام 2007 وهو في سن الستين، دعا لإطلاق مبادرة ساوندرز نورمان للعناية المعقدة في مستشفى الأطفال المرضى بتورونتو.) كان ساوندرز مهووسا بصورة شخصية بتاريخ البحرية البريطانية في القرن الثامن عشر وأبطالها، فأصبح ساوندرز بحارا ومستكشفا في مياه بلا شطآن في علاجه للأطفال ذوي الحالات الصعبة.
لكن اهتمامه الشديد بووكر أصاب جوانا بالجنون، فكانت تعود إلى البيت من موعدها مع الطبيب وتجاهد عند دخولها من الباب وهي تحمل حقيبة الطفل وأداة جديدة لمحاولة إطعامه وتجر عربة الأطفال، ثم تعطيه إلى أولجا وتقول: «أنا متضايقة جدا من نورم؛ في الغالب هو يعرف ماذا يفعل، أما مع ووكر فهو يكتفي بالنظر إليه.»
अज्ञात पृष्ठ
كل ما كان يفعله ساوندرز أنه كان يحاول فهم إن كان اعتلال مظهر الولد - دع عنك ارتخاء عضلاته وعدم قدرته على النمو بصورة طبيعية - أحد علامات متلازمة ما، وإذا كان الأمر كذلك، فأي متلازمة هذه؟ هناك آلاف المتلازمات الطبية، وعلى الأقل ستة آلاف مرض نادر. ويشير ضيق الجفون في حد ذاته (الجزء الزائد من المساحة بين عيني ووكر) إلى الكثير منها؛ على سبيل المثال: متلازمة فان دن إندي-جوبتا، أو متلازمة أودو، أو متلازمة كارنيفال. في ذلك الوقت، كانت شبكة الإنترنت ما زالت أداة جديدة، وأخذ علماء الوراثة يملئونها بقوائم المتلازمات يوميا، الأمر الذي جعل بدوره تشخيص أية متلازمة أسهل وأعقد في الوقت نفسه عما كان عليه الحال في الماضي، فأصبح الأمر كما لو أنك تحاول أن تجد نباتا معينا في حديقة مليئة بالأزهار الغريبة، كل زهرة أغرب من الأخرى.
مر على ووكر ستة عشر أسبوعا من عمره، مرورا بطيئا ولكنه منتظم. وبينما بدأ أول خريف من حياته يتوارى ليدخل الشتاء، بدأ ساوندرز يحدد تشخيصا ما؛ لا على أنه توجد مشكلة ما فيه، ولكن هناك شيء ليس صحيحا. أصبح الطفل أكثر انتباها، على الأقل بدأت عيناه في تتبع الأشياء، بالرغم من أن رأسه ما زال بطيء الحركة بعض الشيء، وبدأ يبتسم، ورأى الطبيب أنها مؤشرات جيدة.
