409

منهما أنواع المتالف ، لا ترى بها زعيم محبر ، ولا فارس دفتر ، قد خرس بها لسان الطلب ، وعاد لفريق الجهل على فئة العلم الغلب ، فامحقت بها آثار كل فضيلة ، وصيرها الجهل معرسه ومقيله ؛ تلاشت قواها فلم يبق بها إلا رمق ، وكساها الزمان ثوب الهوان فامحى رونقها وامحق ؛ لا تمد في الأمن ساعة من الدهر باعا ؛ ولا تمير فتشبع أهلا جياعا ؛ وجامعها المليح قد علا عليه الشحوب ، وأبلى حسنه وقائع الخطوب. نازلته وليس له يدان بالدفاع ؛ فاستكان وأطرق إطراق الشجاع (1)، وما عصم من ريب الزمان فريق ؛ ولا أعصم معتصم (2) بذروة نيق ، وبالله الاستعانة والتوفيق.

ثم وصلنا (3) إلى منزل أبي نصر ، وهي بليدة مسورة عامرة غاصة بالخلق ولكنها في حكم البادية إذ ليس بها من معاني الحضارة شيء ، وبها سوق كبيرة يكثر إليها الجلب لكثرة العربان هنالك.

ثم خطرنا على مدينة الحمامات ، وهي مدينة صغيرة مبيضة السور ، وليس بها ما يذكر لفنائها ، وقلة عمارتها ، وهي على البحر ، ولم أدخلها لقلة تشوفي (4) إليها ، وما ذكر لي من الضعف عنها.

* [تونس في العودة]

ثم وصلنا إلى (5) مدينة تونس حرسها الله وهي كما مر ذكرها ، واستقر عند المؤالف والمخالف شكرها. وهي مؤنسة عند اسمها ، ومسعفة

انظر الميداني 1 / 431.

पृष्ठ 488