558

रियाद नादिरा

الرياض النضرة

प्रकाशक

دار الكتب العلمية

संस्करण

الثانية

क्षेत्रों
सऊदी अरब
साम्राज्य और युगों
ममलूक
معلوم بالضرورة يشهد له الوجود، فإن رسله ﷺ لم تزل مختلفة إلى الآفاق في التبليغ عنه وأداء رسالاته وتعليم الأحكام والوقائع، مؤدين لها عنه ومبلغين عنه، وليسوا كلهم منه، فعلم أن الإشارة والتبليغ في تلك الواقعة، وكان ذلك لسبب اقتضاه، وهو أن عادة العرب لم تزل جارية في نقض العهود أن لا يتولى ذلك إلا من تولى عقدها أو رجل من قبيلته، وكان النبي ﷺ ولى أبا بكر ذلك على ما تضمنه حديث علي جريًا على عادته في عدم مراعاة العوائد الجاهلية، فأمره الله تعالى أن لا يبعث في نقض عهودهم إلا رجلا منه إزاحة لعللهم، وقطعًا لحججهم لجواز أن يحتجوا على أبي بكر بعوائدهم ومألوفهم كما احتجوا عليه ﷺ في كتاب صلح الحديبية لما قال لعلي: "اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم" فقالوا: اكتب: باسمك اللهم كما كنت تكتب في الجاهلية، وإن كان المعنى المقتضي لإجابتهم في صلح الحديبية إلى ما طلبوا مفقودا هنا لانتشار أمر الإسلام وعلو شأنه وظهوره وقوة أهله زمن حجة أبي بكر، لكن الإيناس بالمألوف المعروف أقرب إلى انقياد النفوس وأدعى إلى طاعتها، وإذا تقررت هذه المقدمة ثبت أن إرسال علي لم يكن عزلا لأبي بكر ﵁ عن إمارته، وإنما عن التبليغ فقط لمقتضٍ اقتضاه كما قررنا، وكان أبو بكر الآمر والخطيب والإمام والمعلم مناسك الحج.
وقد صرح علي ﵁ لما قال له أبو بكر: أمير أم رسول؟ فقال: بل رسول، وقال بعض منه أشبه قوله قول الرافضة ممن ينتمي إلى التحديث والتصوف إنما صرف النبي ﷺ إمارة الحج عن علي، لما في الإمارة من شوائب الدنيا تنزيهًا له، إذ كان سبيله ﷺ في أهل بيته إبعادهم عن الدنيا وإبعاد الدنيا عنهم، وإنما كانت توليته أمر التبليغ للضرورة التي لا تندفع إلا به كما تقدم تقريره، وهذا القول في هذا الموطن غلط من هذا القائل، والنبي ﷺ وإن كان سبيله في أهل بيته ما ذكره فلا يمكن ادعاء هذا المعنى في هذا الموطن لوجوه، الأول: ما فيه من حط

3 / 134