============================================================
حبتها، وأنها لم تنقد له إلا بجبر وكراهية - فكيف يكون منها ما تأباه ولا تريده وهي التي كانت مهلكته من قبل هواها وأن الذي أدخلها في خلاف محبتها إلهها وخالقها جل وعلا، فخلص له الحمد ، ووجب له الشكر، وأمكنته الثقة وحسن اظن فيما يستقبل، لما يرى من أثر المن والتفضل والاستراحة إلى المتفضل بذلك ولزوم القلب الإياس منها ، ووجب الذم لها وحذرها واتهامها وترك الطمأنينة إليها لا لأنه قد رأى ما قد مضى من أفاعيلها ما استحق ذلك عنده بعد ما عرفها، وأراه ربه، جل وعز من آثار تفضله ما استحق الرجاء والشكر وحسن الظن به ، حين خلص عزم التوبة في قلبه، بعد الاعتراض لذنوبه فيما مضى من عمره، وأزال العجب عن قلبه، والزم قلبه حسن الظن بربه، فهو حينئذ تائب مقلع، منيب خاشع، مقر معترف أن توبته كانت بمنة الله ربه لا بقوته، فيستأهل بذلك الزيادة من الله تعالى؛ لأنه يقول: (لئن شكرتم لأزيدنكم) (1) ، وفي التفسير : لأزيدنكم من طاعتي (2).
باب ما چجب أن يلزم القلب عن معرفة النفس ومعرفة الخلال التي يكون عنها نقض العزم عن الطاعة والاهتمام بالتيقظ والحذر بتصحيح التوبة قلت: وما الذي هو أولى به بعد ذلك أن يلزمه قلبه قال: (أن) (3) يعلم أن الله تعالى محنا فيما يستقبل من عمره، وأن عدوه لم يمت وأن طبعه قائم لم ينقلب ولم يحل، وأن الدنيا بزينتها ومكروهها لم تتغير (4) ، وأنه (1) سورة إبراهيم، الآية: 7.
(2) انظر آراء السلف في الآية في باب الحكمة من "علم القلوب" لأبي طالب المكي من تحقيقنا . مكتبة القاهرة.
(3) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط (6) في ط: لم تفن.
पृष्ठ 79