لكن في الليل وهو بمنزله، أخذ ساوندرز يتصفح المراجع الطبية حول الأمراض النادرة، ولم يعجبه ما وجد. على وجه التحديد، وجد ورقة بحثية بها صور لأطفال يبدون تقريبا مثل ووكر براون بالضبط؛ إذ وصفت هذه الحالة الشاذة حديثا ومن الصادم أنها نادرة، وهي اعتلال وراثي عشوائي يؤدي إلى مجموعة واسعة النطاق من الأعراض المرتبطة معا التي تعرف مجتمعة بمتلازمة القلب والوجه والجلد. كان لا يزال أمام الجهود العالمية لتحديد تسلسل الجينوم البشري سنوات في المستقبل، وكان لا يزال علم الوراثة الإكلينيكي، السابق عليه، لعبة في الغالب تقوم على الرصد والحدس. تتداخل أعراض تلك المتلازمة مع أعراض المتلازمات الأخرى، والخطأ في التشخيص كان واردا جدا؛ فتشبه متلازمة القلب والوجه والجلد متلازمة شبرينتزين - كاد ساوندرز أن يشخص حالة ووكر على أنها هذه المتلازمة - ولكن الأخيرة تختلف في أن للأطفال المصابين بها حاجبين. وتعد متلازمة نونان شائعة أكثر من متلازمة القلب والوجه والجلد، وتشترك معها في سمات كثيرة، ولكنها تؤدي في العادة إلى تأخر أقل في الجوانب المتعلقة بالنمو. وفيما يخص متلازمة ديتو كوستلو، يظهر الاختلاف في أن الأطفال المصابين بها لديهم أعراض «أقل حدة» (أيا كان ما يعنيه هذا) وهم عرضة أكثر للإصابة ببعض أنواع السرطان مقارنة بالمصابين بمتلازمة القلب والوجه والجلد. ورأى كثير من علماء الوراثة أن متلازمتي القلب والوجه والجلد وكوستلو شكلان مختلفان فقط من متلازمة نونان، في حين أصر آخرون أنهما متلازمتان منفصلتان. وظللت أنا وزوجتي نأمل أن يعطينا أحد معلومات محددة ومفيدة عن حالة ولدنا، ولكن الشيء الوحيد الذي اتفق عليه علماء الوراثة أنهم لا يعلمون سوى القليل. ***
بحلول أواخر خريف عام 1996، وبناء على رؤية نورمان ساوندرز، ظهر على ووكر تقريبا كل علامات متلازمة القلب والوجه والجلد، وكانت العواقب المحتملة مخيفة: كصعوبات في التعلم، وفقدان للسمع، وضعف في القدرات العقلية واللغوية. ولاحظ أحد الباحثين بذكاء أن «مهارات التواصل الاجتماعي قد تتجاوز المهارات العقلية»، وينشأ لدى 10 في المائة من الحالات اضطرابات نفسية في فترة المراهقة.
في شهر نوفمبر من ذلك العام، أحال ساوندرز حالة ووكر إلى قسم الوراثة في مستشفى الأطفال المرضى، وفي البيت تحول الوضع من قلق طبيعي على طفل مبتسر إلى حالة ترقب مستمر على مدار الساعة. هناك مشكلة في ولدنا.
يتذكر أي والد طفل مصاب بمتلازمة اليوم الذي طلب منه فيه أن يذهب إلى قسم الوراثة؛ فهذه هي الدائرة الجهنمية الثانية للتشخيص. وما كان مشكلة صحية إلى حد ما يمكن علاجها، أصبح فجأة مشكلة علمية محفورة في الصخرة الوراثية. وما زلت أتذكر كيف انتهى اليوم، وكيف مر الوقت، الذي كان يمر ببطء شديد. حدثت حادثة قبل هذا على بعد أميال في الطريق السريع المزدوج؛ واضطررنا إلى العودة. كانت الصدمة مشابهة لفقدان خاتم الزواج في البحر: عرفت أنه ضاع، ولا يمكن استعادته. هذا ليس شيئا يمكننا إصلاحه، فهو قديم جدا ومتعلق بالمراحل الأولى من النمو. في يوم كان ووكر جزءا من الحياة، وفي اليوم التالي أصبح خطأ في التطور. كرهت الفكرة، ولكني أتفهم القدر الآن، وما قاله اليونانيون عنه. وفجأة بدا وكأن كل شيء قد توقف، وشعرت بأني قد كبرت عقدا من الزمن.
المبنى الذي به عيادة الوراثة في مستشفى الأطفال المرضى يشبه سفينة فضاء مستقبلية؛ فهو مبني من صلب مقاوم للصدأ، ونظيف، ولا توجد به شقوق أو عيوب. وفي العادة كانت العيادات وأقسام الطوارئ والمعاهد والبرامج التي زرناها بصحبة ووكر مصحات عقلية صغيرة؛ تجد فيها فوضى في كل مكان وأطفالا يصرخون بأصوات متعددة في نفس الوقت، وأمهات ينفجرن غضبا. ويحمل اختصاصيو الرعاية الاجتماعية ألواح الورق، ويحاول الأطباء، وليس الطبيبات، تجنب الدخول في مشاجرات، وتسمع صفير الآلات؛ ذات مرة عددت عشرة أصوات مختلفة للصفير.
