महात्मा गांधी की महान आत्मा
روح عظيم المهاتما غاندي
शैलियों
فهي أصعب من الدعوة إلى القتال؛ لأن الدعوة إلى القتال لم تعدم مجيبا في وقت من الأوقات. وهي أصعب من الدعوة إلى الشجاعة؛ لأن الشجاعة قد تكون مطاوعة لدواعي الفطرة، أو دواعي الحماسة الاجتماعية، فلا تعدم الدعوة إليها مجيبين في كل حين.
هي أصعب من هذه الدعوات وأمثالها؛ لأنها تتطلب مغالبة للنفس لا تتطلبها دعوة أخرى، وقد تتطلب هذه المغالبة بغير فخر لصاحبها وبغير صدى من الإعجاب في نفوس أبناء قومه، ولعلها على نقيض ذلك تعرضه للخزي والازدراء.
وقد تنحصر الشجاعة في ضبط النفس واستجماع قوتها في وجه الخطر، ولكن «الاهمسا» تكلف العامل بها أن يضبط نفسه، ويستجمع قوته في وجه الخطر، وفي وجه الإغراء وفي وجه السمعة السيئة فلا يهمه أن يوصف بالجبن إذا كان هو على يقين أنه ليس بجبان وأنه لا يخاف.
وإذا قلت: «لا خوف» فقد حصرت الشجاعة من جميع أطرافها، سواء أردت الشجاعة في المسائل الجسدية أو أردت الشجاعة في المسائل الأدبية.
ولكنك لا تحصر «الاهمسا» بهاتين الكلمتين؛ لأنها تنفي الخوف وتنفي معه الكراهية، فلا خوف ولا كراهية، بل شجاعة ومحبة، وهاتان الخصلتان هما «الاهمسا» في اللباب.
وقد قال غاندي غير مرة: إنه يفضل العنف على الجبن والفرار من الخطر، قال ذلك في إبان الفتنة الهندية سنة 1920. وقال يومئذ: إنه يفضل العنف ألف مرة على مسخ النوع برذيلة الجبن والفرار، ومن كان لا يبالي أن يقتل ويقتل فهو خير ممن يفر من النزال؛ لأنه يخاف القتل في مشتجر القتال. وقد كان يعلم الآثمين أنفسهم أن الفرار من الرذيلة أحجى بهم من الفرار من الموت: جاءه متهم مرة في جريمة سرقة واعترف له بالجريمة، فقال: عجبا! إنك كنت تعلم أنك تسرق وكنت تعلم العقاب على السرقة فلماذا فعلتها؟ قال الرجل مقتنعا: لأنني لا بد أن أعيش ... فأعاد غاندي كلمته مقتنعا أيضا: لا بد أن تعيش! لماذا؟ يريد أن يقول: إن العيش مع الرذيلة خير منه الموت.
ف «الاهمسا» هي ترك العنف شعورا بالقوة والقدرة النفسية، وليست هي ترك العنف شعورا بالضعف وعجزا عن المقاومة.
وقد كانت دعوة «الاهمسا» أصعب الدعوات في الهند خاصة، حين تصدى غاندي للتبشير بها وإحيائها في الآداب الهندية؛ لأن دعوته قد صادفت الثورة الوطنية في إبانها، وصادفت كفرانا من أبناء الهند بعقيدتهم القديمة في السماحة والمسالمة، إذ كانت فيهم من يعلل سطوة الإنجليز وخنوع الهنود بأن الإنجليز يأكلون اللحوم، وأن الهنود يحرمون أكلها ويعيشون على غذاء النبات، وشاعت بينهم أغنية بهذا المعنى يرددونها في المدارس والمحافل، فكانت دعوة غاندي يومئذ تقاوم تيار الشعور في الهند نفسها، وإن كانت من أعرق الدعوات في البلاد.
ولم يكن غاندي نفسه يجهل ما في غذاء اللحوم من الفائدة الجسدية. فقد كان يرى من علاج الجرحى أن آكلي اللحوم يقاومون النزف، وتندمل جراحهم قبل اندمال الجراح في آكلي النبات، وكان يرى أن القوة البدنية أعم وأظهر في آكلي اللحوم، ولكنه كان يقول: إن القوة الإنسانية لا تأتي من قوة العضلات بل من قوة الإرادة، وإن غلبة الروح على البنية أليق بالإنسانية من غلبة البنية على الروح.
وكل دين عرضة لأسئلة التعجيز أو التنطع من طلاب الفتاوى المتمحلين، فلم يعدم غاندي عشرات الأسئلة من هذا القبيل، إما تعجيزا له أو رغبة في استيفاء العمل بنصيحته، فمنهم من كان يسأله: هل يجوز لي أن أقتل الثعبان، أو يجب علي أن أتركه يمضي لسبيله؟ ومنهم من كان يسأله: هل تنفق الهند على جيش مسلح أو لا تنفق عليه؟
अज्ञात पृष्ठ