महात्मा गांधी की महान आत्मा
روح عظيم المهاتما غاندي
शैलियों
قال في محاضرة له عن الصلاة: «إن من يختبر سحر الصلاة قد يستغني عن الطعام أياما، ولا يستغني عن الصلاة لحظة واحدة، إذ لا سلام في داخل الضمير بغير صلاة.»
وقال لسامعيه من الطلاب في تلك المحاضرة: «إن في صدر الإنسان لصراعا أبديا ثائرا بين قوى الظلام وقوى النور، ومن لم يكن له مرفأ أمين من الصلاة يلوذ به، فهو خليق أن يقع فريسة لقوى الظلام.»
ثم قال: «إن الصلاة هي صميم قلب الحياة الإنسانية، وهي الجوهر الحيوي في كل ديانة، وقد تكون توسلا أو اتصالا من باطن الروح، ولكن الغاية التي تنتهي إليها واحدة، فإنها حين تكون توسلا ينبغي أن يكون التوسل التماسا لتطهير الروح وتنظيفها من الأدران، وانتشالها من أطباق الجهل والظلام التي تطبق عليها، فكل من تطلع إلى إيقاظ الجانب الإلهي في نفسه فلا مناص له من اللياذ بالصلاة. إلا أن الصلاة ليست تمرينا في الكلمات أو التراتيل، وليست مجرد تكرار للصيغ والعبارات، فما من تكرار لتراتيل «الرماناما» إلا وهو عقيم إن لم تصحبه يقظة في الروح، وخير في الصلاة قلب بغير كلمات من كلمات بغير قلب ...»
وهذه هي الصلاة كما يصفها للمتعلمين، وقد كان يخاطبهم حين يكلمهم عنها باللغة التي يخاطبونه بها، وهي لغة العلوم التجريبية، فكان يقول لهم: «إن نفع الصلاة قد ثبت للمصلين بالتجربة من قديم الزمن، فلا يجوز لهم إنكارها إلا بعد تجربتها، ولن يجربوها حتى يجدوا في التجربة ولا يتخذوها عبثا أو سخرية.» وكتب له أحد الطلبة يقول: «إنه لا يصلي لأنه لا يعلم ما جدوى الصلاة.» فقال له: «ألا يتعلم التلاميذ برامجهم إلا بعد أن يعرفوا تلك البرامج ويعلموا جدواها؟» وقال في هذا الصدد: «إن العقل شيء عظيم، ولكنه يصبح غولا كريها إذا ادعى لنفسه أنه قادر على كل شيء محيط بكل شيء، وأن نسبة هذه القدرة إليه لهي نمط رديء من الوثنية. فالعقل عند هؤلاء العقليين وثن يعبدونه كما يعبد الوثني حجرا أو نصبا، ويعتقد فيه أنه إله.»
وأشار إلى التجربة في حالة الإنكار فقال: «إن الذين انقطعت الصلة بينهم وبين الله وامتنعت عليهم وسيلة الاتصال به بوحي الغريزة أو المعرفة أو التقليد، قد شعروا - على الأقل - بسوء الحالة وجربوا أنها حالة محزنة موحشة في أعماق الطوية، ومنهم برادلو
Bradlaugh
الفيلسوف الملحد المشهور ... فالتجربة في الحالتين تدل على قيمة الصلاة.»
وغاندي يذكر التجربة للذين يناقشونه في الصلاة بأساليب العلوم التجريبية، ولكن الصلاة في حياته ليست تجربة ولا استطلاعا ولا وسيلة إلى غاية، إنما هي غاية الغايات؛ لأنها هي التقاؤه بالروح الإلهي في أفق أعلى من أفق الحس والتفكير والمراجعة، وليس للإنسان غاية أسمى من هذا اللقاء.
فإذا شعر بأنه قد صلى وأن صلاته قد استولت عليه، ونقلته من شواغل ذاته إلى أفق الروح الإلهية، خرج من صلاته ماضيا فيما آمن به واتجه إليه، ولم يبال ما يعرض له من النقائض والمجادلات عند التطبيق أو المناقشة؛ لأن المناقشات والمجادلات والنقائض من أحابيل الفكر التي يصطاد بها صغائر الأمور، ولكنه لا يبلغ بها أن يحدق بعظائم الأمور .
وإيمان غاندي بالصلاة على هذا المعنى مفتاح من مفاتيح هذا العقل الذي كان يتناقض في وصاياه وأعماله، ولم يكن من الجهل بحيث يخفى عليه هذا التناقض في لغة الفكر والتعبير، ولكنه كان يحتكم بالنقائض والمناقشات إلى مرجع عنده فوق مرجع الفكر ومرجع البرهان، وهو النفاذ إلى مصدر الفكر ومصدر البرهان من الروح الإلهي المحيط بكل هذا الوجود، وبكل ما فيه من الأجزاء والفوارق والمفارقات.
अज्ञात पृष्ठ