على الجانب الآخر، كانت عيادة الوراثة تشبه مصنع الحيوانات المنوية في فيلم وودي ألين «كل ما تريد معرفته عن الجنس (ولم تتجرأ على السؤال عنه)»: فهي نظيفة ومنظمة ومهندمة، وكل شيء في مكانه، ويعم الهدوء المكان! ولا عجب، فلا يوجد أحد في المكان، تشعر كما لو أنك في قسم يسوده اليقين، قسم قد تحصل فيه على إجابات قليلة. (لم أعرف إلا القليل، وحتى يومنا هذا وبالرغم من الاختبارات الوراثية المتكررة، لم نصل إلى تشخيص مؤكد عن حالة متلازمة القلب والوجه والجلد لووكر، بالرغم من أن أطباءه متأكدون من أن هذه هي حالته.)
أحالنا ساوندرز إلى قسم الوراثة في شهر نوفمبر، وسار الطلب في دورة عمل النظام الطبي، وبحلول شهر فبراير تحدد لنا موعد مع اختصاصي الوراثة الدكتور رون ديفيدسون، وكان ابنه اختصاصي وراثة أيضا. كان رجلا طويلا ذا صوت واثق، وأكد تخمين ساوندرز: ووكر مصاب بمتلازمة القلب والوجه والجلد. وكان ووكر يبلغ من العمر حينها ثمانية أشهر، وكان هذا يمثل تشخيصا مبكرا لمتلازمة القلب والوجه والجلد حتى اليوم.
قالت جوانا بلهجة مؤثرة، بينما كنا نجلس في مكتب دكتور ديفيدسون: «الآن بعد أن عرفنا المشكلة، سنعرف كيف نحلها.» كانت مؤمنة بالطب، وكانت تريد أن تصبح طبيبة، والتحقت بتمهيدي طب لمدة عام، قبل أن تطيح الفيزياء والكيمياء العضوية بتلك الطموحات.
अज्ञात पृष्ठ
كان الطبيب مبتهجا، وكتب في خطاب تأكيد بعد مقابلة ووكر: «تتحقق معالم نموه بمعدل يدخل ضمن النطاق الطبيعي.» (كانت هناك دائما خطابات تأكيد بعد زيارات الأطباء، لدينا مجموعات كبيرة منها.) كان يرى هذا الطبيب أن «من أكثر مظاهر متلازمة القلب والوجه والجلد التي تثير القلق احتمالية حدوث مشكلات في التعلم.» ولكن حتى في هذا الشأن ما زال هناك أمل، ومع ازدياد عدد الحالات المسجلة، كانت حالات عديدة منها ذات سجل تعلم طبيعي جدا ومعدل ذكاء طبيعي.
المتلازمة لا تنتقل بالوراثة؛ ففرص إنجاب طفل آخر بنفس المتلازمة ضئيلة جدا، بالرغم من أن احتمال إصابة أبناء ووكر بتلك المتلازمة تبلغ 50 في المائة. «بالرغم من ذلك، وفي حينها، سنعرف الكثير عن حالته والطفرة التي أدت إليها، وستكون هناك بلا شك مجموعة متنوعة من الخيارات المتاحة له ولزوجته.» زوجة ووكر! يجب أن أعترف، لم أتصور ذلك قط.
الفصل الرابع
كان رأسه وهو رضيع كبيرا جدا وعلى شكل زيتونة، أما باقي جسمه فكان خفيفا مثل رغيف الخبز؛ فقد كان بإمكاني أن أحمله بيد واحدة، وأطلقت عليه بوجل أو بيجل أو السيد بي أو لاجالاجا (لأنه كان يحدث هذا الصوت)، أو باه! (فقد كان يحب أصوات حرف البي). ومع تقدمه في العمر، نشأت بيننا لغة خاصة بطقطقة اللسان نتحدث بها أنا وهو فقط، وكل ما كان يبدو أننا نقوله: «أهلا، إنه أنا، أطقطق إليك، ولك فقط؛ لأني أنا وأنت فقط نتحدث بلغة الطقطقة.» ويرد (أو أرد أنا) على ذلك، على ما أظن: «نعم، مرحبا، أراك هناك، وأنا أرد لك الطقطقة، وأحب أن نتحدث بلغتنا الخاصة، وفي الواقع أجد الأمر ممتعا.» وهذا أمر ممتع لكل منا.
كنت أصفق بيدي له وكان هو يرد علي بالتصفيق؛ وكان يحب على نحو خاص أن أجعله يصفق بيده أسرع مما يستطيع بنفسه. كان من المستحيل التقاط صورة منضبطة له، إلا بالمصادفة، وحينها كان يشبه فرانك سيناترا الابن وهو في قمة نشاطه. وبدت رائحته كأنه شيء مخبوز في فرن دافئ، وحتى هذا اليوم تشع من رأسه الرائحة اللذيذة لحلوى زاجنت. لم يزحف قط، ولكنه بدأ يمشي عند سن الثانية والنصف.
كان البيت كابوسا منظما، فلا يمكنك أن تستمر في الحياة وأنت أب لطفل معاق إن لم تكن منظما، وكانت زوجتي منظمة. كانت هناك سلال الغسيل التي بها الألعاب في كل دور من أدوار بيتنا، وكانت لوحات النشاط البلاستيكية معلقة على ظهر الكراسي في المطبخ وفي حجرة المعيشة ، وكانت صينيات الحقن وأنابيب التغذية موجودة في الأدوار العلوية والدور السفلي، وكانت هناك مجموعة من الحفاضات في خزانة بجوار الباب الأمامي، وكانت هناك أعداد كبيرة من زجاجات الأدوية والمراهم في الخزانات وفوق أسطح المناضد.
كان يحب لمس الأشياء؛ لذا كانت الشرائح الثلاث السفلية لكل ستارة نافذة في المنزل مدمرة، ويبدو أن وعيه الأكثر تطورا كان يوجد في يديه، فيما يستطيع أن يمسكه بها؛ كمفتاح الإضاءة العبقري، وبكرة ورق الحمام المبهرة، وأي شيء يصدر صوتا أو ضوءا؛ لذا كان يعرف الأشياء التي يمكنه لمسها فقط.
أفضل ما في الأمر هو طريقة انفجاره في الضحك وانخراطه في حالة من البهجة لسبب ما غامض، وهو ما كان يعجب من يرونه. (لأول وهلة كنت أشك أنه كان يدعك عضوه الذكري بين فخذيه، وهو ما يعد مصدرا تقليديا للمتعة عند كل الأولاد.) ومع تقدمه في العمر، أصبح أكثر مكرا؛ إذ كان يحب إلقاء الأشياء الموجودة على الطاولات والأسطح المستوية، ولا سيما تلك المؤمنة جيدا. كان يسعى وراء كئوس الخمر التي يبدو أنها كانت تبهر عينيه؛ لذا أطلقنا عليه الرجل الرزين. كان يشتت انتباهك لشيء ما، ثم يلقي بالمحتويات الموجودة على سطح ما ثم يتمايل برأسه طربا، في لحظة يكون فيها أذكى من أي إنسان آخر. هل هذا مشروعه السري، ليوضح لنا أنه أحيانا ذكي بما يكفي بحيث يمكنه أن يخدعنا؟ لم يكن يدهشني هذا. كانت رغباته غير واضحة، ولا يمكنه الإفصاح عنها، ولكن لا يعني هذا أنه ليس لديه رغبات.
أصبح متجولا عظيما ومحظوظا، وفيما يلي سرد لإحدى الأمسيات:
يبلغ من العمر خمس سنوات. (وفي أفضل حالات جسمه من القوة والامتلاء، يبدو أنه يبلغ من العمر ثلاث سنوات.) أتركه في رواق مطوق في أسفل سلالم منزل أنيق خاص بصديق لي بينما نتناول العشاء، أعلم أنه لا يمكنه صعود السلالم ولا يمكنه فتح الباب.
अज्ञात पृष्ठ